التدخل المبكر لأفضل النتائج لأطفال التوحد

قالت الدكتورة نوف محمد الصديقي في مؤسسة حمد الطبية في قطر، إن التدخل المبكر وسهولة الوصول إلى خدمات الرعاية والدعم التي يحتاج إليها الطفل يمكن أن يؤديا إلى تحسين النتائج العلاجية للأطفال المصابين بالتوحد بشكل ملحوظ.

وأضافت الدكتورة الصديقي -في بيان صادر عن مؤسسة حمد وصل للجزيرة نت- أن كل طفل مصاب بالتوحد هو شخص فريد له احتياجاته الخاصة ويتمتع بقدرات خاصة به، وبإمكان برامج التدخل المبكر المصممة لتحسين الأعراض السلوكية الأساسية للتوحد أن تزود الطفل بالأدوات اللازمة لتعزيز مكامن القوة فيه، وتحسين سلوكياته، وعلاج مواطن الضعف لديه.

وقالت الصديقي -وهي استشاري الأمراض الجلدية في مؤسسة حمد الطبية وأحد المشاركين الرئيسيين في الخطة الوطنية للتوحد بوزارة الصحة العامة- إنه من المهم أن يحرص والدا الطفل على مراقبة طفلهم وأن يكونوا على بيّنة من علامات التوحد . ونوهت الدكتورة الصديقي بالدور الهام الذي يؤديه المدرسون وسواهم من مزودي الرعاية في تعرّف السلوكيات التي قد لا يلاحظها أولياء الأمور.

واستناداً إلى منظمة الصحة العالمية، يعاني طفل من بين كل 68 طفلاً في العالم من التوحد. وتشخص في أغلب الأحيان هذه الحالة المرضية التي تستمر مدى الحياة بين عمر السنتين والثلاث سنوات، إلا أن بعض التقارير أفادت أنه جرى تشخيص بعض الحالات في عمر السنة والنصف ولدى أشخاص بالغين.

وفي حين أن بعض الأشخاص الذين أظهر التشخيص إصابتهم بطيف التوحد يستطيعون العيش بصورة مستقلة، يعاني بعضهم الآخر من إعاقات حادة ويحتاجون إلى الرعاية والدعم مدى الحياة.

على هذا الصعيد، قال حسام مهنا، اختصاصي أول في علم النفس السلوكي ومنسق برنامج التوحد في مركز تطوير الطفل، "لا يشفى الطفل من التوحد بمجرد تقدمه في السن، إلا أنه من الممكن معالجة هذه الحالة المرضية. فالدراسات تشير إلى أن التشخيص والتدخل المبكر يؤدي إلى تحسين النتائج بشكل ملحوظ".

وأضاف أنه من المهم أن يقوم أولياء الأمور، خاصة الآباء والأمهات الجدد، بتثقيف أنفسهم ليصبحوا أكثر إلماماً بعلامات التوحد وأعراضه. وتشمل هذه العلامات عدم استجابة الطفل، وعدم القدرة أو التأخر في النطق، واستخدام الكلمات والأنماط الحركية كتصفيق اليدين بشكل متكرر، وتركيز النظر بشكل مستمر على أجزاء معينة من الأغراض، وتجنّب الاتصال البصري، وقلة الاهتمام بالتواصل مع الأطفال الآخرين، وانعدام القدرة على ممارسة اللعب التخيلي، وعدم الابتسام إلا نادراً عندما يتواصل معه مقدمو الرعاية.

مسببات مجهولة
وفي حين لا تزال مسببات مرض التوحد مجهولة، تُسهم مجموعة من الظروف بما في ذلك العوامل البيئية والبيولوجية والجينية في جعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.

وتعد هذه الحالة أكثر شيوعا بين الذكور، بحيث يظهر التشخيص إصابة أنثى واحدة بالتوحد مقابل كل أربعة ذكور. وغالبا يعاني المصابون بالتوحد من بعض المشاكل الطبية والصحية المصاحبة لهذا المرض، كاضطرابات الجهاز الهضمي، ونوبات الصرع، واضطراب النوم واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والقلق والخوف المرضي، ما يبرز الحاجة إلى تأمين دعم متعدد الاختصاصات وبصورة مستمرة لأسر أطفال التوحد.

وتحتفل مؤسسة حمد الطبية باليوم العالمي للتوحد في نسخته الحادية عشرة، والذي يصادف الثاني من أبريل/نيسان الجاري، وتنظم المؤسسة مجموعة من الفعاليات على مدى شهر كامل، تشمل منصات توعية وتثقيف في عدد من مستشفياتها، ويوما ترفيهيا للعائلات في منتزه عنيزة، وندوة تثقيف للفرق الطبية، فضلا عن دورات توعية في المؤسسات المحلية.

المصدر : الجزيرة