المنتدى الأول لتجاربهم.. خطط قطرية لإشراك المرضى في اتخاذ القرارات

المؤتمر الصحفي استعرض الجهود والإنجازات في مجال إشراك المرضى في اتخاذ القرارات (الجزيرة نت)
المؤتمر الصحفي استعرض الجهود والإنجازات في مجال إشراك المرضى في اتخاذ القرارات (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

بات إشراك المرضى وأفراد أسرهم في كافة القرارات التي من شأنها التأثير على الرعاية الصحية من أولويات مؤسسة حمد الطبية بقطر، من خلال مجموعة من الجهود التي كان آخرها تنظيم منتدى قطر الأول لتجارب المرضى، بحضور ما يزيد على 1500 من كوادر الرعاية الصحية من مختلف التخصصات.
 
المنتدى -الذي بدأ أمس السبت، ويستمر يومين- يتضمن مشاركة مجموعة من المتحدثين المرضى لاستعراض ما مروا به من تجارب أثناء تلقيهم الرعاية الصحية، إضافة إلى عدد من الجلسات والمناقشات حول أساليب التواصل بين المرضى والأطباء، وأهمية بناء العلاقات البناءة مع المجتمع، ودور التكنولوجيا في تعزيز منهجية الرعاية الصحية التي تتمحور حول المريض.

ويمثل منتدى تجارب المرضى إحدى المبادرات التي أطلقتها قطر في إطار الجهود المبذولة لتبني شراكات حقيقية وفعالة ومثمرة مع المرضى، في ظل قناعة بأن الرعاية الصحية المتميزة لا تقتصر على توفر الكوادر الطبية المؤهلة والوسائل والأجهزة التكنولوجية الحديثة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى الحاجة للتعامل مع المرضى والتفاعل معهم بطريقة ممنهجة تحترم قيمهم ورغباتهم وتلبي احتياجاتهم.

وعلى هامش انعقاد المنتدى، عقدت مؤسسة حمد الطبية مؤتمرا صحفيا تناول أبرز الجهود التي تقوم بها المؤسسة في مجال إشراك المرضى، فضلا عن استعراض الإنجازات التي تحققت في هذا المجال خلال الفترة الماضية.

أجهزة توفرها مؤسسة حمد الطبية ويمكن للمرضى اصطحابها لمنازلهم (الجزيرة نت)

واعتبر ناصر النعيمي نائب رئيس قطاع الجودة في مؤسسة حمد الطبية ومدير معهد حمد لجودة الرعاية الصحية أن النتائج الإيجابية للمنتدى لا تقتصر على تسليط الضوء على التزام مؤسسة حمد الطبية بتقديم رعاية صحية فعالة وحانية لمرضاها، بل على الأهمية البالغة للدور الفاعل للمرضى وأفراد أسرهم والقائمين على رعايتهم خلال عملية تلقيهم الرعاية الصحية.

جواز المرضى
وكشف النعيمي -في تصريح للجزيرة نت- عن مجموعة من الخطوات التي قامت بها مؤسسة حمد في إطار إشراكها المريض، ومنها "جواز المرضى" (باسبور)، الذي يتناول كافة المعلومات والأدوية التي يتلقاها المريض، فضلا عن تغيير نمط التغذية داخل المؤسسة عبر إشراك المريض في معرفة الأكل الذي يريده ومتى يحتاج الوجبة، بالإضافة إلى مشروع قصص المرضى الذي صدر عن المؤسسة، ويتضمن خمسين قصة واقعية لمرضى تلقوا العلاج داخل المؤسسة، لاستخلاص أفضل الممارسات، والبعد عما يؤرق المريض خلال فترة علاجه.

ويضيف النعيمي أنه باتت للمرضى مظلة داخل مؤسسة حمد تعبر عنهم ويشتركون من خلالها في اتخاذ القرارات المختلفة، موضحا أن المؤسسة تهدف من وراء هذا المنتدى إلى ترسيخ ثقافة الرعاية الصحية التي ترتكز على الشراكة بين المؤسسة والمرضى والمجتمع.

أما الرئيس الطبي بالوكالة بمؤسسة حمد الطبية الدكتور عبد الله الأنصاري فاعتبر أن إشراك المرضى في مجال تقديم الرعاية الصحية ليس مشروعا جديدا لمؤسسة حمد، بل هو نتاج جهود استمرت سنوات في خمسة مرافق طبية تتبع المؤسسة، وكانت الفكرة تقوم على الاستماع إلى وجهات نظر المرضى أو أفراد أسرهم حول الطريقة المثلى لتقديم الرعاية.

شحاتة قصة نجاح في مقاومة سرطان القولون (الجزيرة نت)

ويضيف الأنصاري -في تصريح للجزيرة نت- أن الجديد هذا العام هو الرغبة في تعميم هذه السياسة في كافة مرافق مؤسسة حمد، خاصة في ظل نجاح المرحلة الأولى منها، لافتا إلى أنه من ضمن الخطوات التي ستطبق قريبا بناء على رغبات المرضى ستكون صور العلاج الذي يتناوله المريض عن طريق تصوير كافة العلاجات المقدمة وإعطاء هذه الصور للمريض على هاتفه الشخصي حتى يتمكن عند سفره أو في أي ظرف آخر أن يظهر هذه الصور للطبيب المعالج.

في مواجهة السرطان
وأمام أحد المعارض المصاحبة للمنتدى يقف محمد شحاتة، الناجي من سرطان القولون في درجته الثالثة، ليروي لزوار المنتدى تلك القصة الناجحة، التي أسهم في نجاحها إصراره وعزمه على المواجهة، فضلا عن العديد من الداعمين له في تلك الرحلة التي تكللت بالنجاح.

ويضيف شحاته -للجزيرة نت- أن وجوده في المنتدى يثبت للجميع أن السرطان بداية حياة وليس نهايتها، فبعد نجاحه في مقاومة المرض والتغلب عليه شعر بأن على عاتقه واجبا كبيرا بأن يقف إلى جوار المرضى، ويشد من عزيمتهم حتى يواجهوا هذا المرض بإصرار.

شحاتة، الذي يبلغ من العمر 55 عاما، أطلق مؤخرا مبادرة تحت اسم "خطوة أمل" سار خلالها 2120 كيلومترا على جهاز السير في مركز أبحاث السرطان في الدوحة؛ حتى يرى المرضى كيف كان، وماذا أصبح، فيتولد لديهم الأمل في مواجهة هذا المرض.

ويتناول المنتدى ثلاثة جوانب مختلفة للرعاية الصحية، وهي: تجارب أفضل، ومستوى أفضل من إشراك المرضى وأفراد أسرهم، وثقافة مجتمع صحي أفضل، وذلك لمساعدة مزودي الرعاية الصحية في تطوير المهارات والخبرات اللازمة للارتقاء بتجارب المرضى إلى أعلى مستوى ممكن.

المصدر : الجزيرة