أزمة السلطة تهدد توطين الخدمات الطبية بفلسطين

لافتة احتجاجية ضد تأخر الرواتب بأحد المستشفيات (الجزيرة)
لافتة احتجاجية ضد تأخر الرواتب بأحد المستشفيات (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

في الوقت الذي أبدى فيه القطاع الصحي الخاص في فلسطين تفاؤلا بتوجه القيادة لتوطين الخدمات الطبية وتقليص التحويلات الطبية إلى الخارج وتحديدا المشافي الإسرائيلية، جاءت الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية لتهدد هذا التوجه بفعل تراكم ديون السلطة لصالح القطاع الخاص.

ممثلو القطاع الخاص سواء المشافي أو موردو الأدوية والمستلزمات الطبية، يتمسكون برؤية القيادة، لكنهم يتحدثون عن انعكاسات سلبية نتيجة عدم استلام مستحقاتهم المالية لدرجة جعلت بعض المشافي غير قادرة على دفع رواتب موظفيها لشهور عدة، والتوقف عن مشاريع تطويرية تحتاجها المشافي.

ووفق معطيات اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية الأهلية والخاصة، فإن نسبة التحويلات إلى منتسبيه باتت تسجل 95%، والباقي يتّجه إلى الخارج والمشافي الإسرائيلية، مما يعني قدرة هذا القطاع على خدمة وزارة الصحة بعيدا عن الضغط والابتزاز الذي يمارسه الاحتلال عند تحويل المرضى وسطوه على أموال المقاصة.

أعلى عشرة أمراض من حيث شراء الخدمة في وزارة الصحة الفلسطينية (التقرير الصحي السنوي- فلسطين 2018- وزارة الصحة)

معطيات رقمية
وأفاد تقرير دوري لوزارة الصحة نشرته خلال يوليو/تموز الماضي بأن عدد حالات شراء الخدمة من خارج مرافق الوزارة بلغ نحو 110 آلاف تحويلة عام 2018 بتكلفة إجمالية بلغت تقريبا 725 مليون شيكل (نحو 207 ملايين دولار).

ووفق التقرير فقد تم في العام نفسه تحويل 89 ألفا 133 حالة إلى المستشفيات الخاصة وغير الحكومية في قطاع غزة والضفة الغربية وشرقي القدس، لتشكل 81.2% من مجمل تحويلات الوزارة عام 2018، مقابل 20 ألفا و685 تحويلة إلى مستشفيات مصر وإسرائيل والأردن وتركيا.

ووفق التقرير فإن عدد التحويلات إلى داخل الخط الأخضر (مستشفيات إسرائيلية) بلغ 18 ألفا و348 تحويلة، أي 16.7% من مجموع حالات شراء الخدمة عام 2018، والتوجه للقطاع الخاص الفلسطيني يعني التوقف عن هذه التحويلات.

حتى الآن يتحدث رئيس اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية الأهلية والخاصة نظام نجيب عن تعاون وثيق بين الاتحاد ودائرة التحويلات الطبية في وزارة الصحة، ويؤكد على التمسك بتطبيق رؤية القيادة السياسية في توطين الخدمات الطبية، لكنه يحذر من تفاقم الأزمة.

نظام نجيب: مشكلة الديون تؤرق القطاع الخاص (الجزيرة)

وبالأرقام أشار نجيب إلى ازدياد عدد التحويلات للمستشفيات الوطنية هذا العام إلى 95% هذا العام، مقدرا التكلفة السنوية للتحويلات بما يقارب 600 مليون شيكل، وفي المقابل نقص عدد التحويلات للمشافي الإسرائيلية.

كما أوضح نجيب أن عدد المرضى المحولين إلى المشافي الإسرائيلية اليوم 800 مريض أغلبهم يتابعون علاجا سابقا ونحو 60 حالة مبيت فقط.

وقال إن 70 ألف تحويلة تمت هذا العام للمستشفيات الوطنية ضمن سلة خدمات واسعة لوزارة الصحة تغطي أغلب الحالات المرضية.

عجز وجمود
ورغم ارتياحه لتوطين الخدمة، بيّن نجيب أن مشكلة الديون تؤرق القطاع الخاص، مقدرا الديون المستحقة على الحكومة بنحو مليار شيكل (نحو 286 مليون دولار)، إضافة لديون سابقة لم تتم تسويتها. 

ويتطلع رئيس اتحاد المستشفيات إلى سداد الديون المستحقة على السلطة "حتى تستطيع المشافي الوطنية القيام بالأعباء التي تقع على عاتقها وشراء أدوية وأجهزة ومعدات طبية ودفع أجور العاملين فيها".

وتواصلت الجزيرة نت مع وزارة الصحة للحصول على إجابات لأسئلة عدة بخصوص مستحقات القطاع الخاص، لكنها لم تتلق أي رد رغم وعود بالرد استمرت نحو شهرين.

لكن نجيب تحدث عن دفعة مالية مقدارها 100 مليون شيكل (نحو 29 مليون دولار) ستوزع نقدا وعلى شكل سندات للمشافي الخاصة هذا الأسبوع، مبديا تطلعه لسداد مبلغ مالي أكبر.

وتحدث رئيس الاتحاد عن خطة حكومية لتغطية كافة المرضى والحالات المرضية التي تذهب للمشافي العربية والإسرائيلية بنسبة 100% حتى سبتمبر/أيلول 2020، لكنه أكد "مقابل التوطين لا بد من تطوير المستشفيات وسداد الديون المتراكمة على شكل دفعات دورية".

النجاح مشروط
من جهته كشف اتحاد موردي الأدوية والمستلزمات الطبية عن تراكمات مخيفة لمستحقات القطاع الخاص على ثلاث جهات حكومية هي: وزارة الصحة ووزارة المالية والخدمات الطبية العسكرية.

وقال مدير الاتحاد مهند حبش إن مجموع الديون المستحقة لمنتسبي الاتحاد على وزارة الصحة فقط بلغت 404 ملايين شيكل (نحو 115 مليون دولار) حتى مطلع شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

عدد تحويلات شراء الخدمة خارج وزارة الصحة الفلسطينية (التقرير الصحي السنوي- فلسطين 2018- وزارة الصحة)

وتحدث حبش للجزيرة نت عن انعكاسات سلبية على الشركات الوكيلة والمستوردة للأدوية تتمثل في لجوئها إلى الاقتراض من البنوك لسداد التزاماتها تجاه الشركات الموردة لها، ولنفاد سقف التسهيلات الممنوحة لها لجأت بعضها إلى الكفالات الشخصية ورهن العقارات لضمان استمرارها في العمل.

وحذر حبش من أن تراكم المخاطر والديون قد يجعل موردي الأدوية غير قادرين على المضي قدما في التوريد للوزارة وللمستشفيات التي تقدم خدمات للوزارة لأنها لا تسدد ديونها لموردي الأدوية إلا إذا حصلت على مستحقاتها من الحكومة.

وأشار إلى اتفاقيات سابقة مع الحكومة للاستمرار في تقديم الخدمات، لكن الأخيرة لم تلتزم بها، مشيرا إلى توجه هذه الأيام لتسديد دفعة تشكل 23% من الديون المستحقة للشركات رغم أن اتفاقا سابقا تحدث عن دفعة لا تقل عن 50%.

وخلص النقابي الفلسطيني إلى أن "رؤية توطين الخدمات الطبية لن تنجح ما لم تلتزم الحكومة بتسديد دوري للقطاع الخاص".

المصدر : الجزيرة