أطباء بأفريقيا يزيدون جرعة الدواء خشية عدم فعاليته

سلط تقرير في دورية "أفريكان ريبورت"، التي تصدر من باريس، الضوء على الإشكالات التي تواجه قطاع الأدوية الأفريقي.

وتشمل الإشكاليات الأسعار الرسمية المرتفعة المفروضة، واللوائح والتشريعات المعقدة وغير الملائمة التي تترك القطاع مفتوحا على مصراعيه أمام إنتاج مغشوش وواردات مهربة، وانعدام ضوابط بيع الأدوية في صيدليات متخصصة وبأيدي متخصصين، وانتشار بيعها في أركان الأسواق التجارية عبر أفراد غير متخصصين.

ومن المشاكل أيضا الافتقار إلى المعايير الصحية في تداول واستخدام العقاقير المخصصة للمقاومة البكتيرية، وتشير الدورية إلى أن حالات سوء استخدام تلك العقاقير موثقة بصورة قوية، وتكون عواقبها وخيمة في دول تعاني أصلاً من ارتفاع حالات الإصابة بمرض السل.

ويدخل التقرير إلى جوانب أكثر تفصيلا بالنسبة لمعايير الجودة والفعالية للدواء المحلي الأفريقي، مشيرا إلى أن كثيرا من الأطباء يميلون إلى توصية مرضاهم بتناول مضادات حيوية بمادة فعالة قوية تصل إلى 400 ميليغرام، بينما في الواقع هم يعلمون أن المريض بحاجة إلى نصف قوة المادة الفعالة.

ويبرر التقرير لجوء الأطباء لذلك لانعدام ثقتهم في المنتج المحلي، "حتى نكون في بر الأمان"، على حد تعبيرهم، ولضمان أن يحصل مريضهم على النسبة المرجوة من المادة الفعالة.

وتقول دورية "أفريكان ريبورت" إن قطاع الدواء الأفريقي يحمل وعودا هائلة وفرصا ضخمة بوسعها تحقيق الكثير من طموحات الشعوب بإحداث طفرة في سوق الدواء وتخفيض أسعاره لشعوب البلدان الأفريقية، غير أن تلك الأحلام تصطدم دوما بجمود المشرعين وبيروقراطيتهم العقيمة والذين يتعثرون في اللحاق بالتطورات، ويفشلون في تحقيق حلم التوصل إلى قرار بشأن مبادرة جديدة لإنشاء "وكالة الدواء الأفريقي" (أي أم أي)، التي اقترحها برنامج "تنسيق التشريعات الدوائية الأفريقية" (أي أم آر أتش) تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.

ويرصد بريان بيرسون وإمانويل ميليمو، معدا تقرير "أفريكان ريبورت"، تحركات استباقية نشطة لشركات تصنيع الدواء العالمية والمحلية أملا في الوصول إلى حلم دواء "صنع في أفريقيا"، مشيرين إلى أن مجموعة "أن آر بي" الهندية تقوم منذ أبريل/نيسان 2017 ببناء مصنع أدوية لها في زامبيا بتكلفة 12 مليون دولار، لإنتاج أدوية مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز ومرض السل.

كما أبرمت شركة "كوبر فارما" المغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2016 اتفاقا لبناء مصنع لإنتاج المضادات الحيوية في منطقة كيجالي الاقتصادية الخاصة في رواندا، ومن المقرر أن يبدأ تشغيله في 2019.

وشرعت حكومات أفريقية، مثل جنوب أفريقيا ونيجيريا، في استخدام مخصصات الموازنات المحلية لدعم مصنعي الأدوية المحليين وتشجيعهم في وجه موجة الأدوية المستوردة من الخارج.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط