"الطبيب المهرج".. علاج نفسي للأطفال

فادي عبيد الله يعمل "طبيبا مهرجا" (الجزيرة)
فادي عبيد الله يعمل "طبيبا مهرجا" (الجزيرة)

فادي العصا-بيت لحم

ينتظر الطفل ليث (5 سنوات) بفارغ الصبر وصول المهرج إلى غرفته وهو يراقب بشغف الأطفال الآخرين وهم يتفاعلون معه على الرغم من مرضهم ووجودهم على أسِرّة مستشفى بيت جالا الحكومي غرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

ويقول والد ليث إنه لم يتقبل الفكرة في البداية عندما رأى المهرج فادي وهو يرتدي قبعة وأنفا أحمر اللون ولباس طبيب مهرج، إلا أنه عندما رأى عروضه للأطفال الآخرين ناداه ليبدأ التفاعل معه ويستلم هديته.

ويعرّف المهرج فادي عبيد الله نفسه بأنه من مخيم عايدة شمال مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية ويعمل "طبيبا مهرجا"، يزور الأطفال في المستشفيات، خاصة المرضى منهم بالسكري والسرطان ومرض الكلى، ويعمل أيضا مع الأيتام، وينظم زيارات إلى المدارس والروضات والعمل على التعديل السلوكي للأطفال.

ويصف المهرج فادي ما يقوم به مع الأطفال بأنه مجموعة من النشاطات من رسم ولعب ومحاولة نسيان المرض لفترة من الوقت، خاصة أن بعض الأطفال يخافون من الطبيب لأنه يقوم بعلاجهم، لذا تم اختيار لباس الطبيب المهرج ومع ألوان وسماعة طبيب استكمالا للعلاج باللعب والتفاعل.

وعن عمله يقول فادي للجزيرة نت إنه يبدأ نشاط الطبيب المهرج بمرافقة الطفل بعد العملية، ومرافقة أهله خلال العملية بتقديم فقرات ترفيهية لدرجة أن الأطفال أصبحوا ينتظرون هذا النشاط، كما أن الأطباء يتعاونون "لأننا نساندهم في عملهم".

ويقول "نحن اليوم فريق مكون من ستة أشخاص، ولدينا لباس وأشكال لرسوم متحركة معروفة، ونقوم بنشاطات خارجية ونعرف الأطفال المختلفين على بعضهم بعد أن أوجدنا قائمة تضم أسماء وعناوين للأطفال المرضى الذين يجب أن نزورهم في منازلهم، ويتم العمل على دمج الأطفال ذوي الإعاقة مع أطفال السرطان والأيتام وتوفير روح أسرية في النشاطات التي لا تقتصر على المستشفى فقط".

ويصف فادي عمله بأنه نفسي ومعنوي وليس ماديا، لأنه لا يتلقى أجرا عليه، وإنما المساعدة من جمعيات ومؤسسات لتقديم الهدايا للأطفال، واصفا شعوره عند تقديم العروض بأنه مستمتع جدا لأنه يقوم بشيء معنوي بحجم كبير.

 

تفريغ نفسي
ويقول الدكتور توفيق سلمان -وهو استشاري أمراض نفسية وعصبية للأطفال والمراهقين- إن الطبيب المهرج يساعد في علاج الأمراض النفسية التي تصنف ضمن "فقدان الثقة في الأطباء المعالجين"، لأن الأطباء المعالجين في مخيلة هذا الطفل هم من اكتشفوا المرض وأخبروه به.

كما يساعد الطبيب المهرج في بناء الثقة والتواصل الأفضل بين المريض والطبيب، ويعطي شعورا كبيرا بالأمل والراحة ويساعد في استكمال وتقبل العلاج، لأن الأطفال المصابين بأمراض مزمنة ونتيجة للألم المبرح الذي حل بهم أو نتيجة وجودهم بشكل دائم في المستشفى لأوقات طويلة وابتعادهم عن مكان حياتهم ولعبهم مع أقرانهم يدخلون في مراحل نفسية صعبة.

لذا فإن وجود المهرج يعمل على التفريغ النفسي، وهو إحدى الطرق العلاجية، خاصة إذا ما تم أيضا إعطاء الدعم النفسي للأهل الذين يخرجون كذلك من التوتر ويقومون بدورهم الداعم لطفلهم.

كيف يتم العلاج النفسي للأطفال؟
يشرح الدكتور سلمان للجزيرة نت كيف تتم مراحل العلاج التي تبدأ باكتشاف مرض معين أو بإجراء عملية جراحية، ويدخل بعدها الطفل في حالة الصدمة النفسية، وهي مرحلة معرفة المرض أو الشعور بالألم أو الوجود في المستشفى وتقود إلى الاكتئاب الذي قد يؤدي لتطورات نفسية أخرى.

وتبدأ المرحلة الثانية، وهي مرحلة التوتر ما بعد الصدمة النفسية، وتبدأ العلاجات النفسية بالتقبل أولا، وهي مساعدة في التعرف على المرض وطبيعته من أجل البدء بالتحايل عليه وعلى الألم ليعيش المريض في حالة استرخاء ويبتعد عن التوتر، والمرحلة التالية هي الرفض، بمعنى رفض فكرة العجز، خاصة مرضى السرطانات، أو رفض الاستسلام للمرض وتشكيل حالة علاجية لرفض العجز وتحدي المرض.

 

ويقول "تنتهي المرحلة الأخيرة بالدمج في الحياة الطبيعية بشكل عام وممارسة الرياضات واللعب، وبذلك يساعد وجود المهرج في الخطوات العلاجية، ويسرع في المعالجة التي يقوم بها الطبيب، والانتقال معه من مرحلة إلى أخرى وصولا إلى الشفاء بإذن الله".

المصدر : الجزيرة