نوبل للكيمياء والطب.. جمعتهما المناعة والسرطان

مع أن الجائزة في مجال الكيمياء فإن التطبيقات التي توصل إليها الفائزون كان لها أثر كبير بالمجال الطبي (رويترز)
مع أن الجائزة في مجال الكيمياء فإن التطبيقات التي توصل إليها الفائزون كان لها أثر كبير بالمجال الطبي (رويترز)

منحت جائزة نوبل للكيمياء 2018 الأربعاء إلى الأميركية فرانسيس أتش. أرنولد ومواطنها جورج ب. سميث والبريطاني غريغوري ب. وينتر لأعمالهم بشأن التطور الموجه والأجسام المضادة والببتيدات التي سمحت بتسخير مبادئ نظرية التطور لأغراض علاجية وصناعية.

ومع أن الجائزة هي في مجال الكيمياء، فإن التطبيقات التي توصل إليها الفائزون كان لها أثر كبير في المجال الطبي، وتقاطعت مع جائزة نوبل 2018 للطب، ولكن كيف؟

بداية فإن "التطور الموجه" هو مجموعة من التقنيات التي تسمح بتحسين بروتين أو حمض نووي من خلال نسخ عملية التطور الطبيعية بشكل اصطناعي مع إعطائها الوجهة المبتغاة. 

واستخدم العلماء الثلاثة مبادئ نظرية التطور بشأن التغيرات الجينية والانتقاء لتطوير بروتينات تستخدم في مجموعة من المجالات.

وطور سميث (77 عاما) من جامعة ميزوري ووينتر (67 عاما) -المهندس الجيني في مختبر "أم آر سي" للبيولوجيا الجزئية في كامبريدج- "طريقة أنيقة" يمكن من خلالها استخدام فيروس يصيب البكتيريا لتطوير بروتينات جديدة.
     
وأدت أبحاثهما إلى تطوير أدوية لالتهاب المفاصل والصدفية والتهابات البول، فضلا عن أجسام مضادة يمكنها القضاء على سموم ومحاربة الأمراض المناعية الذاتية ومعالجة السرطان المنتشر في أنحاء الجسم.
     
وقال رئيس الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم غوران هانسون للصحافيين إن أعمال العالمين "لها تأثير هائل في مجال الطب، خاصة مع أدوية تقوم على الأجسام المضادة تترافق مع أعراض جانبية أقل وفاعلية أكبر".

وأرنولد (62 عاما) التي عانت من سرطان الثدي، هي أستاذة في الهندسة الكيميائية في معهد "كاليفورنيا إنستيتوت أوف تكنولوجي".
     
وساعدت طريقتها في إعادة كتابة "دي أن أي" لمحاكاة التطور في حل مشاكل كالاستغناء عن مواد كيميائية سامة مثل الوقود الأحفوري.

ويمكن ملاحظة أن الأبحاث التي تم نيل الجائزة عليها، تناولت المناعة والسرطان، في تقاطع أيضا مع المجال الذي تم منح جائزة نوبل للطب 2018 لباحثين حققوا إنجازات فيه.

وقد مُنحت جائزة نوبل للطب لعام 2018 الاثنين لعالمي المناعة الأميركي جيمس ب. أليسون والياباني تاسوكو هونجو، وذلك نظير إحداثهما ثورة في علاج السرطان، إذ أوجد أليسون وهونجو طريقة لمساعدة جهاز المريض المناعي على مواجهة السرطان بسرعة أكبر.

وهذه الطريقة الثورية تختلف عن الأشكال الأخرى من علاج السرطان التي تستهدف الخلايا السرطانية مباشرة.

ونجح العالمان في كشف إستراتيجيات الخلايا السرطانية للالتفاف على دفاعات الجسم، ولا سيما تحديدهما للبروتين "بي دي 1" و"سي تي أل أي-4" المعروفين باسم "الحواجز المناعية" وكابحة الخلايا التائية.

والخلايا التائية هي نوع من كريات الدم البيضاء التي تلعب دورا أساسيا في مناعة الجسم الطبيعية بشأن الأمراض.

ويمكن لهذه البروتينات تعطيل دفاعات الجسم الطبيعية والحؤول دون القضاء على الخلايا السرطانية. ويهدف العلاج إلى إزالة هذه البروتينات "اللاجمة"، والسماح للنظام المناعي بالتحرك بسرعة أكبر لمكافحة السرطان.

وقالت لجنة نوبل بعد إعلان فوز الباحثيْن في ستوكهولم، إن العلاج الذي توصلا إليه "أحدث ثورة في محاربة السرطان وغيّر بشكل جذري الطريقة التي يمكن فيها السيطرة على السرطان".

المصدر : وكالات,الفرنسية,رويترز