المشي البطيء خطير على صحتك.. لماذا؟

الطريقة التي تمشي بها قد تقدم مؤشرات حول المشاكل الصحية والأمراض الخطيرة التي من المرجح أن تعاني منها مستقبلا (غيتي)
الطريقة التي تمشي بها قد تقدم مؤشرات حول المشاكل الصحية والأمراض الخطيرة التي من المرجح أن تعاني منها مستقبلا (غيتي)

يرى البعض أن المشي البطيء دليل على اتزان الشخص وهدوئه، فلا حاجة للاستعجال، وأن في التأني السلامة، فضلا عن أن الشخص الذي يمشي ببطء وعلى مهلٍ سيصل لهدفه أسرع (مجازيا طبعا)، ولكن دراسة حديثة نعرضها هنا بالتفصيل، ترى أن مشي الهوينى مؤشر خطير.

وأشارت الدراسة الطبية الجديدة إلى أن الطريقة التي تمشي بها الآن، قد تقدم مؤشرات حول المشاكل الصحية والأمراض الخطيرة التي من المرجح أن تعاني منها في المستقبل.

وفي مقاله الذي نشرته صحيفة "الكونفدنسيال" الإسبانية، قال الكاتب أدريان لوبيز، إن طريقة مشيك من الممكن تكون علامة مهمة لتوقع المشاكل الصحية في المستقبل، إذ إن بطء الخطوات له علاقة بفرضيات المعاناة من بعض الأمراض عند التقدم في العمر، مثل الخرف، حتى قبل أن تظهر أعراض المشكلة.

وأضاف الكاتب أن القائمين على الدراسة خلصوا إلى هذه الاستنتاجات، حيث لاحظ الأطباء المشاركون فيها أن البنية الجسمانية وخصائص المخ لدى من يمشون ببطء في الشارع، كل ذلك يجعلهم يشيخون وتظهر عليهم علامات التقدم في السن بشكل أسرع عندما يبلغون 45 عاما، مقارنة بنظرائهم الذين يسيرون بخطى سريعة.

وأوضح الكاتب أن ذوي المشي البطيء، معرضون أكثر لتدهور حالة الرئتين والأسنان والنظام المناعي، مقارنة بغيرهم. كما أن هذا المقياس من شأنه أن يساعد في تحديد من سيعانون في المستقبل من أمراض تمس قدراتهم الذهنية. ويمكن لهذه الدراسة أن تقود لوضع اختبار على الأطفال لتوقع من الممكن أن يصابوا بالزهايمر وأمراض أخرى.

مرضى صغار
وأشار الكاتب إلى أن الدكتورة لاين راسموسن، اختصاصية علم الأعصاب في جامعة ديوك الأميركية وأحد المشرفين على الدراسة، تؤكد أن هذه المقاييس تنطبق على أشخاص ظهرت لديهم أمراض الشيخوخة، في سن مبكرة تصل إلى 45 عاما. ويعتقد أن واحدا من أسباب تواصل فشل كل الاختبارات والبحوث لتطوير علاج للخرف، هو أن هذه الأدوية تقدم للمرضى في وقت متأخر للغاية، يكون فيه هذا الخلل قد استفحل.

من جهتها، قالت الدكتورة لاين إنه "بات ممكنا للأطباء في الوقت الراهن توقع علامات تدهور الصحة منذ منتصف العمر، وذلك من خلال اختبار بسيط حول طريقة مشي الأشخاص".

وأشار الكاتب إلى أن هذه الأبحاث توصلت إلى أن سرعة ظهور علامات الشيخوخة مرتبطة ببطء المشي، وذلك بناء على 19 مقياسا حدده فريق الباحثين المكون من أميركيين وبريطانيين. كما توصل هؤلاء إلى أن اختبارات على وظائف الدماغ، كان يمكن أن تكشف مبكرا عن احتمال إصابتهم بالمرض، وذلك منذ أن كانوا أطفالا صغارا.

وقال الكاتب إن الأطفال منذ سن الثالثة، يمكن مراقبة نتائج اختبارات معدل الذكاء لديهم، والقدرة على تعلم اللغة، وتحملهم للضغوط ومهاراتهم الحركية، وسيطرتهم على مشاعرهم، من أجل توقع سرعة مشيهم عند بلوغ سن الـ 45. وبات الأطباء يعلمون الآن أن كبار السن الذين يمشون بخطوات أبطأ، من المرجح أنهم سيموتون في وقت أبكر من أولئك المسرعين.

وقاية الأطفال
أوضح الكاتب -نقلا عن الدكتورة لاين- أن هذه الدراسة ركزت على الفترة من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى منتصف العمر، وتوصلت إلى أن المشي ببطء هو علامة على وجود مشاكل صحية، وذلك قبل عقود من الدخول فعليا في مرحلة الشيخوخة. وعموما، شملت هذه الدراسة ملفات 904 أشخاص وُلدوا في العام نفسه في نيوزيلندا.

وفي الواقع، خضع هؤلاء إلى فحوص طبية طوال حياتهم، إلى أن بلغوا في أبريل/نيسان من العام الماضي 45 عاما. وتضمنت النتائج التي تم نشرها صورا بالرنين المغناطيسي طوال فترة المراقبة.

وتبين أن معدل حجم المادة الرمادية والبيضاء، وسمك قشرة المخ، وحجم الدماغ، كانت كلها أقل لدى من يمشون بخطوات بطيئة، وهو ما يعني بكل بساطة أن أدمغتهم بدت أكبر سنا.

وأضاف الكاتب أن الباحثين قاموا في نهاية هذه الدراسة بوضع ثمانية تقييمات خارجية، لتحليل عمر الوجه لكل مشارك في الدراسة، وذلك اعتمادا على صورته. وقد أظهرت النتائج أن أولئك الذين يمشون ببطء بدوا أكبر سنا مما كانوا عليه فعلا.

وتجدر الإشارة إلى أن الخطوات الحثيثة عند السير كانت دائما تعد من علامات الصحة لدى كبار السن، ولكن الجديد في هذه الدراسة يتمثل في أنها شملت أشخاصا من صغار السن، وتمكنت بكل وضوح من إيجاد رابط بين البيانات الصحية وطريقة المشي.

وفي هذا الصدد، قال المشرفون على هذه الدراسة، "يتمثل الشيء الوحيد الذي نتحسر عليه في عدم وجود صور أشعة بالرنين المغناطيسي في سنوات طفولة هؤلاء الخاضعين للدراسة، نظرا لأن هذه التقنية تم اختراعها في وقت لاحق، ولم يتم تطبيقها عليهم في مرحلة مبكرة. كما أن بعض الفروقات بين المشاركين، فيما يتعلق بالصحة والقدرات العقلية، قد تكون راجعة إلى نمط الحياة، فضلا عن اختيارات كل شخص".

وأشار الكاتب إلى أن هذه الدراسة تقدم أيضا علامات يمكن ملاحظتها لدى الأطفال، إذ تخبرنا بمن سيكبر ليكون بطيء المشي، وهو ما سيساعد في توقع الأشخاص المعرضين للإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من حياتهم، وبالتالي، يعد هذا التوقع مهما للغاية في الوقاية من المرض، خاصة في ظل العجز عن إيجاد علاج له.

المصدر : مواقع إلكترونية