العقارب القاتلة تهدد سكان أوباري الليبية

لدغات العقارب تتزايد في الصيف نظرًا للأجواء الحارة التي تدفعها لمغادرة جحورها (بيكسابي)
لدغات العقارب تتزايد في الصيف نظرًا للأجواء الحارة التي تدفعها لمغادرة جحورها (بيكسابي)

مع بداية فصل الصيف، يسارع أغلب سكان بلدة أوباري (جنوبي ليبيا) لأخذ بعض الإجراءات مثل رش المنازل بالسموم والمحروقات؛ لحماية حياتهم من موت أكيد جرّاء لدغات العقارب.

وتتزايد معدلات الإصابة باللدغات خلال فصل الصيف، نظرًا للأجواء الحارة التي تدفع العقارب إلى مغادرة جحورها، إذ لا يمر أسبوع دون تسجيل حالة وفاة نتيجة ذلك.

وتعاني بعض المناطق العشوائية، كحيي "الشارب" و"المشروع"، من عدم وجود مصل مضاد لعلاج لدغات العقارب، بحسب سكان محليين.

ويقول هؤلاء إن ساعات المساء هي الأكثر نشاطا للعقارب، ويتم تسجيل حالات وفاة لسببين: الأول يتمثل في بعدهم عن أماكن العلاج وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، والثاني عدم توفر المصل المضاد للعقارب.

وفي إطار الجهود الخاصة لتفادي الإصابة باللدغات، ذهبت خديجة عنديدي نحو فتح عيادة لتقديم الإسعافات الأولية في حي "الشارب" عام 2016.

وتقول عنديدي إنها أنشأت العيادة بسبب الإصابات الكثيرة وغياب المراكز الصحية، فضلًا عن بُعد المستشفى عن هذه المناطق.

ساعات المساء هي الأكثر نشاطا للعقارب (بيكسابي)

حاجة للتدريب
وتستذكر خديجة أول حالة مصابة وأصعبها، استقبلتها في منزلها عام 2016، والتي كانت سببًا ودافعًا في إنشاء مركز الإسعافات الأولية.

وتقول "أول حالة كانت لطفل في الخامسة من عمره، وكانت الكهرباء مقطوعة، لكننا نجحنا في علاجها؛ مما شجّعنا على الاستمرار في تقديم الإسعافات لحالات أخرى".

وتشير خديجة إلى أن "مركز نور العلم (الذي يضم العيادة) يسعى إلى تدريب أكبر عدد من النساء على الإسعافات الأولية، "ليكون في كل منزل مسعفة".

وتلفت إلى أن المركز استقبل العديد من الحالات المصابة منذ بدء ارتفاع درجات الحرارة في البلاد، "لكن بسبب غياب المصل المضاد نستعمل حقنة الهيدروكرتزون كبديل".

وتوضح أن أغلب الحالات تقع في الأطفال، وتكون خلال الليل، لأن العديد من الأسر تجلس خارج بيوتها، نظرًا لانقطاع التيار الكهربائي والارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

بدوره، يقول محمد أبته، الناشط الشبابي في أوباري، إنها "معاناة أخرى تُضاف إلى مشكلات المواطن في الجنوب (الليبي)".

ويؤكد أبته أنه يمكن محاربة لدغات العقارب من خلال رش المبيدات في أماكن تكاثرها، كالقمامة والأحياء العشوائية، وتوفير كميات كبيرة من المصل.

ويستغرب من توفر مثل هذه الحقن المضادة للدغات العقارب في مناطق الشمال، لافتًا إلى أن المواطنين في الجنوب يكافحون هذه الآفة بالطب الشعبي وبعض الطرق البدائية.

مدير مستشفى "أوباري" منصور الجندي يقول إنه تم تسجيل 51 إصابة بلدغات العقارب منذ بدء ارتفاع درجات الحرارة، وأربع حالات وفاة لأطفال في هذه المدينة فقط.

ويضيف "راسلنا العديد من المسؤولين في وزارة الصحة، وممثلين المنطقة الجنوبية في المجلس الرئاسي (لحكومة التوافق)، لتوفير المضادات"، وتم تنبيههم بحجم الخطر.

ولم يتسنّ لمراسل الأناضول الحصول على رد من وزارة الصحة والمعنيين بالأمر.

ويقول الجندي إنهم تواصلوا مع منظمة الصحة العالمية في تونس، مشيرًا إلى كمية تقدّر بألف وأربعمئة حقنة من مصنع سانوفي الفرنسي، وصلت قبل أيام إلى طرابلس، وسيجري نقلها إلى أوباري في أسرع وقت.

لكنه يؤكد أن الكمية غير كافية، مُطالبًا بتوفير ثلاثين ألف حقنة على الأقل، نظرًا للأعداد الكبيرة التي قد تصل إلى مئة خلال اليوم، في حال ارتفاع درجة الحرارة بشكل أكبر وتحرّك الرياح.

ويشير الجندي إلى خطة عمل وضعتها إدارة المستشفى تتمثل في توصيل المصل المضاد للدغات العقارب إلى الأحياء العشوائية والبعيدة عنها، مما يسهم في إنقاذ العديد من الحالات.

محاربة لدغات العقارب تكون عبر رش المبيدات في أماكن تكاثرها كالقمامة والأحياء العشوائية (بيكسابي)

أدوية ومبيدات
ويطالب بتفعيل الإصلاح البيئي بالدرجة الأولى، ورش الأدوية والمبيدات في المناطق التي تتكاثر فيها العقارب.

كما يطالب بتوفير الحقن بإعداد كبيرة، وتوعية الناس وتثقيفهم بعمليات الإسعاف الأولي. موضحًا أن بعض الحالات "على الرغم من أخذ العلاج فإنها تفارق الحياة بمجرد شرب الماء، وذلك يعود لعدم التثقيف الصحي".

وفي السياق ذاته، يقول مدير شركة الخدمات العامة في أوباري محمد حسن يحيى إن العقارب تتكاثر بشكل كبير في الأحياء العشوائية والزراعية، مثل "الشارب" و"المشروع" و"ابهغ" و"السند".

ويضيف يحيى "حتى اللحظة لم يبدأ رش تلك المناطق، نظرًا لعدم توفر المبيدات الخاصة حتى في المراكز التجارية الخاصة".

المصدر : وكالة الأناضول