أول مركز للتوحد في مخيم البقعة بالأردن

المركز هو الأول الذي يقدم خدماته لعلاج مرضى التوحد بمخيم البقعة (الجزيرة)
المركز هو الأول الذي يقدم خدماته لعلاج مرضى التوحد بمخيم البقعة (الجزيرة)

رائد عواد-عمان

لم تجد باباً إلا وطرقته، ودواء إلا واستخدمته.. تلك حكاية الوالدة أم سائد التي أتعبها البحث عن علاج مدعوم لابنها سائد الذي يعاني من مرض التوحد .

ولم تكد الأم تسمع بوجود مركز "سنابل" الجديد بالقرب من مكان سكنها حتى هرعت طلباً للاستطباب والدواء المكلفين لهذا النوع من المرض .

وحسب ما تقول الأم أصبح بمقدور سائد التواصل والتفاهم مع أقرانه، واللعب معهم والتخاطب ولو بلغة الإشارة. 

وتضيف الأم أن ابنها "تحسن بشكل كبير نظراً لانقطاعه عن الدواء لارتفاع ثمنه، ومعاودته العلاج عبر المركز الخيري وهو ما أحدث فرقاً مدهشاً بين حالته السابقة والراهنة".

ونوهت الأم بالمركز ومعلماته ومشرفاته وتعاونه مع أهالي المصابين لتقديم أنجع السبل والطرق الدوائية لعلاج الأطفال لا سيما في سن مبكرة من عمرهم.

المركز يقدم خدماته العلاجية لأكثر من أربعين طفلا (الجزيرة)

مبادرة
وجمعية سنابل في مخيم البقعة صاحبة مبادرة إنشاء أول مركز لعلاج التوحد في "مخيم البقعة" أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن، عبر دعم حكومي وأهلي ودعم دائرة الشؤون الفلسطينية صاحبة الولاية الاجتماعية على المخيمات في المملكة.

ويعد المركز الأول من نوعه في المخيمات الذي يقدم خدمات طبية ودورات توعية حول المرض، وأفضل الطرق للتعامل مع أطفال التوحد.

ويقدم خدماته لأكثر من أربعين طفلا مصابا بالتوحد، حسب ما يقول مديره مروان حمدان الذي يؤكد أن المركز "خيري مئة بالمئة"  . 

ويضف حمدان أن مبادرة إنشاء المركز استمرت ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن دوافعها هو الانتشار الكبير للمرض في العالم أجمع والعالم العربي والأردن بشكل خاص

كما نبه إلى أن "قلة المعرفة الاجتماعية والأسرية بالتعامل مع هذا المرض ومشاكله الاجتماعية سبب آخر لإنشاء المركز ومحاولة التخفيف من الآثار السلبية والنفسية على الأسر الفقيرة في مخيم البقعة والقرى المجاورة له".

علاج وتأهيل

الأطفال داخل المركز (الجزيرة)

من جانبها تقول المعلمة والمتخصصة في علاج التوحد بالمركز آيات الغفاري إن المركز يعتمد في علاجه على أساليب دوائية حديثة معمول بها في دول العالم المتقدمة.

وتضيف أن المركز يخصص جلسات فردية للأطفال المصابين ويستخدم وسائل متنوعة  لزيادة ورفع الاهتمام الفردي كأسلوب العلاج بـ "الإضاءة البصرية الملونة" لزيادة الانتباه لدى الأطفال المرضى، كذلك رفع التآزر في محيطهم ومع الآخرين.

وفي هذا الجانب، يقول حمدان إن المركز يركز حالياً على دمج الأطفال بالمدارس القريبة لمنازلهم، مشيراً إلى نجاح المركز في دمج تسعة أطفال في مدارس قريبة وأن خمسة منهم في مرحلة الروضة والآخرين في صفوف متفرقة.

ويعتبر الدعم إستراتيجية ناجحة بكل المقاييس نظراً لنجاعة العلاج داخل المركز ومتابعته خارجه وفي المدارس".

واستطاعت "مبادرة سنابل" تدريب وتأهيل متخصصين من سكان مخيم البقعة البالغ عدد سكانه أكثر من 150 ألف نسمة للعمل داخل المركز، كما استقطبت متطوعين متخصصين في هذا المجال، إلى جانب استقطاب خبرات دولية لتقديم الدعم الفني والنفسي للمصابين.

ويسعى المركز ـبحسب حمدان- إلى التعاون مع شركات حاسوب لعمل مختبرات مجهزة بأجهزة وأدوات خاصة لعلاج مرضى التوحد داخل المركز مما يتطلب عملاً وجهداً كبيرين للتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني وجهات خيرية داعمة. 

المصدر : الجزيرة