إنهم يقتلون أفريقيا.. السجائر الأكثر سمية تصدر للقارة السمراء

للتعويض عن انخفاض المبيعات في أوروبا وأميركا الشمالية، تبادر شركات التبغ لاقتحام أسواق في البلدان النامية، إلا أن تقريرا نشرته منظمة "العين العمومية" (Public Eye) السويسرية تحت عنوان "السجائر السويسرية تعصف بأفريقيا"، أظهر أن السجائر التي تباع في أفريقيا أكثر سمية من التي تستهلك في أوروبا.

وقالت المدونة كاترين موران التي تنشر في موقع ميديا بارت الفرنسي إن التدخين يقتل -بحسب منظمة الصحة العالمية– واحدا من كل مدخنيْن اثنين، وأن سبعة ملايين شخص يموتون حول العالم بسبب الأمراض المرتبطة بالسجائر كل عام.

ونبهت المدونة إلى أن مصنعي السجائر أخفوا هذه الحقيقة لعقود، وأظهروها كمواد عصرية مثيرة كما في الأفلام الأميركية، رغم نشر تقارير تورط هذه الصناعة ورغم شهادات أشخاص أصيبوا بسرطان المريء أو الرئة بسبب التدخين، ورغم التشهير بجماعات الضغط الموالية للشركات المصنعة للسجائر التي تسللت إلى قلب السلطة.

وقالت موران إن قوانين أكثر تقييدا قد سُنّت في الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمحاولة الحد من الوفيات المرتبطة بالتبغ، على الرغم من استمرار المعارضة الشرسة من جانب الشركات المصنعة، موضحة أن هذه الإستراتيجية آتت أكلها، وأن مبيعات السجائر تتراجع وكذلك معدلات الوفيات المرتبطة بالتبغ، وذلك بفضل عبارة مثل "الدخان يقتل" التي حلت محل الصورة البراقة للمدخنين.

انخفاض
وقالت المدونة إن الانخفاض الكبير في عدد المدخنين في بلدان أميركا الشمالية وأوروبا في السنوات الأخيرة، جعل المصنعين يهرعون إلى ما يسمى بالبلدان النامية لغزو أسواقها مع إعلانات قوية تستهدف الشباب، حيث التشريع أقل تقييدا وحملات مكافحة التدخين غير موجودة تقريبا.

وقد أظهر تقرير منظمة "العين العمومية" أن السجائر التي تباع في أفريقيا أكثر سمية من التي تستهلك في أوروبا، في شبه تكرار لتقريرها المعنون "الوقود الوسخ" الذي نددت فيه ببيع شركات مقرها الرئيسي في سويسرا وقودا يحتوي على نسبة عالية من الكبريت في غرب أفريقيا، رغم أنه محظور في أوروبا لأنه ملوث للغاية ومسرطن.

وقالت المدونة إن الصحفية الاستقصائية ماري موريس اختبرت -لحساب منظمة العين العمومية- في أحد المختبرات سجائر مصنعة في سويسرا، وأظهرت النتيجة أن السجائر التي تصنع للتصدير "خارج أوروبا" أقوى بكثير وتخلق إدمانا أكثر، وهي أكثر سمية من تلك التي تباع في سويسرا أو فرنسا على سبيل المثال.

وأفاد الموقع بأن تصدير سجائر دون المستوى المطلوب من الجودة إلى الدول النامية حقيقة لم تكن معروفة قبل هذا التحقيق، وإلا لكانت أثارت الكثير من الضجيج.

وأظهر هذا التحقيق أيضا ما تبذله شركات التبغ العملاقة من وسائل هائلة لمنع أي عوائق تعترض تجارتها، كما هي الحال في كينيا وأوغندا على سبيل المثال، حيث تبذل مجموعة التبغ البريطانية الأميركية كل جهودها لمنع هذه الدول من اتخاذ إجراءات وقائية ضد التبغ، كما تقول المدونة.

وفي توغو وبوركينا فاسو وإثيوبيا، بعثت الشركة المصنعة نفسها رسائل إلى السلطات لتوضيح أن ترك الكتابة على السجائر (لإظهار أنها مضرة بالصحة) لا يمنع من انخفاض الاستهلاك، كما تقول المدونة منبهة إلى أن شركة فيليب موريس إنترناشونال رفعت دعوى قضائية وخسرتها في أورغواي، لمنع وضع تحذيرات على علب السجائر تنبه إلى الخطر الذي تمثله على الصحة.

المصدر : الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

باتت السيجارة الإلكترونية منتشرة على نطاق واسع، وتفيد تقارير بأن لها أضرارا محدودة على الصحة مقارنة بالسيجارة العادية. في المقابل، أثبتت الدراسات أن السجائر الإلكترونية تشكل خطرا على البيئة.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة