الاحتلال يلاحق الجرحى والجثامين بمستشفيات القدس

صورة تظهر اقتحام قوات الاحتلال مستشفى المقاصد لاختطاف أحد الجرحى (الجزيرة)
صورة تظهر اقتحام قوات الاحتلال مستشفى المقاصد لاختطاف أحد الجرحى (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

لم يجرؤ التاجر المقدسي "ر. م" على التوجه إلى مستشفى المقاصد الخيرية لتلقي العلاج من رصاصة مطاطية أطلقها عليه أحد جنود الاحتلال من مسافة الصفر خوفا من إقدام قوات الاحتلال على اقتحام المستشفى واختطافه دون ذنب ارتكبه.

وفي شهر رمضان 2014 شهدت مدينة القدس مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال أثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعيد حرق وقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير.

وبينما كان التاجر يغلق حانوته الواقع في شارع صلاح الدين الأيوبي بسبب تصاعد حدة المواجهات اقترب منه جندي وأصابه برصاصة في بطنه فسقط أرضا.

لم يسارع أشقاؤه في اصطحابه لقسم الطوارئ بالمقاصد كونه المستشفى المقدسي الوحيد الذي يستقبل الجرحى الفلسطينيين المصابين بالمواجهات، وفضلوا جلب طبيب لعلاجه في المنزل.

في حديثه للجزيرة نت قال "ر. م" إن "قمة الظلم أن يختطف جريح من الطوارئ.. سمعنا تلك الليلة أن شرطة الاحتلال تطوق المستشفى استعدادا لاختطاف الجرحى فعدنا للمنزل وعولجت هناك بالمراهم والمسكنات لمدة أسبوع فيما بقيت آثار الحروق جراء الرصاصة لمدة شهرين".

سمحت حالة التاجر الصحية باتخاذ قرار بعدم الوصول إلى المستشفى، لكن غيره لم يحالفهم الحظ واضطرت طواقم الإسعاف لنقلهم إلى الطوارئ لتلقي العلاج وكان مصيرهم الاختطاف دون أي مراعاة لحجم الإصابة.

للحديث عن انتهاكات سلطات الاحتلال المستمرة بحق مستشفى المقاصد الخيرية في جبل الزيتون بالقدس استقبلنا مدير عام المستشفى الطبيب بسام أبو لبدة الذي قال إنه شهد على عشرات الاقتحامات منذ استئناف عمله بالمستشفى عام 1986، وأشار إلى تصاعد حدتها منذ انطلاق هبة القدس مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2015.

أحد أفراد شرطة الاحتلال يقف أمام إحدى غرف المستشفى بحثا عن شاب لاعتقاله (الجزيرة)

ترهيب
ففي حين كانت تحضر دورية عسكرية واحدة لتنفيذ الاقتحام في الماضي باتت تقتحم المستشفى الآن عشرات العناصر من المخابرات والقوات الخاصة المدججة بالأسلحة من أجل اعتقال مصاب أو مرافقه.

ولا تقتصر الاقتحامات -حسب أبو لبدة- على اعتقال المصابين وإنما تنفذ أيضا بهدف الاستيلاء على جهاز الحاسوب الخاص بتسجيل دخول المرضى والمراجعين أو الملف الطبي لأحد المرضى.

وروى أبو لبدة للجزيرة نت تفاصيل أحد أكثر الاقتحامات وحشية للمستشفى والذي نفذ في تموز/يوليو الماضي أثناء هبة البوابات الإلكترونية، وكان الهدف من الاقتحام اختطاف الشاب المقدسي محمد أبو غنام من غرفة العمليات بعد إصابته بعدة رصاصات، حيث "ضجت أروقة المستشفى وفزع المرضى والأهالي من وحشية الاقتحام، وأبلغنا من داخل غرفة العمليات أن الشاب ارتقى شهيدا".

ولحماية الجثمان من الاختطاف حمله الشبان وهربوه من الباب الخلفي للمستشفى وقفزوا إلى أحد الأديرة المجاورة ومن هناك إلى المقبرة ودفنوه في فترة قياسية، ولم تتمكن عائلته من إلقاء نظرة الوداع عليه.

ويؤكد أبو لبدة أن هذه المشاهد تسبب الإرباك للطاقم وترعب الأطفال المقيمين بالأقسام المختلفة، كما أنها تزيد أعباء المستشفى الذي لا يمكنه ردع الاقتحامات العسكرية.

صورة من داخل إحدى غرف العمليات في مستشفى المقاصد (الجزيرة)

آثار نفسية
وعن المعاناة النفسية والجسدية المترتبة على اختطاف الشبان المصابين قال أبو لبدة إن الكثير منهم يصلون في وضع صحي صعب يعانون فيه من آلام شديدة في منطقة الإصابة، وما إن يباشر الطاقم الطبي علاجهم حتى تقتحم القوات الخاصة قسم الطوارئ لتختطفهم، مما يرهبهم ويؤثر بشكل سلبي عميق على نفسيتهم وقد يطيل رحلة علاجهم.

وكان آخر اختطاف لجريح بالمستشفى قبل نحو شهر من نصيب طفل يبلغ من العمر 14 عاما وصل للطوارئ بحروق مختلفة في جسمه، واقتحمت شرطة الاحتلال ترافقها القوات الخاصة المستشفى وصادرت ملفه الطبي وأحضرت سيارة إسعاف عسكرية لاعتقاله فورا.

وحسب أبو لبدة، فإن المستشفى رفع صوته عاليا مناشدا منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنقاذه من الاقتحامات المستمرة التي لم يسلم أثناءها طاقمها من الاعتداءات، لكن سلطات الاحتلال لم تكترث بذلك وفرقت إحدى الوقفات السلمية أمام المستشفى بالقوة.

يذكر أن مستشفى المقاصد يعالج كل الجرحى الذين يصلون من أحياء القدس ومحافظات الضفة الغربية والمصابين جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مجانا، ويعتبر أن ذلك واجب وطني تاريخي لا يمكن التخلي عنه.

المصدر : الجزيرة