الفيروسات تهزم كريسبر بهجمات انتحارية

العاثيات تدمر البكتيريا (بيكسابي)
العاثيات تدمر البكتيريا (بيكسابي)

معظم الفيروسات لا تصيب البشر، لكنها تستهدف البكتيريا. والفيروسات المعروفة باسم عاثيات "فاجيز" (phages) تشبه المحاقن المصغرة، إذ إنها تسيطر على البكتيريا عن طريق الهبوط عليها وحقن مادتها الوراثية فيها، وتحوّل البكتيريا لمصنع لتصنيع الفيروسات، فكيف تنتصر؟

بداية يمكن للبكتيريا أن تدافع عن نفسها من محاولة التوغل الفيروسي، إذ تخزّن جينات الفيروس داخل الحمض النووي الخاص بها لبناء ملف عن الأعداء، ثم تستخدم هذه المعلومات لتوجيه إنزيمات مدمرة تبحث عن أي فيروسات متطابقة وتقضي عليها.

هذا النظام الدفاعي يعرف باسم "كريسبر"، وهو أساس تقنية تحرير الجينات التي يتم استخدامها حاليا ويؤمل أن تساعد في علاج الأمراض البشرية.

ولكن تقنية كريسبر الدفاعية لا تعمل دائما، ففي عام 2012 قام عالم الأحياء المجهرية جوزيف بوندي دينومي باستخدام فيروسات ضد بكتيريا تستعمل آلية كريسبر الدفاعية، وتم تدمير بعض الفيروسات، لكن البعض الآخر نجا بشكل غير متوقع وأصاب البكتيريا. وأظهرت الدراسة أن تلك الفيروسات نجحت عبر استخدام بروتينات تعطيل إنزيمات كريسبر.

وهذا يعني أن البكتيريا تستخدم تقنية "كريسبر" لمحاربة الفيروسات، كما أن الفيروسات تستخدم نظاما مضادا لكريسبر لتخريب الدفاعات البكتيرية.

غير أن المشكلة هي أن نظام الفيروسات لتخريب كريسبر ينبغي أن لا ينجح، إذ بمجرد ضخ الفيروسات جيناتها في ضحاياها البكتيرية، فإن بعض هذه الجينات تعمل كمخططات لتصنيع البروتينات المضادة لكريسبر، وهذا يستغرق وقتا، على النقيض من ذلك فإن البكتيريا لديها دفاعات كريسبر جاهزة الصنع، والتي تبدأ على الفور بتدمير الفيروسات.

ولكن كيف تتنصر الفيروسات؟ الجواب: الكثرة والوقت.

فأوائل الفيروسات التي تهاجم الخلية البكتيرية يتم تدميرها من قبل كريسبر قبل أن تتمكن من بناء ما يكفي من آليات لتخريب كريسبر، ثم تأتي موجات أخرى من الفيروسات التي تدمر أيضا، ولكن هذا يؤدي إلى إضعاف دفاعات البكتيريا جزئيا، ومع استمرار موجات الفيروسات تتغلب أخيرا على آلية الدفاع وتنجح في السيطرة على الخلية البكتيرية.

وتشبه موجات الفيروسات الأولى هنا طياري الكاميكازي الانتحاريين، حيث تلقي بنفسها على قوات العدو وتضحي بنفسها، لكنهم يعطون الموجة التالية فرصة للانتصار.

المصدر : مواقع إلكترونية