عـاجـل: الجيش الإسرائيلي يقول إن أكثر من 50 قذيفة صاروخية أطلقت باتجاه إسرائيل منذ صباح اليوم

تجميد البويضات لأول مرة في مصر.. ما أبعاد ذلك؟

عملية تجميد البويضات تجرى عن طريق منظار من البطن (دويتشه فيلله)
عملية تجميد البويضات تجرى عن طريق منظار من البطن (دويتشه فيلله)

قبل شهر أعلنت الفتاة المصرية ريم مهنا (38 عاما) أنها أجرت قبل عامين عملية تجميد لبويضاتها، وذكرت وكالة الأناضول أن هذه هي أول حالة لتجميد البويضات في مصر.

وقالت ريم في مقابلة تلفزيونية متزامنة مع إعلانها إن "ما شجعني أن تأخر سن الزواج في مصر أصبح في تزايد، وانقطاع الطمث يمكن أن يحدث لأية فتاة" مع التقدم في العمر. 

بسعادة ترسم وجهها، تتحدث ريم مهنا بطلاقة خلال برنامج متلفز بفضائية مصرية خاصة، لتؤكد تمسكها بهذا العملية في وجه العنوسة ومخاوف عدم القدرة على الإنجاب.

وتجميد البويضات هو إجراء يتم فيه جمع بويضات المرأة وتجميدها، ومن ثم إذابتها عند الحاجة إليها في عملية الإخصاب، وتعتمد على استخراج بويضات غير مخصبة من المرأة ووضعها في درجة حرارة 195 تحت الصفر لتجميدها لحين استخدامها بعد ذلك عن طريق التخصيب الاصطناعي.

وخلال هذا الإجراء يتم حقن المرأة بمجموعة من الحقن لتحفيز المبيضين على إنتاج بويضات يمكن استخراجها وتجميدها.

وتعود ريم بالذاكرة إلى عام 2001، حيث تقول إنها "قرأت بحثا علميا في صحيفة بريطانية (لم تسمها) وكان عمرها 20 عاما، عن ولادة طفل لأول مرة بلندن نتيجة تجميد البويضات".

وريم التي تبدو ذات وضع اجتماعي متميز، عقدت النية آنذاك أن تأخذ هذه الخطوة في عمر 35 عاما التزاما بأبحاث طبية قرأتها. 

وبالفعل أجرت ريم العملية منذ نحو عامين، دون أن تطلع من حولها، خشية ردود أفعال المجتمع وأن تغضب والدتها.

وجهرت مهنا بتلك العملية الآن لأنها "تريد تشجيع أخريات على اجتياز عقبات في حياتهن مثل العنوسة وتأخر الإنجاب". 

وأوضحت أنها لا تخشي فقط عدم الزواج في السن المناسب، بل تخشى تبعاته، وهو عدم القدرة على الإنجاب، فكان خيارها المثير للجدل أن تجمد البويضات على أمل أن ترزق بحمل ناجح مع عمرها المتقدم حال الزواج. وبلغة عاطفية، قالت إن "تجميد البويضات فرصتي الأخيرة لتحقيق حلم الأمومة".

منظار
الطبيب المصري المتخصص في أمراض النساء والتوليد شريف سيف، قال في مقابلة متلفزة مع ريم مهنا إن "المرأة ظلمت كثيرا... هم بذلك يحرمونها من الأمومة"، متسائلا: "لماذا نقفل الأمل في وجه السيدات؟".

وأضاف الطبيب شريف سيف أن العملية تجرى عن طريق منظار من البطن، لكن للمتزوجات يتم سحب البويضات من المهبل.

وأكد أن الأعراف الدينية والقانونية في مصر والدول العربية تمنع تلقيح البويضة المجمدة إلا عن طريق حيوان منوى للزوج في حالة زواج شرعي، كما لا يوضع الجنين المخصب إلا في رحم الزوجة في وجود زواج شرعي قائم.

متفقة معه، قالت أستاذة أمراض النساء والتوليد بجامعة القاهرة أميمة إدريس، في تصريحات متلفزة حينها "عندما أنظر حولي أجد بنات كثيرات وصلن سن 40 وأحزن عليهن مع زيادة نسبة العنوسة"، معربة عن سعادتها بخطوة ريم. 

وعن العملية ذاتها، لفتت إلى أنها تستغرق حوالي ربع ساعة فقط، وتحافظ على عذرية الفتاة.

