دراسة: المرضى الذين يشخصون أنفسهم عبر الإنترنت يخطئون بنسبة 85%

الإنترنت جعلت المعلومات العلمية متاحة بنقرة واحدة (مواقع التواصل الاجتماعي)
الإنترنت جعلت المعلومات العلمية متاحة بنقرة واحدة (مواقع التواصل الاجتماعي)

توصلت دراسة حديثة إلى أن كثيرين من المرضى أصبحوا يفحصون أنفسهم عبر مواقع الإنترنت قبيل استشارة الطبيب، ولكن في 85% من هذه الحالات كان التشخيص خاطئا، وذلك وفقا لصحيفة لوباريزيان الفرنسية.

وكشفت الدراسة أن عددا متزايدا من المرضى أصبحوا يفحصون أنفسهم عبر مواقع الإنترنت قبيل استشارة الطبيب.

وقالت الصحيفة إن الدراسة التي تستعرضها أجرتها مؤسسة ميديكس 360 المستقلة التي تجمع المعارف المتعلقة بالأدوية لصالح أخصائيي الرعاية الصحية.

وكشفت الدراسة أن 83% من بين 300 من مقدمي الرعاية الذين شملهم الاستطلاع، قالوا إنهم غالبا ما يستقبلون مرضى شخصوا مباشرة حالاتهم بأنفسهم قبل التشاور معهم، مشيرين إلى أن 85% من هذه الحالات كان التشخيص فيها خاطئا.

ويقول رئيس نقابة الأطباء العامين في أم جي فرانس باتيستوني "إنهم يخلطون بين الأعراض والتشخيص، ويقولون مثلا إن لديهم التهاب الشعب الهوائية عندما يسعلون، أو يعبرون بالتهاب الجيوب الأنفية عن نزلات البرد، أو بالقرحة عندما يكون لديهم ألم في المعدة".

وتقول مارغوت بايارت نائبة رئيس أم جي فرانس إن هذا يؤدي إلى تعقيد عمل مقدمي الرعاية الصحية ويطرح مشكلة في بعض الأحيان، وهي لذلك تنصح المتدربين بأن لا ينساقوا وراء المرضى.

ومن أجل تفادي الخطأ، تنصح بايارت بالاعتماد على الأعراض السريرية وتجاهل الباقي، مذكرة بأن أحد المرضى المصابين بحمى قال لها مرة والفصل شتاء إنه مصاب بالإنفلونزا، إلا أنها لم تكتف بذلك لتكتشف أنه يعاني من التهاب خطير في الكلية.

الإنترنت مصدر قلق
وتساءلت الصحيفة لماذا يحول المريض نفسه إلى طبيب مرتجل؟ لتأخذ الرد من فم رئيس اتحاد الأطباء في فرنسا جان بول هامون، الذي يقول إن الإنترنت جعلت المعلومات العلمية متاحة بنقرة واحدة، وإن الشخص أصبح عند أدنى عرض -وبمجرد العزف على لوحة مفاتيحه- قادرا على الولوج إلى المواقع ومنتديات النقاش.

ويشير هامون إلى أن هذه المعلومات أصبحت أكثر جودة من ذي قبل، إلا أن المواقع ليست دائما موثوقة، مما يزيد من القلق، وهي بالتالي سلاح ذو حدين فقد تكون أداة جيدة كما قد تكون هي الأسوأ.

وفي عصر التواصل المفرط هذا -كما تقول الصحيفة- تضاف مشاكل صحية، خاصة أن رابطات المرضى أصبحت جهات فاعلة قوية وتحديا كبيرا أمام ذوي المعاطف البيضاء، لأن المريض غدا أكثر تشددا في مطالبه، فهو يريد التشخيص الدقيق والعلاج الناجع في غضون أسابيع قليلة.

للعمل معا
ونبه الأمين العام لأطباء النجدة سيرج سمادجا إلى أن التشخيص الذاتي هذا يظهر اهتماما متزايدا بالصحة، وأن "المرضى يحاولون إرشادنا لمساعدتنا وليس لتجاوزنا، وليس مستبعدا أن يكونوا في بعض الأحيان على حق".

وتقول بايارت إن المرضى أصبحوا أقل خوفا من الطبيب ويجرؤون على استجوابه، خاصة أنهم هنا للعمل معا، مشيرة إلى أن هذه هي الحال في الأمراض المزمنة غالبا، حيث يكون الشخص خبيرا حقيقيا في مرضه.

ويختم هامون قائلا "نعلم أن التفسير الذي نقدمه سيتم التحقق منه، لأن الناس لم يعودوا يقدسون ما يقال لهم في المصحة، وهذا أمر جيد".

المصدر : مواقع إلكترونية