دواك يصلك إلى بيتك.. خدمة صحية بالمغرب

الخدمة الجديدة توصل الأدوية إلى مقر سكن المرضى (الجزيرة)
الخدمة الجديدة توصل الأدوية إلى مقر سكن المرضى (الجزيرة)

عزيزة بوعلام-الدار البيضاء

تقدمت فاطمة معين -وهي مريضة تتلقى دواء العلاج من داء السكري مجانا من مصلحة حفظ الصحة لبلدية سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء - بلهفة نحو موظف المصلحة الذي طرق باب بيتها صباح الجمعة الماضية.

تطلعت هذه الستينية باهتمام إلى صندوق دراجته النارية، وقد اصطفت داخله علب دواء السكري بمختلف الأحجام والأنواع. فالتمعت عيناها، وارتسمت على وجهها الشاحب ابتسامة رضا، حين صافحها الموظف بحرارة، وسلمها حصتها من دواء السكري، وهو يدعو لها بالشفاء.

أخذت العجوز المتعبة نفسا عميقا وكأن صخرة ثقيلة قد أزيحت من فوق صدرها، ثم تطلعت إليه بامتنان، غير مصدقة أنها لن تقف في الطابور مرة أخرى أمام المصلحة التابعة لبرنامج دعم مرضى السكري المعوزين، وتنتظر في صبر ساعات طوال للحصول على حصتها من جرعات الأنسولين كل شهر.

ابتسمت فاطمة بخجل، وهي تحكي للجزيرة نت بصوت واهن كيف ساقها القدر للوقوف أمام نافذة المركز الصحي الصغيرة، حيث يتراص طابور غير منتظم، يأمل كل من يقف به أن يحصل على مبتغاه من الأدوية.

ويشتكي مجموعة من مرضى السكري من تأخر تزويدهم بحصصهم من الدواء من مراكز حفظ الصحة بالبلديات الـ 16 التي ينتسبون إليها، بداعي نفاد مخزون الأدوية لديها بين الفينة والأخرى.

ووفق بيانات مكتب حفظ الصحة بالمدينة، فإن جماعة الدار البيضاء تدعم شراء أكثر من أربعمئة ألف دواء خاص بداء السكري، بالنسبة لتسعين ألف مريض على مستوى العاصمة الاقتصادية للمملكة.

وتعتمد الأسر الفقيرة -مثل أسرة فاطمة والعديد من مرضى السكري- على برنامج الحصول على الأدوية بالمجان الذي تقدمه مرافق الرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة.

وتوفر الوزارة الأدوية الخاصة بالسكري بالمجان لحوالي 770 ألف مريض، من بينهم 64% من النساء، وأكثر من 325 ألف مصاب يعالجون بواسطة الأنسولين.

ووفق بيانات الوزارة، هناك تغطية مجانية 100% للمرضى المعالجين بالإنسولين، و40% من المرضى الذين يحتاجون إلى أنواع أخرى من الأدوية.

توفير معطيات دقيقة حول عدد مرض السكري المسجلين لدى البلدية وعناوينهم لتسهيل عملية التواصل (الجزيرة)

غير مسبوقة
على مدار ست سنوات من إصابتها بداء السكري، كان على فاطمة وغيرها من المرضى قطع مسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات، في رحلة بحث عن حقنة إنسولين، لكن خدمة توصيل الدواء لبيتها كما تقول فاطمة "كانت بردا وسلاما".

ومنذ يوم 16 من مايو/أيار الجاري، أصبح من حق 570 مريضا مسجلا ببرنامج التغطية المجانية لدواء السكري بالمركز الصحي لسيدي مومن (أكبر بلديات المدينة من حيث الكثافة السكانية) أن يستفيد من خدمة أول عملية لإيصال الأدوية إلى مقر سكناهم.

وقال رئيس البلدية حميد بن غريضو للجزيرة نت "إن مبادرة (دواك يصلك إلى بيتك) تهم فئات المسنين والأطفال دون سن العاشرة والأشخاص في وضعية الإعاقة، في أفق أن تشمل باقي المرضى والبالغ عددهم 3130".

ويشرح بن غريضو -الذي دشن برنامج توصيل الدواء الخيري للمستفيدين، من خلال التنقل رفقة طاقم مصلحة حفظ الصحة إلى كثير من بيوتهم- بأن الهدف من الخدمة الجديدة راحة المرضى من مشقة الوصول إلى مقر المصلحة واختصار الوقت والتكاليف على ذويهم، بجانب تفادي تأخر المريض في تناول جرعات دوائه.

بن غريضو: الهدف من الخدمة الجديدة راحة المرضى (الجزيرة)

دراجات الأدوية
ووفرت البلدية وفق رئيسها أربع دراجات نارية مجهزة بصناديق مصممة لحفظ الأدوية بطريقة صحية وآمنة، خلال نقلها عبر مسافات متفاوتة إلى بيوت المرضى العاجزين عن الوصول لمقر المصلحة.

وقال بن غريضو إن العملية تأتي بالنظر إلى اتساع مساحة المنطقة التي تضم 14 ملحقة إدارية، وكذلك لكون العديد من المستفيدين يقطنون بعيدا عن مركز حفظ الصحة.

ولفت رئيس مصلحة حفظ الصحة حميد بهاء إلى أن هذه المبادرة الإنسانية الأولى من نوعها تعتمد على تطبيقات إلكترونية توفر معطيات دقيقة حول عدد مرض السكري المسجلين لدى البلدية وعناوينهم، من أجل تسهيل عملية التواصل معهم وتمكينهم من الأدوية التي يحتاجونها وفق الشروط المحددة.

ويأمل المتتبعون أن تكون مبادرة (دواك يصلك إلى بيتك) مصدر إلهام لباقي المراكز الصحية بالمغرب، وأن يتم توسيع هذه الخدمة لرفع معاناة مرضى داء السكري.

المصدر : الجزيرة