ما المهن التي تسجل أعلى نسب الانتحار؟

تعاطي المخدرات وتدهور الصحة العقلية للفرد يمكن أن تكون السبب وراء اتخاذ البعض لقرار إنهاء حياتهم (مواقع التواصل الاجتماعي)
تعاطي المخدرات وتدهور الصحة العقلية للفرد يمكن أن تكون السبب وراء اتخاذ البعض لقرار إنهاء حياتهم (مواقع التواصل الاجتماعي)

هناك العديد من المصاعب التي من الممكن أن تواجه الإنسان والتي قد تجعله يفكر في إنهاء حياته. لكن هل سبق لك أن سمعت عن مهن ووظائف قد تدفع بالموظفين إلى الانتحار؟

أشار الكاتب مايك مكراي في التقرير الذي نشره موقع "ساينس أليرت" إلى أحدث التقارير التي نشرتها المراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية منها التي تتناول موضوع الانتحار، والتي أفادت بأن نسبة الانتحار بين الرجال الذي يعملون في وظائف مرتبطة بمجاليْ البناء واستخراج الموارد، تعد الأعلى مقارنة بباقي الوظائف.

ولنبدأ بالخلاصة، وهي التالي: 

  • أكثر الموظفون عرضة للانتحار هم العاملون في مجاليْ البناء واستخراج الموارد.
  • في المرتبة الثانية يأتي العاملون في مجالات الفنون، الترفيه، الرياضة، الإعلام. وتشمل هذه الفئة أعلى معدلات الانتحار بين أوساط النساء.
  • أكثر معدلات الانتحار ارتفاعا هي للنساء العاملات في مجال إعداد الطعام وتقديمه.
  • في آخر الترتيب، نجد الوظائف المتعلقة بمجاليْ التعليم والمكتبات، إذ تشمل أقل معدلات للانتحار لدى الرجال والنساء على حد سواء. 
  • الوظائف في مجاليْ الزراعة والقانون تشهد انخفاض معدلات الانتحار لدى كل من الرجال والنساء.

وذكر الكاتب أن نسب الانتحار خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2015، تعكس ارتفاعا صادما في معدلات الانتحار بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في وظائف مختلفة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت معدلات الانتحار في الولايات المتحدة بانتظام، خلال أول 16 سنة من هذا القرن، من 12.9 حالة إلى 17.3 حالة لكل 100 ألف شخص.

أمر يدعو للقلق
وأضاف الكاتب أن الأمر أصبح يدعو إلى القلق، خاصة في ظل غياب أي عامل من شأنه أن يكون المسؤول على إقدام بعض الأشخاص على هذه الخطوة. وفي الحقيقة، يمكن للتغييرات التي قد تطرأ على الأمن الاقتصادي، والعزلة الاجتماعية والتوتر النفسي أن تكون السبب وراء ارتفاع الأرقام المتعلقة بالانتحار.

وبيّن الكاتب أن تعاطي المخدرات وتدهور الصحة العقلية للفرد يمكن أن تكون السبب وراء اتخاذ البعض لقرار إنهاء حياتهم.

في المقابل، يعد موضوع الانتحار معقدا للغاية، بالتالي لا يمكن إيجاد حل وحيد من شأنه أن يناسب الجميع. وبدلا من البحث عن إجابات عامة حول هذه المشكلة الملحة، اقترحت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن نصب جام تركيزنا على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإقدام على خطوة الانتحار ووضع إستراتيجيات خاصة بكل حالة على حدة.

وأفاد الكاتب بأن أغلب الأشخاص البالغين يمضون كامل يومهم في أماكن عملهم. لذلك، من المنطقي أن ندرك ونفهم كيف يمكن أن تؤدي مهنتنا إلى الانتحار.

وإلى الآن، وفّرت أغلب البرامج المتعلقة بالعمل الموارد من أجل اكتشاف هذه الظاهرة مبكرا والتدخل لحلها. ومن جانبهم، أشار معدو التقرير إلى أن "هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من البحوث المتعلقة بالدور الذي يلعبه مكان العمل إزاء الوقاية الأولية من الانتحار على غرار تحسين ظروف العمل والتقليل من حجم التوتر والإجهاد".

أغلب الأشخاص البالغين يمضون كامل يومهم في أماكن عملهم. لذلك، من المنطقي أن ندرك ونفهم كيف يمكن أن تؤدي مهنتنا إلى الانتحار

البناء
وأورد الكاتب أنه خلال عام 2015 انتحر أكثر من 1400 موظف في مجاليْ البناء واستخراج الموارد. ويعد هذا المعدل مروعا، حيث أنهى معدل 53.2 موظفا لكل 100 ألف موظف حياتهم مقابل معدل 43.6 موظفا خلال سنة 2016، مما يجعل العاملين في هذه المهن الأكثر تضررا حتى الآن.

علاوة على ذلك، يمثل العاملون في مجالات الفنون، الترفيه، الرياضة، الإعلام، ثاني أعلى معدل للانتحار. وقد شهد هذه المعدل ارتفاعا ملحوظا بنسبة 50% خلال الفترة الممتدة بين عامي 2012 و2015.

وفي الواقع، ارتفع هذا المعدل من 26.9 حالة إلى 39.7 حالة لكل 100 ألف موظف من الرجال. وفي الحقيقة، تشمل هذه الفئة أعلى معدلات الانتحار بين أوساط النساء، حيث أقدمت 11.7 موظفة لكل 100 ألف موظفة على الانتحار خلال سنة 2012، في حين قررت 15.6 موظفة خلال سنة 2015، وضع حد لحياتها.

وقال الكاتب إن أكثر معدلات الانتحار ارتفاعا شملت النساء العاملات في مجال إعداد الطعام وتقديمه حيث ارتفعت بنسبة 54%، أي من 6.1 حالات انتحار إلى 7.4. وفي آخر الترتيب، نجد الوظائف المتعلقة بمجاليْ التعليم والمكتبات، إذ تشمل أقل معدلات للانتحار لدى الرجال والنساء على حد سواء. 

وأشار الكاتب إلى عدد من الوظائف التي نلاحظ فيها انخفاض معدلات الانتحار لدى كل من الرجال والنساء على غرار تلك المتعلقة بمجاليْ الزراعة والقانون. ورغم أنه لا وجود لحل سريع من شأنه أن يقضي على ظاهرة الانتحار، فإن الوصول إلى الأشخاص الذين من شأنهم أن يستفيدوا من التدخل يعد بمثابة خطوة كبيرة لمعالجة هذه الأزمة.

المصدر : مواقع إلكترونية