قد يدفعه لقتل نفسه.. ما آثار التنمر على الطفل؟

قد يوصل التنمر الضحية إلى الانتحار (مواقع التواصل الاجتماعي)
قد يوصل التنمر الضحية إلى الانتحار (مواقع التواصل الاجتماعي)

أسامة أبو الرب-الجزيرة نت

قالت الأخصائية النفسية الدكتورة أميرة حسن إن آثار التنمر تشمل مشاكل النوم والصداع وآلام المعدة، ومشاكل نفسية وعاطفية وسلوكية على المدى الطويل كالاكتئاب والشعور بالوحدة والانطوائية والقلق. جاء ذلك في الحلقة الثانية من ثلاث حلقات عن موضوع التنمر تنشر على موقع الجزيرة نت.

وأضافت الدكتورة أميرة -وهي رئيسة القسم النفسي بمركز تطوير الطفل بمستشفى الرميلة التابع لمؤسسة حمد الطبية في قطر- في الحلقة السابقة أن هناك ثلاثة معايير تجعل التنمر مختلفا عن غيره من السلوكيات والممارسات السلبية، وهي التعمد والتكرار واختلال القوة.

الدكتورة أميرة حسن: يؤدي التنمر إلى مشاكل نفسية وعاطفية وسلوكية على المدى الطويل (مؤسسة حمد الطبية)

وأضافت الدكتورة –في الحلقة الثانية- أن الإحصائيات العالمية تقول إن 1 من 3 أولاد يتعرض يوميا للتنمر، و75% من الأولاد شهدوا تنمرا على الآخرين، و70% من المسؤولين في المدارس رأوا تنمر الأولاد على نظرائهم، و57% من حالات التنمر توقفت عند تدخل الآخرين.

وقالت الدكتورة في تصريحات خاصة للجزيرة نت، إن من آثار التنمر على المدى القريب قلة النوم أو النوم بكثرة. كما يعاني من يتعرض للتنمر إلى الصداع وآلام المعدة وحالات من الخوف والذعر وفقدان غير متوقع في وزن الطفل وبالطبع الرفض الذهاب للمدرسة.

مشاكل
وأضافت أن التنمر يؤدي إلى مشاكل نفسية وعاطفية وسلوكية على المدى الطويل كالاكتئاب والشعور بالوحدة والانطوائية والقلق. ويلجأ الفرد للسلوك العدواني نتيجة للتنمر، فقد يتحول هو نفسه مع الوقت إلى متنمر أو إلى إنسان عنيف. كما يزداد انسحاب الفرد من الأنشطة الاجتماعية في العائلة أو المدرسة، حتى يصبح إنسانا صامتا ومنعزلا. وقد يوصل التنمر الضحية إلى الانتحار، إذ أثبتت الدراسات أن ضحايا الانتحار بسبب التنمر في ازدياد مستمر، خاصة بعد وجود التنمر الإلكتروني.

وقالت الدكتورة "من المهم أن نذكر هنا أن قطر من البلدان التي تضع ضوابط لاستعمال مواقع الإنترنت، على سبيل المثال أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سلسلة من الحملات التوعوية تركز أحدثها على مخاطر التعدي الإلكتروني، وأهمية التواصل بين الأطفال وأولياء الأمور والمعلمين لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة".

وجوابا على سؤالنا هل يمكن إصلاح أضرار التنمر على صحة الطفل؟ أجابت الدكتورة أميرة "نعم بلا شك إذا تم التدخل النفسي للطفل من خلال الأخصائيين النفسيين بالتعاون مع المدرسة والأسرة حيث يقوم الأخصائي النفسي بعمل الخطة العلاجية المناسبة حسب الأعراض كما يقدم الدعم النفسي للأسرة التي تعرض طفلها للتنمر حتى تستطيع مساعدة طفلها لتخطي الأزمة وحمايته من التعرض للتنمر تماما وتوقيفه بشكل نهائي".

كما تتم مساعدة الطفل على بناء واستعادة ثقته بنفسه من خلال التركيز على صفاته وقدراته التي يمتلكها وذلك لرفع تقديره لذاته، واستخدام الطرق المختلفة في العلاج النفسي مثل "العلاج السلوكي المعرفي" و"العلاج باللعب" لعلاج حالات القلق والاكتئاب التي يسببها التنمر.

أساليب علاجية
وقالت إن هذه الأساليب العلاجية  ترتكز على إعطاء مساحة كافية آمنة ليعبر الطفل عن مشاعره أثناء التنمر -"الصدمة" المصاحبة للتنمر- وبناء مشاعر وأفكار جديدة للتعافي وكيفية عمل علاقات جديدة مع تدريبه على حماية نفسه إذا تعرض لأي شكل من أشكال التنمر مستقبلا.

أضافت أنه بخصوص الشخص المتنمر فإنه يجب التعامل معه بصورة أكبر وتفصيل أكثر، خاصة فيما يخص تنمية التعاطف لدى الطفل، إضافة إلى مراقبة شخصيته والمشاكل النفسية والاجتماعية المحيطة به التي تدفعه لممارسة التنمر، مثل تبنيه العنف لأنه تمت ممارسة العنف عليه في المنزل، والبدء بدعمه وإصلاح مفاهيمه الخاطئة والمشاكل السلوكية والنفسية التي تدفعه للتنمر.

وقالت الأخصائية النفسية إن الحملة التي يقومون بها في مؤسسة حمد الطبية حاليا حول التنمر تشمل المشاركة بمقالات ومداخلات في البرامج التلفزيونية والإذاعة للتوعية النفسية بشأن التنمر وأشكاله وأضراره وكيفية علاجه. وفي إطار هذه الحملة التوعوية، يقوم قسم الصحة النفسية للأطفال والمراهقين بمعيذر بزيارات ميدانية توعوية للمدارس.

وقالت إن التوعية الأسرية بشأن التنمر تتم بشكل مستمر ودائم في المجال العيادي وضمن الخطة العلاجية الوقائية مع الأطفال الذين نعمل معهم ومع أسرهم. فمن المعروف أن الأطفال الذين يعانون من الإعاقات وصعوبات في التعلم أو صعوبات نمائية مثل التوحد والاضطرابات النفسية الناتجة عن المشاكل الأسرية هم أكثر عرضه للتنمر من غيرهم.

نتابع في الحلقة الثالثة أعراض التنمر ونصائح للطفل والأهل.

المصدر : الجزيرة