هل يؤسّس خروف بدماغ بشريّ درجة مختلفة من الأخلاق؟

هل نصل يوما لخروف ذكي؟ (بيكسابي)
هل نصل يوما لخروف ذكي؟ (بيكسابي)

أليكس بيرلمان*

تتقدّم القدرة على خلق وزراعة واستخدام النسيج الدماغي البشري في المختبرات بسرعة كبيرة، لدرجة أنها دفعت علماء الأعصاب، والبيولوجيّين، والفلاسفة، وعلماء الأخلاق إلى أن يدعوا مؤخرًا لرسم إطار أخلاقي لهذه الأبحاث.

ويناقش هؤلاء أنواعًا مختلفة من النسيج الدماغيّ تتضمّن عُضويّات مصنّعة في المختبر، تُعرف باسم "الأدمغة الصغيرة" ثلاثيّة الأبعاد أو "كرات الأدمغة"، التي تُزرَع في المختبر من الخلايا الجذعيّة والكايميرا (chimeras)، وهي العمليّة التي تُزرع خلالها خلايا بشريّة في أدمغة الحيوانات.

ويُوضّح العلماء العاملون في هذا المجال أنه على الرغم من أن هذه الحيوانات لا تمتلك قدرات بشريّة مثل الإدراك الذاتيّ، فإن إمكانية امتلاكهم هذه القدرات تصبح أكثر قربًا.

وأثبتت العضويّات المصنّعة في المختبر منفعتها المتزايدة في الأبحاث المتعلّقة بأمراض مثل ألزهايمر وفيروس زيكا، كما أنها مذهلة على جميع المستويات، إذ يُمكن أن تستجيب الأدمغة الصغيرة لمُحفّزات خارجية مثل الضوء، في حين يُحتمل أن تكون الكايميرا أكثر بدائل العقل البشري إثارة للجدل.

وتزايدت المخاوف الأخلاقية العميقة حولها، حيث كشف تحقيق أُجري في 2017 أن أجزاء من الأدمغة البشرية الصغيرة زُرِعت في الجرذان والفئران، مما أثار غضب الأخلاقيين البيولوجيين الذي قلقوا من احتمالية نضوج الأدمغة الشبيهة بالأدمغة البشريّة في القوارض، بل انتشرت إشاعات تقول إن هذه الفئران أظهرت أداءً أفضل في مهام معيّنة من ضمنها التعلّم.

وعلى نحو منفصل، أعلنت مجموعة أخرى من الباحثين أن العضويّات الدماغيّة المصنّعة في المختبر أنتجت أوعية دموية في داخلها، وقد نمت الأوعية لتّتصل بموضع إمدادٍ يُزودها بالدم.

وحتّى إن كانت إمكانيّة أن تصبح عضويّات أو حيوانات غير بشريّة ذات إدراك بطريقة بشريّة احتماليّة ضعيفة، فيجب أن نحدد الحد الذي يجب التوقف عنده.

كانت هناك جهود سابقة لمناقشة أخلاقيّات الأبحاث العصبيّة، لكن يجب فعل المزيد، ومن أجل وضع حدود أخلاقيّة ذات معنى، حدود تسمح للتكنولوجيا الصحيّة بالتقدّم، ينبغي علينا أن نفهم جيدًا أهميّة هذا العلم الذي يبعث على القلق أحيانًا؛ لذا يجب أن يجعل العلماء صوتهم مسموعًا، بالإضافة إلى أنَّنا نحتاج إلى بدء محاولة لفهم كيف ينبغي أن يكون الإطار الأخلاقيّ المناسب.

وقد تكون نظرية درجات الحالة الأخلاقيّة التي وضعها البيولوجيّ الأخلاقيّ ديفيد ديغرازيا مفيدة في هذا الصدد. وبالرغم من أنَّ قول ذلك يُعدّ مثيرًا للجدل، فيعتقد أغلب النّاس أنَّ خروفًا -مقارنة بإنسان- يمتلك حالة أخلاقيّة أدنى، نمتلك نحن حيالها التزامات أخلاقيّة مختلفة.

هل يؤسّس خروف بنسيج دماغيّ بشريّ درجة مختلفة من الحالة الأخلاقيّة، درجة أعلى من الخروف ولكنَّها أدنى من البشر؟ ربّما يفعل، وربّما تكون هذه طريقة ملائمة لتقدّم الأبحاث المتعلقة بالدماغ البديل.

لا يوجد شكّ في أنَّ الأبحاث يجب أن تتقدّم، ولكن بطريقة تبدأ في وضع إطار أخلاقيّ ملائم. إنَّ التواصل المفتوح والصريح بين العلماء وعلماء الأخلاق والعامّة هو أمر مهمّ الآن، قبل أن تحيّرنا بدائل الدماغ البشريّ بطرق مقلقة.
_______________
* موقع "نيو ساينتيست"

المصدر : مواقع إلكترونية