السمنة تهدد ستة ملايين طفل جزائري

من جلسة النقاش (الجزيرة)
من جلسة النقاش (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

ضمن رؤيتها لجزائر ما بعد 2030، عقدت مبادرة "صناعة الغد" التي يرأسها وزير الاستشراف الجزائري الأسبق بشير مصيطفى ندوة نقاش للتنويه بمخاطر ظاهرة السمنة المفرطة التي تجتاح المدارس الجزائرية.

حلقة النقاش التي شارك فيها مختصون في التغذية، وأطباء، إلى جانب ممثلين عن الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ؛ جاءت -حسب مصيطفى- "للتنبيه من تفاقم مشكلة السمنة التي باتت تهدد أطفال الجزائر".

وتعد مبادرة "صناعة الغد" استشرافية تطوعية، أطلقها كاتب الدولة للاستشراف والإحصائيات سابقا بشير مصيطفى، والهدف منها إطلاق مشاورات، وحلقات نقاش، بمشاركة خبراء ومختصين عبر مختلف المدن الجزائرية، لوضع رؤية وتصور خاص لتطوير مختلف المجالات الحيوية، مثل التربية، والصحة، والثقافة، وغيرها.

وفي إطار منظومة اليقظة الصحية، جاء اللقاء الذي عقد الأحد بمكتبة الحامة في إطار رؤية استشرافية لتكوين جيل صحي مع آفاق 2030، وكشف مصيطفى للجزيرة نت عن أن "اللقاء سلط الضوء على مشكلة السمنة بعد أن لاحظ القائمون على المبادرة أنها مشكلة برزت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة في الوسط المدرسي، وباتت تستدعي تدخلا سريعا".

ثقافة الوجبات السريعة تلعب دورا في بدانة الأطفال (بيكسابي)

مليون مصاب
وإذا لم تتدخل الدولة لاتخاذ العلاجات المناسبة لمواجهة الظاهرة التي تحولت -على حد تعبيره- من "ظاهرة بسيطة إلى مشكلة مرضية، فستجد الدولة نفسها أمام عبء جديد يثقل كاهل موازنتها، على اعتبار أن الدولة تعهدت بضمان العلاج المجاني لمواطنيها".

وأضاف أن "الأرقام المسجلة في تزايد، والخطير في الأمر أن السمنة تتسبب في أمراض أخرى مثل السرطان الذي بلغ مستويات قياسية، متجاوزا سقف نصف مليون مصاب".

وبلغة الأرقام، أكد أن "الظاهرة ليست بسيطة، وتستدعي تدخلا لاحتوائها، لأن الذين يعانون حاليا من مشكلة السمنة بشكل مؤكد بلغ نحو مليون تلميذ، أي ما يمثل 13% من مجموع المتمدرسين"، وفي حال استمرار النظام الغذائي الحالي توقع تسجيل نحو ستة ملايين تلميذ مصاب بمشكلة السمنة.

وتحصي الجزائر نحو 11 مليون متمدرس، أي ما يمثل ربع عدد سكانها حسب ما كشفه الوزير الأول أحمد أويحيى لدى افتتاحه لأشغال الندوة الإقليمية رفيعة المستوى حول الاقتصاد الجديد لبلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

مصدر قلق
ويعرّف موهوب بلموشي -وهو طبيب مختص- فرط الوزن والسمنة بأنه "تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون"، واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن "المستويات المتصاعدة من فرط الوزن بين الأطفال والمراهقين تشكل مصدر قلق، لأن الأبحاث تؤكد وجود علاقة وثيقة بين السمنة في مرحلة الطفولة والمراهقة وبين عدة أمراض في مرحلة البلوغ".

وأوضحت سعاد براهيمي -وهي طبيبة مختصة ورئيسة مبادرة اليقظة الصحية- أن "السمنة لم تكن مصنفة سابقا ضمن الأمراض حتى 2005 حينما أعلنتها منظمة الصحة العالمية كمرض مزمن وجب علاجها"، وبينت أن "الخطير في السمنة أنها تؤدي إلى أمراض أخرى على غرار السكري وضغط الدم والكوليسترول، مما يشكل تكلفة باهظة على الفرد والمجتمع".

ومن خلال الورشة المفتوحة على الصحة المدرسية ضمن مبادرة صناعة الغد، لاحظت خلية اليقظة الصحية -التي تضم أطباء مختصين وعامين إلى جانب خبراء في علم النفس وعلم التغذية- معاناة الكثير من التلاميذ أثناء تقدمهم لإجراء الفحوصات الطبية من الوزن الزائد.

التغذية الصحية تحمي الطفل من السمنة (الألمانية)

رقابة الأولياء
وعن أسباب المشكلة، قالت إن "الأطفال تأثروا بعادات المجتمع الغذائية، التي تتميز بالتناول العشوائي للأطعمة خاصة المصنعة، وعدم احترام المقدار الطبيعي للسعرات الحرارية، من خلال الأكل المفرط للسكريات، وبشكل خاصة المشروبات الغازية، ومختلف العصائر، مع الإكثار من تناول المعجنات".

ومن الأسباب "تراجع دور المطاعم المدرسية، وعدم قيام المدرسة بالتوعية السليمة للتغذية، ومما فاقم المشكلة غياب رقابة الأولياء، خاصة مع التحول المجتمعي، حيث باتت أغلب النساء عاملات، مما جعل الطفل مستقلا غذائيا، ويختار طعامه اليومي دون توجيه ورقابة".

وعن الحلول المقترحة لمواجهة الظاهرة، دعت خلية اليقظة الصحية في حديثها للجزيرة نت إلى إجراء إحصاء صحي من خلال معادلة الأمراض ذات العلاقة بالتغذية، على أن يكون هناك توجيه مدرسي لتوجيه التلاميذ إلى النمط الغذائي الصحي والسليم، وهو ما يبرز الحاجة لخارطة طريق تشترك فيها وزارات الصحة والتربية ووسائل الإعلام للتوعية من أجل تلافي مسببات السمنة.

المصدر : الجزيرة