رحلة الألف كيلومتر لدعم مرضى السكري بالمغرب

سناء القويطي-الرباط
على حافة نافورة ساحة باب الأحد الشهيرة (وسط الرباط)، جلس فريق الدراجين: خليفة لعرج وحمزة أبو الحسن وحسن أخراز لأخذ قسط من الراحة، وبعد أن قطعوا مسافة 45 كيلومترا على متن دراجاتهم الهوائية قادمين من مدينة القنيطرة، انهمكوا في تبادل أطراف الحديث مع أشخاص يستريحون في المكان والتقاط صور للذكرى مع آخرين.

يعتمر الشبان الثلاثة المنحدرين من مدينة طانطان الصحراوية خوذاتهم ويرتدون ملابس رياضية من البوليستر، وبجانبهم اصطفت دراجاتهم الهوائية المزودة بالإكسسوارات الضرورية، وبما خف حمله وتأكدت أهميته.

في منتصف أبريل/نيسان الجاري، انطلق الفريق في رحلة الألف كيلومتر من طنجة (شمال) نحو طانطان (جنوب)، جمعهم عشق ركوب الدراجات وروح تطوعية ترنو إلى التعريف بهذه الرياضة ودعم مرضى السكري والتوعية بطرق الوقاية منه.

كانت هذه المرحلة الثانية مما أسمته جمعية قوافل الصحراء للدراجات -التي ينتمي إليها الدراجون الثلاثة- "رحلة التحدي"؛ ففي يوليو/تموز الماضي، انطلق خمسة دراجين -بينهم خليفة لعرج وحمزة أبو الحسن وآخرون- في المرحلة الأولى من مدينة طانطان نحو الداخلة (جنوب)، حيث تفصل بينهما مسافة 834 كيلومترا.

وخلال تلك الرحلة خاض الشبان الخمسة التحدي من أجل دعم مرضى السرطان، وهم الذين عايشوا عن قرب معاناة أقاربهم وأصدقائهم بسبب هذا المرض، وفي كل محطات الاستراحة -البالغ عددها ست محطات- شاركوا في ندوات وفعاليات للحديث عن الهدف من هذه الرحلة، وعن السرطان، وتوجيه رسالة للمرضى من أجل التحلي بالإيجابية والأمل.

في منتصف أبريل/نيسان انطلق الدراجون الثلاثة في رحلة الألف كيلومتر من مدينة طنجة نحو طرفاية (الجزيرة)

تحفيز وتجاوب
بمعنويات عالية، يقول الشاب الثلاثيني خليفة لعرج للجزيرة نت إن رحلة التحدي في مرحلتها الثانية تمر بظروف جيدة، ولم تعترضهم طيلة مسارهم أي صعوبات.

وخلال محطات الوقوف -البالغ عددها 12 محطة- يحادث الشبان الثلاثة الناس في الفضاءات العامة عن أهمية الرياضة والنظام الغذائي المتوازن في الوقاية من الأمراض المنتشرة في المغرب مثل السكري.

يحاول هؤلاء المغامرون -حسب خليفة- تحفيز المرضى للتعايش مع المرض وتوعيتهم بأن الإصابة بالسكري أو غيره من الأمراض لا تعني نهاية الحياة، بل فرصة لإعادة بنائها باتباع عادات سليمة.

على مقربة منه، يقف حمزة أبو الحسن راكبا دراجته الهوائية، ويقول هذا الشاب -الذي قارب على نهاية عقده الثاني- إنه وُلد وقدماه على دواستي دراجة، ليشير إلى شدة تعلقه بها منذ الصغر، لذلك فإنه عندما انخرط في عمل تطوعي كانت دراجته رفيقته.

يجول حمزة ببصره في المكان المكتظ بالناس قبل أن يتحدث للجزيرة نت عن التجاوب مع مبادرتهم والتشجيع الذي وجدوه طيلة مسار الرحلة، والأثر الذي تركوه لدى العديد ممن تستهويهم رياضة ركوب الدراجات، لكنهم يؤجلون ممارستها إلى أجل غير مسمى.

أما أصغر أعضاء الفريق حسن أخراز (22 سنة)، فيشعر بالفخر والحماس لأنه جزء من هذا التحدي، ترافقه في هذه الرحلة صورة والده المريض بالسكري، الذي يعاني منذ سنوات بسبب هذا المرض المزمن. وبعد انتهاء هذه المغامرة في الخامس من مايو/أيار القادم، يتوقع حسن تكرار التجربة والمشاركة مستقبلا في مبادرات تطوعية توعوية أخرى.

الدراجون الثلاثة في ساحة باب الأحد في العاصمة الرباط بعدما قطعوا مسافة 45 كيلومترا قادمين من القنيطرة (الجزيرة)

الرياضة والسكري
أكثر من مليوني مغربي يفوق سنهم 25 سنة مصابون بداء السكري، وفق بيانات وزارة الصحة، ويجهل 50% منهم إصابتهم بهذا المرض. أمام هذه الأرقام، يؤكد رئيس جمعية قوافل الصحراء للدراجات حسن الهرد أهمية التطوع في نشر الوعي بطرق الوقاية من هذه الأمراض، وتقديم الدعم المعنوي والمادي للمرضى.

ويقول حسن للجزيرة نت إن رياضة ركوب الدراجات تصنف ضمن الرياضات الصحية؛ فهي -بحسبه- تحافظ على اللياقة البدنية وتخفف التوتر وتهدئ الأعصاب.

ولا تتعارض الإصابة بمرض السكري مع ممارسة هذه الرياضة -كما يؤكد الهرد- مستحضرا أحد فرق الدراجين المحترفين الذي يضم مصابين بالسكري.

بعد نهاية رحلة التحدي وبلوغ محطتها النهائية في طانطان، تعتزم الجمعية تنظيم فعاليات للتعريف بالمرض في صفوف سكان المدينة والتنسيق مع الجهات الصحية بها لتشجيع المرضى على التأقلم مع المرض المزمن والتخفيف من وطأته.

رحلة الألف كيلومتر بدأت بفكرة وحماس وروح مغامرة تواقة للعطاء، ويأمل خليفة وحمزة وحسن أن تحرك رسالتهم -التي تقاسموها مع مغاربة في عدة مدن- العزائم، ويكون لها الأثر الإيجابي، وأن يجد مرضى السكري في رياضة ركوب الدراجات ما يدفعهم لتجويد حياتهم وعدم الاستسلام للمرض.

المصدر : الجزيرة