متلازمة التعب المزمن.. أربعيني يعيش في جسد تسعيني

النوم لا يمكّن المصاب بمتلازمة التعب المزمن من الحصول على الراحة (مواقع التواصل الاجتماعي)
النوم لا يمكّن المصاب بمتلازمة التعب المزمن من الحصول على الراحة (مواقع التواصل الاجتماعي)
متلازمة التعب المزمن أو التهاب الدماغ النخاعي -كما تعرف علميا- علة لا تزال غامضة يعاني منها ملايين الناس حول العالم، ويفشل أصحابها في "إعادة شحن بطارياتهم أو طاقاتهم" حتى بعد النوم ليلا، حسب ما جاء في موقع إعلامي فرنسي.

يصيب هذا المرض نحو 150 ألف فرنسي وأكثر من مليون أميركي، ويتميز بالعديد من الأعراض كالتعب الجسدي والعقلي الشديد، وعدم جلب النوم الراحة المطلوبة، والضيق والانزعاج بعد بذل أي جهد، إضافة إلى الاضطرابات المعرفية المختلفة، ولا تختفي تلك الأعراض حتى بعد الراحة.

ويصف الخبير السابق في المجال الإلكتروني بشركة "أورانج" جيروين سوينجين تجربته ومعاناته مع هذا المرض قائلا "عمري 44 عاما، لكني أحس بأني أعيش في جسم شخص في العقد التاسع من عمره، إذ كلما قمت بأدنى جهد جسدي أو عقلي، احتجت لساعات عدة حتى أستعيد راحتي".

ويضيف هذا الهولندي المتجنس فرنسيا، فيما ينقله عنه موقع 20 مينوت، أنه اكتشف مرضه عن طريق الصدفة عام 2014، "اعتقدت في بداية الأمر أن هذا مجرد إنفلونزا، لكن الإرهاق استمر وأحسست بأنني أجد صعوبة متزايدة في التركيز على العمل"، على حد تعبيره.

ويضيف 20 مينوت أن مرض جيروين سوينجين لم يشخص بأنه متلازمة التعب المزمن إلا بعد سلسلة من الفحوص التي اعتمدت طريقة إقصاء الأمراض الأخرى المحتملة، مما ينمّ عن صعوبة تشخيص التهاب الدماغ النخاعي، إذ لا يوجد حتى الآن تشخيص بيولوجي له ولم تحدد له علامات خاصة يستكشف من خلالها بسهولة.

وقد تعلم جيروين منذ ذلك الحين أن يعيش مع مرضه رغم ما يعنيه ذلك من مشقة كبيرة، "كنت في حالة صحية جيدة قبل هذا المرض، لكن بين عشية وضحاها وجدتني مضطرا للتوقف عن العمل والتوقف عن ممارسة هواياتي، أنا الآن أستيقظ في الصباح ببطارية لا يزيد شحنها على ما بين 15 و20%، مما يعني أنني لا بد أن أحدد بشكل دقيق أولوياتي لموازنة جهودي، إذ لو تجاهلت ذلك أدرك أنني سأدفع الثمن غاليا وأضطر للبقاء في السرير لساعات عدة كي أستعيد قدرتي على التصرف".

وما زاد الطينة بلة بالنسبة لجيروم سوينجين أنه لم يتمكن من إقناع السلطات الطبية الفرنسية بأنه مريض فعلا حتى يستفيد من التأمين الصحي، إذ ترى أن "المشكلة في تفكري وأن علي أن أعود للعمل"، على حد تعبيره.

وإذا كانت أعلى هيئات السلطات الصحية الأميركية قد اعترفت بهذا المرض، وإذا كانت منظمة الصحة العالمية اعتبرته مرضا عصبيا خطيرا، فإن فرنسا لا تزال تتعامل معه بضبابية كبيرة.

لكن 20 مينوت تلاحظ مؤشرات إيجابية في هذا الصدد، وهو ما يثلج صدر جيروين سوينجين إذ "من المهم أن يعلم الجميع عن هذا المرض، فكثير من المصابين به يعانون من العزلة لأن أحدا لا يصدقهم، بل إن ثمة من يصدرون أحكاما مسبقة عليهم بوصفهم بالكسل غير المبرر أو حتى الانهيار الشامل"، على حد تعبيره.

المصدر : الصحافة الفرنسية