حملة لمساعدة مرضى السرطان بالعراق

طفل عراقي مصاب بالسرطان يرقد في إحدى مستشفيات بغداد (الجزيرة)
طفل عراقي مصاب بالسرطان يرقد في إحدى مستشفيات بغداد (الجزيرة)

مروان الجبوري-بغداد


في خضم الأزمات السياسية والأمنية التي يعيشها العراق يتراجع الاهتمام بالأمراض والأوبئة التي يعانيها كثير من السكان، مما دفع مجموعة من الناشطين لإطلاق وسم في مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "أنقذونا"، لتسليط الضوء على معاناة مرضى السرطان، وخاصة من الأطفال.

وطالب الناشطون والمدونون السلطات الحكومية بإيلاء المرضى الاهتمام الكافي، وتخصيص فقرات في الميزانية لعلاجهم وكفالتهم صحيا، بعد سنوات من التجاهل والإهمال، على حد قولهم.

ويقول مشرفون على الحملة التي انطلقت في موقعي الفيسبوك وتويتر وشاركت فيها منظمات وهيئات إغاثية؛ إن مرضى السرطان يعانون في العراق من قلة الاهتمام الحكومي وغلاء أسعار الأدوية وعدم توفرها في الصيدليات العامة.

ويؤكد الناشط محمد سعد الذي شارك في الحملة، أن وزارة الصحة تمنع بيع أدوية السرطان في الصيدليات العامة، وتحدد عددا قليلا من الأماكن لبيعها، مما أدى إلى ندرة هذه الأدوية وصعوبة الحصول عليها، فضلا عن غلائها الفاحش.

ويضيف للجزيرة نت أن المستشفيات الحكومية تكاد تخلو من هذه الأدوية، مما يدفع البعض للجوء إلى المشافي الأهلية التي ترتفع فيها كلفة العلاج والدواء. وأتاح ذلك فرصة لبعض "الجشعين" لاستغلال هذه الوضع، وبيع الأدوية في السوق السوداء، على حد قوله.

الحملة شارك فيها عدد من المنظمات الإنسانية والإغاثية (الجزيرة)

غلاء الأدوية
وتعاني أسرة عمار الفتى البالغ من العمر أربعة عشر عاما من صعوبة الحصول على الدواء لابنهم، الذي بدأ المرض يتسلل إلى أوصاله منذ نحو عام، وظهرت علاماته على وجهه الذي تساقط شعره، وجسده الذي بات نحيلا شاحبا.

ويقول والده إن سعر جرعة الدواء لسرطان الدم الذي يعانيه ابنه يبلغ 750 ألف دينار (حوالي 620 دولارا)، يشتريها من إحدى الصيدليات الخاصة، وهو ما يشكل تحديا وثقلا كبيرا على عاتقه كموظف حكومي، لا يزيد راتبه الشهري على 600 ألف دينار (نحو 500 دولار).

ومن أجل الحصول على الدواء اضطر والد عمار للاستدانة من أقربائه وبيع سيارته، وكثير من أثاث المنزل، لكنه يتساءل: "إلى متى سأستطيع الاستمرار في هذا الحال بعدما غرقت في الديون وبعت كل ما يمكن بيعه من أغراضي وممتلكاتي"؟

 ويشتكي أبو عمار من ضعف الاستجابة الحكومية لحالة ابنه والمصابين بهذا المرض الخبيث، وعدم تقديم أي مساعدة مالية لهم رغم ما يعانونه من ضيق الحال.

 وقد دفع شح الأدوية في المستشفيات الحكومية ذوي المصابين للجوء إلى الصيدليات الخاصة وتجار السوق السوداء، الذين يستغلون حالة المرضى للحصول على أكبر قدر من الأرباح.

ويضيف أبو عمار: حاولنا الحصول على مكان في مستشفى الأورام بمدينة الطب الحكومية لعلاج عمار، لكنهم أبلغونا بعدم إمكانية ذلك، لكثرة المرضى الذين يتلقون العلاج هناك، وهو ما اضطرنا للجوء إلى المستشفيات الأهلية، رغم تكلفتها الباهظة.

ناشطون يقدمون فقرة ترفيهية لأطفال مصابين بالسرطان (الجزيرة)

غياب الإحصاءات
ويشتكي القائمون على الحملة من ضعف تفاعل وزارة الصحة معهم، وعدم تقديم الدعم الكافي لهم، بالإضافة إلى اتهامات بالفساد والتقصير تطال عملها.

ولا توجد إحصاءات دقيقة حول أعداد المصابين بمرض السرطان في العراق، لكن أرقاما رسمية تؤكد أن معدل الإصابة بالمرض يبلغ 2500 حالة كل سنة، 20% منها بسرطان الثدي.

وأشار تقرير صدر عن منظمات طبية مؤخرا إلى تسجيل 135 إصابة من بين كل مائة ألف نسمة في العراق، وهو من المعدلات المرتفعة على صعيد الشرق الأوسط.

وتتزايد وتيرة الإصابة بالأورام السرطانية في عدد من المدن كالبصرة والفلوجة، بسبب ما تعرضتا له من قصف بالأسلحة المحرمة دوليا كاليورانيوم المنضب والأسلحة الفسفورية خلال الحروب التي مر بها العراق في العقود الأخيرة.

وأشارت تقارير نشرتها وزارة البيئة في وقت سابق إلى وجود نحو 300 موقع ملوث يحتاج مليارات الدولارات لمكافحة تلوثه، من بينها 63 موقعاً عسكرياً في بغداد والموصل والبصرة وميسان وغيرها.

ويعزو خبراء وباحثون زيادة هذه الأورام بعد عام 2003 أيضا إلى ارتفاع نسب تلوث الهواء والماء والتربة.

وترتفع كلفة العلاج داخل المستشفيات الحكومية على قلتها، ويلجأ كثير من المصابين إلى السفر للعلاج في الهند وتركيا والأردن وإيران، بسبب توفر مراكز حديثة لعلاج المرض ورخص الأسعار نسبيا مقارنة مع العراق.

المصدر : الجزيرة