دفاعا عن مصالح شركات الحليب.. أميركا تعارض الرضاعة الطبيعية

الرضاعة الطبيعية تحمي الطفل من كثير من الأمراض (الألمانية)
الرضاعة الطبيعية تحمي الطفل من كثير من الأمراض (الألمانية)

استعرض تقرير نشرته نيويورك تايمز محاولات الولايات المتحدة عرقلة قرار لتشجيع الرضاعة الطبيعية خلال اجتماع الجمعية العامة للصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة الذي عقد في مايو/أيار الماضي.

وكتب أندرو جاكوبس أنه استنادا إلى عقود من الأبحاث، يقول القرار إن حليب الأم هو الأكثر صحة للأطفال وينبغي أن تسعى البلدان للحد من التسويق غير الدقيق أو المضلل لبدائل لبن الأم.

ولكن وفد الولايات المتحدة -الذي يحتضن مصالح مصنعي حليب الأطفال- حاول تعديل هذا القرار، إذ سعى المسؤولون الأميركيون إلى تخفيف هذا القرار عن طريق إزالة اللغة التي دعت الحكومات إلى "حماية وتعزيز ودعم الرضاعة الطبيعية".

وعندما فشلوا في ذلك تحولوا إلى التهديدات، وفقا للدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين الذين شاركوا في المناقشات.

وكانت الإكوادور –التي اقترحت القرار- تحت التهديد، إذ قال الوفد الأميركي إنه إذا رفضت الإكوادور إسقاط القرار فإن واشنطن ستطلق العنان لإجراءات تجارية عقابية وسحب المساعدات العسكرية المهمة، مما أدى إلى تراجع الحكومة الإكوادورية.

وتحدث عن هذه القصة أكثر من عشرة مشاركين من دول عدة، طلب العديد منهم عدم كشف هوياتهم لأنهم كانوا يخشون الانتقام من الولايات المتحدة.

وقالت مديرة السياسات في مجموعة الدفاع البريطانية "بيبي ميلك أكشن" باتي راندال، التي تحضر اجتماعات الجمعية وهيئة صنع القرار في منظمة الصحة العالمية منذ أواخر الثمانينيات، "لقد دهشنا، شعرنا بالفزع والحزن".

وقالت "إن ما حدث كان بمثابة ابتزاز، حيث احتجزت الولايات المتحدة العالم رهينة وحاولت إلغاء ما يقرب من 40 عاما من الإجماع على أفضل طريقة لحماية صحة الأطفال".

وفي النهاية كانت جهود الأميركيين غير ناجحة في الغالب، إذ إن الروس هم الذين تدخلوا في نهاية المطاف لتقديم هذا القرار، والأميركيون لم يهددوهم.

على الرغم من أن جماعات الضغط من صناعة أغذية الأطفال حضرت الاجتماعات في جنيف، فإن المدافعين عن الصحة قالوا إنهم لا يرون دليلاً مباشرا على أنهم لعبوا دورًا في تكتيكات واشنطن القوية.

وشهدت الصناعة التي تبلغ تكلفتها 70 مليار دولار وتهيمن عليها مجموعة من الشركات الأميركية والأوروبية، تراجعا في المبيعات في الدول الغنية في السنوات الأخيرة حيث تقبل المزيد من النساء على الرضاعة الطبيعية.

وعلى العموم، من المتوقع أن ترتفع المبيعات العالمية بنسبة 4% في العام 2018، وفقًا لما ذكره يورومونيتور، مع حدوث معظم هذا النمو في الدول النامية.

وأدّت شدة معارضة الإدارة الأميركية لقرار الرضاعة الطبيعية إلى صدمة مسؤولي الصحة العامة والدبلوماسيين الأجانب، الذين وصفوها بأنها تباين ملحوظ مع إدارة باراك أوباما، التي دعّمت بشكل كبير سياسة منظمة الصحة العالمية منذ مدة طويلة في تشجيع الرضاعة الطبيعية.

المصدر : نيويورك تايمز