حذار.. تحليل اللعاب لا يكفي للتنبؤ بالأمراض

البروفيسور أرنولد مونيش: هذه الفحوص تهريج مشؤوم هدفه الوحيد هو الربح (دريمز تايم)
البروفيسور أرنولد مونيش: هذه الفحوص تهريج مشؤوم هدفه الوحيد هو الربح (دريمز تايم)

تؤكد الشركة الأميركية "23 أند مي" (23and Me) أن باستطاعتها تقدير مدى إمكانية إصابة الشخص ببعض أنواع السرطان أو بألزهايمر أو الباركنسون عبر فحص جيني خاص، وذلك ضمن عملية يصفها العديد من علماء الوراثة بأنها مجرد احتيال، حسب ما ورد بإحدى الصحف الفرنسية.

فمنذ السادس من مارس/آذار الماضي تقترح هذه الشركة على زبائنها فحوصا تقول إنها تكشف احتمال إصابتهم بسرطانات الثدي والرحم والبروستات من عدم احتمال ذلك.

وعبرت مديرة هذه الشركة آن وجسيكي عن ارتياحها لسماح إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لشركتها بإجراء فحوص تقيِّم مدى احتمال إصابة الأشخاص بالسرطان قائلة إن "هذه مرحلة مهمة لشركة "23 أند مي" وللمستهلكين".

وقد مثل هذا التطور قفزة نوعية كبيرة لهذه الشركة التي أطلقت عام 2007، واختصت في استكشاف الأصول الإثنية للأشخاص ومورثاتهم الجينية، قبل أن تعلن في وقت مبكر من إنشائها أن لديها فحصا يقِّيم مدى استعداد الشخص للإصابة بالسكري وألزهايمر.

وحصلت الشركة على ترخيص من السلطات الأميركية لبيع فحصها بأقل من مئتي دولار، لكن ما فائدة هذه الفحوص التي تتم دون استشارة طبية؟

سؤال طرحته صحيفة لوفيغارو الفرنسية على اختصاصي وراثة الأطفال في مستشفى نيكر، البروفيسور أرنولد مونيش، الذي قلَّل من شأن هذه الفحوص قائلا "فحص لا جدوى منه لمن يتمتعون بصحة جيدة، اللهم إلا إذا كان أحد أفراد عائلتهم مصابا بأحد الأمراض المذكورة".

وأردف مونيش قائلا "لدى الناس هوس لمعرفة مستقبلهم الصحي، الأمر الذي يوقعهم أحيانا في خطر الانجرار وراء إغراءات مروجين لا يمكن وصف ممارساتهم بالطبية (...) بل هي تهريج مشؤوم هدفه الوحيد هو الربح"، على حد تعبيره.

ويتفق الكثير من الاختصاصيين في فرنسا والولايات المتحدة نفسها على أن اختبارات "23 أند مي" لا تُظهر رابطًا سببيًا بين طفرة في أحد الجينات وبين مرض معين، بل يقتصر أداؤها على مجرد الكشف عن تشوهات مرتبطة بالسرطان، وأعراض الضمور البقعي المرتبط بالعمر أو بمرض باركنسون.

والواقع أن تفسير هذه النتائج معقد للغاية، ولذلك لا يمكن أن يكون تحليل اللعاب كافياً للتنبؤ بالمستقبل، حسب لوفيغارو.

أوهام وتخيلات
ومع ذلك، فإن لوفيغارو تستغرب ولَهَ الناس بإجراء هذه الاختبارات المحظورة في فرنسا، إذ روَّج على الإنترنت لهذه الاختبارات منذ عام 2007 نحو مليون شخص معظمهم أميركيون.

ومكنت هذه الأوهام والخدع من ظهور سوق تتجاوز قيمتها 4.6 مليارات دولار في عام 2017، ضمن اقتصاد مدعوم من قبل السلطات العامة الأميركية نفسها.

وبدأت كبرى شركات الإنترنت والتأمين الاهتمام بهذه السوق الجديدة، فها هي مثلا شركة التأمين الجنوب أفريقية دسكوفري، المعروفة بإعطاء مكافآت لزبائنها الذين ينتهجون أسلوبا صحيا في الحياة؛
تعد عملاءها بأنها ستوفر لهم فحصا جينيا لتعزيز نظام المكافآت المتبع لديها.

وهذا توجه، تقول لوفيغارو إنه يمثل مصدر إزعاج كبير لاختصاصي علم الوراثة، إذ يعبرون عن استيائهم من أن صحة الناس تحولت إلى مجرد ذريعة للحصول على المال.

لوفيغارو قالت إنها اتصلت على "23 أند مي" لمعرفة رأيها حول هذه المسألة، لكنها لم ترد على أسئلتها.

المصدر : لوفيغارو