المغرب ينتصر على الجذام.. والسر جرعة ريفامبسين

المغرب ينتصر على الجذام.. والسر جرعة ريفامبسين

العيادات الخارجية في مستشفى القنيطرة بالمغرب (مواقع إلكترونية)
العيادات الخارجية في مستشفى القنيطرة بالمغرب (مواقع إلكترونية)

شادي عبد الحافظ-الجزيرة نت

في دراسة نشرت أمس الخميس بالدورية العلمية الواسعة الشهرة "بلوس" (Plos)، أعلن فريق من الباحثين المغاربة أن معدلات انتشار مرض الجذام بين المجتمع المغربي وفي مناطق متنوعة من البلاد، تراجعت إلى مستويات قياسية.

وحاولت الدراسة التي قادتها الباحثة ابتسام الخضيري مديرة قسم الأوبئة والتحكم بالمرض في وزارة الصحة المغربية، أن تتقصى معدلات تراجع المرض في الفترة بين 2012 و2017، بعد أن قدمت وزارة الصحة المغربية برنامجا وقائيا جديدا يتضمن إعطاء جرعة واحدة من الـ"ريفامبسين" للمواطنين في العائلات التي يُتوقع أن تصاب بالمرض.

وفي حين كانت الإصابة بالمرض تتراجع سنويا بنسبة 4.85%، كشفت الدراسة أن معدل الإصابة به -بعد السياسة الجديدة- تراجع سنويا بنسبة 16.83%، وخلال السنوات القليلة السابقة كان عدد الحالات السنوية الجديدة المصابة بالجذام هو فقط 26 حالة في المتوسط.

ومن المعروف أن الجذام مرض مزمن في غاية الخطورة، ينجم عن عصية بطيئة التكاثر تسمى المتفطرة الجذامية، ولا تظهر أعراضها واضحة في البداية، وقد تستمر هكذا بين خمس سنوات حتى عشرين سنة.

ويؤثر المرض في المقام الأول على الجلد والأعصاب والعينين، وتشمل أعراضه نمو تورّمات كروية على الجلد، وجفافه وازدياد سمكه وتيبّسه، مع تقرحات وبقع في الكثير من أماكن الجسم، وقد يصل الأمر إلى العمى وقصر الأصابع وتشوهها.

هذه الأعراض الغاية في القسوة تجعل المصابين بالمرض منبوذين على مدار التاريخ، وإلى الآن يواجه مرضى الجذام تمييزا واضطهادا شديدين في الكثير من المجتمعات، ولهذا السبب وضعت منظمة الصحة العالمية سياسات غاية في الدقة والقوة للوقاية من المرض وعلاجه، وعلى مدى الأعوام العشرين الماضية شُفي أكثر من 16 مليونا من مرضى الجذام، وربما يأتي يوم ينتهي فيه هذا المرض تماما.

ويأمل باحثو الدراسة الجديدة في أن تكون تلك الإشارة لأهمية النمط الوقائي الجديد (جرعة واحدة من الريفامبسين) وأثرها على تراجع نسب الجذام في المغرب، هي نقطة انطلاق لبرامج عالمية لمكافحة هذا المرض والوقاية منه.

المصدر : الجزيرة