ووفق ما نقلته شبكة بي بي سي البريطانية عن موقع الخدمات الصحية الوطنية في بلادها، تستغرق مدة العملية نحو ثلاثة أسابيع، تخضع فيها لتلقي أدوية وجرعات حقن ولمتابعة تطور إنتاج البويضات لاختيار الوقت المناسب لجمعها.

وفور جمع البويضة، توضع في سائل للتجميد لحمايتها، وتُستخدم بنفس طريقة الحقن المجهري الذي يشتهر في مصر، إذ تخصّب البويضة بحيوان منوي، ثم تُزرع في الرحم ليبدأ الحمل، ولا تضمن العملية نسبة نجاح عالية، وفق المصدر السابق.

العلم يتقدم
أستاذة علم الاجتماع بمصر سامية خضر رحبت بتلك الخطوة، وقالت إن "العالم والعلم يتقدم وتصوراته أسرع"، وأكدت أنه "مع الوقت ستكون الفكرة مقبولة اجتماعيا مع عدم القدرة على الإنجاب في سن متقدمة". 

ومتفقا معها، قال أستاذ علم النفس البارز في مصر جمال فرويز، في تصريحات صحفية إن تلك الخطوة ستكون دعما نفسيا كبيرا للمرأة ورغبتها في القدرة على الإنجاب.

وكشف أنه واجه في عمله حالات كثيرة لسيدات مكتئبات بسبب عدم القدرة على الحمل لأسباب كثيرة، فضلا عن معاناة تأخر سن الزواج، مرحبا بالخطوة، ومعتبرا إياها "جيدة ومقبولة طبيا".

انخفاض
وأعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (رسمي) مؤخرا، أن عدد عقود الزواج خلال يونيو/حزيران الماضي 63.2 ألف عقد، مقابل 84.7 ألف عقدا فى يونيو/حزيران 2018، بانخفاض 25.4%.

بينما بلغ عدد حالات الطلاق خلال يونيو/حزيران الماضي 10 آلاف حالة، مقابل 13.7 ألف حالة لذات الشهر من العام السابق، بانخفاض بلغت نسبته 27%، وفق ما نقله إعلام محلي.

ومؤخرا أطلق الأزهر الشريف بمصر حملتين لمواجهة الطلاق وتقليل نسبه هي "لم الشمل"، و"عاشروهن بالمعروف".

ضوابط دينية
وفي 4 سبتمبر/أيلول الماضي، قالت دار الإفتاء المصرية إن عملية تجميد البويضات جائزة وفق أربعة ضوابط،
هي: أن تتم بين زوجين، وأن تحفظ اللقاحات المخصبة بشكل آمن تماما تحت رقابة مشددة بما يمنع ويحول دون اختلاطها عمدا أو سهوا بغيرها من اللقائح المحفوظة.

ومن الشروط أيضا ألا يتم وضع اللقيحة في رحمٍ أجنبية (غير رحم صاحبة البويضات) لا تبرعا ولا بمعاوضة، وألا يكون لعملية تجميد البويضة آثار جانبية سلبية كحدوث تشوهات خلقية أو تأخر عقلي فيما بعد. 

بدوره، قال أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر أحمد كريمة، إن تجميد البويضات والحيوانات المنوية أمر لا يجوز شرعا، مبررا ذلك بأن مفاسده أكبر وأكثر من منافعه.

وتساءل في تصريحات سابقة لصحيفة "أخبار اليوم" المملوكة للدولة: "هناك نسبة خطأ واردة في بنوك حفظ الأجنة والبويضات والحيوانات المنوية، وهذا يؤدي إلى اختلاط الأنساب". 

وقال "إذا ارتضينا تحريم بنوك الألبان الآدمية مخافة اختلاط الأنساب وسدا للذريعة، فإن كل هذه أدلة للمنع".

وأشار إلى أن "هذا الأمر بمثابة محاكاة للغرب، ويؤدي إلى نتائج غير محمود عقباها لا تتفق مع مجتمعنا المسلم".

وفي ظل المخاوف الدينية المتصاعدة، حظيت منصات التواصل الاجتماعي بنقاشات بين رافض لكونها مخالفة للتقاليد والشرع، ومؤيد في إطار أنها مسايرة للعلم وتخفيف للمعاناة وحل مطمئن لتأخر سن الزواج، بغرض إدراك شعور الأمومة.

المصدر : وكالة الأناضول