قلادات العنبر خطيرة وغير فعالة لتخفيف آلام التسنين

مستشفى "نيكر" في باريس سجل عام 2003 ثلاثين حالة وفاة جراء الاختناق بقلادة العنبر (رويترز)
مستشفى "نيكر" في باريس سجل عام 2003 ثلاثين حالة وفاة جراء الاختناق بقلادة العنبر (رويترز)

يعتقد البعض أن ارتداء الرضيع قلادة من العنبر يقيه الألم المرافق لعملية التسنين. ولكن هذا الأمر لا أساس له من الصحة، والأسوأ من ذلك أن ارتداء الطفل لهذه القلادة بشكل دائم يعرضه لخطر الاختناق.

وأشارت الكاتبة سيسيل تيبارت في تقريرها الذي نشرته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إلى أن الآباء تناقلوا منذ عدة أجيال معتقدات تفيد باكتساب قلادات العنبر أو "الكهرمان" فوائد علاجية، تتمثل أساسا في تهدئة آلام الأسنان وتسهيل النوم وتقوية جهاز المناعة.

ولا عجب في أن هذا الإكسسوار ما زال إلى الآن يُغري الآباء الذين يشعرون بالعجز في أحيان كثيرة أمام الآلام التي تنتاب أطفالهم حين تبدأ أسنانهم اللبنية في الظهور، ولكنهم يجهلون أن فوائد قلادات العنبر أقل بكثير من مخاطرها.

فأسطورة هذه القلادات تقليد شعبي قديم. وإلى حدود نهاية القرن التاسع عشر، اعتُبر التسنين السبب وراء ظهور العديد من الأعراض على غرار الحمى والإسهال والاختلاجات، التي قد تكون نتائجها قاتلة.

وأشارت الكاتبة إلى أن الأطباء في المركز الاستشفائي الجامعي بمدينة تولوز والمركز الاستشفائي في مونتوبان، أوضحوا في دراسة نُشرت عام 2012 أن سبب انتشار هذا المعتقد في ذلك الوقت هو محدودية العلاجات الطبية، فضلا عن ارتفاع معدل وفيات الرضع، مما يفسر لجوء الكثيرين إلى الممارسات الدينية أو الغامضة، بما في ذلك ارتداء قلادة التسنين.

كما لاحظ المشرفون على هذه الدراسة أن "تطور العلوم والطب والتشريح والصيدلة لم ينجح في جعل المجتمع يتجاوز عددا من المعتقدات والمخاوف الشعبية التي ما زالت راسخة في أذهان الكثير من الآباء".

قلاددات عنبر (رويترز)

لا دليل علمي
أفادت الكاتبة بأن العنبر يُفرزه نوع من أشجار الصنوبر لم يعد موجودا اليوم، في حين يقدم مناصرو ارتدائه خزعبلات في صورة كلام علمي، فمثلا يخبرنا موقع على شبكة الإنترنت أن العنبر الأصفر يُصبح "مغناطيسيا عند ملامسته للجلد"، مكوّنا بذلك أيونات سالبة "معروفة بتأثيرها الإيجابي على الجسم، حيث تساهم في الحد من التعب، وتعزز جهاز المناعة بواسطة نشاطها المضاد للتأكسد". وفي الحقيقة، يفتقر هذا التفسير إلى أساس علمي، ناهيك عن أنه لا وجود لدليل علمي يُثبت تأثير العنبر على الصحة.

وأشارت الكاتبة إلى أنه إذا كانت فوائد العنبر غير مثبتة فإن مخاطره مؤكدة، فقد سُجلت العديد من حالات الوفاة عند الرضع الذين يضعون قلادات (سواء كانت للتسنين أم لأغراض أخرى). وكان الاختناق بواسطة هذه القلادات السبب الرئيسي للوفاة بين الأطفال دون عمر السنة خلال الألفية الثانية في الولايات المتحدة.

وفي العام 2003، سجّل مستشفى "نيكر" في العاصمة الفرنسية باريس ثلاثين حالة وفاة جراء الاختناق بقلادة العنبر. وشكلت هذه الحالات إشارات تحذير دفعت الإدارة العامة للمنافسة والاستهلاك ومكافحة الغش إلى تنفيذ عمليات مراقبة عديدة منذ العام 2011. وفي 90% من الحالات، لم تكن القلادات مطابقة لمعيار السلامة، وكان لا بد من إزالتها من السوق.

طرق لتخفيف الآلام
ذكرت الكاتبة أن هناك طرقا آمنة وفعالة لتخفيف آلام اللثة لدى الرضيع. وتُمثل الألعاب اللينة المصنوعة من البلاستيك أو المطاط وسيلة مثالية لتهدئة آلام الأسنان. كما يُعد البرد علاجا آخر له تأثير مسكن الآلام الذي من شأنه أن يقلل أيضا من الالتهاب.

ومع ذلك، توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتجنب قلادات التسنين التي تعتبر صلبة للغاية بالنسبة للثة الأطفال الصغار. وقد يكون استخدام منشفة مبللة ومجمدة بديلا جيداً عن هذه الطريقة. كما يساعد في هذا تدليك المناطق التي يشعر فيها الطفل بالألم، وذلك باستعمال الإصبع بلطف بعد غسل اليدين طبعا.

المصدر : لوفيغارو