الموصل.. جروح الحرب عذابات للمرضى

الفوضى والدمار والأنقاض في المجمع الطبي الرئيسي بالموصل (الجزيرة)
الفوضى والدمار والأنقاض في المجمع الطبي الرئيسي بالموصل (الجزيرة)

أحمد الدباغ-الموصل

رغم مرور أكثر من ستة أشهر على وفاته، ما زالت خديجة الكلاك تبكي زوجها كأنه توفي أمس، تروي خديجة قصة زوجها الذي اكتشفت العائلة إصابته بانسداد شرايين القلب عام 2015، إبان سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل (شمالي العراق).

استطاع زوجها مقاومة المرض إلى ما بعد استعادة المدينة، ولأكثر من عام ونصف العام، إلا أن العائلة لم تتمكن من إجراء العملية في الموصل بعد تحريرها، أو توفير تكلفة إجراء عملية استبدال الشرايين في مستشفيات أربيل أو بغداد، مما أدى إلى وفاته.

وبعد استعادة الموصل من قبل القوات العراقية في يوليو/تموز 2017، لم تبق المستشفيات والمراكز الطبية التخصصية في المدينة على حالها، إذ إن جميعها دمرت عن بكرة أبيها بفعل العمليات العسكرية.

سنان الجبوري المصاب بالفشل الكلوي كان أفضل حالا من زوج خديجة، إذ تمكن -بعد أن باع ممتلكاته- من توفير تكلفة زراعة كلية في أحد مستشفيات العاصمة بغداد، بتكلفة تجاوزت 28 ألف دولار.

الجبوري -الذي التقته الجزيرة نت بعد أن بدأ يتماثل للشفاء- يحكي قصته التي بدأت منذ نحو عقد ونصف العقد، حيث زرع كلية عام 2002، ونتيجة بقائه في الموصل إبان فترة العمليات العسكرية وعدم توفر الأدوية، أصيب بفشل كلوي آخر.

‪صورة تحكي ما حصل في المجمع الطبي بالموصل‬ (الجزيرة)

تدمير كامل
وكشف المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية سيف البدر للجزيرة نت أن الموصل شهدت تدمير جميع المراكز الطبية المتقدمة بسبب الحرب وعددها ستة مراكز، لافتا إلى افتتاح مقرات بديلة "كرفانية" لهذه المراكز لتوفر بعض الخدمات.

ومن بين المراكز المدمرة في الموصل مركز جراحة القلب وأمراض الكلى والأورام السرطانية والسكر وغيرها، حسب البدر.

‪عمليات هدم ما تبقى من كلية طب الموصل‬ (الجزيرة)

لا تقف خسارة الموصل عند المراكز الطبية والمستشفيات، فحسب البدر قد هاجر عدد كبير من الأطباء الاختصاصيين من المدينة إلى دول أخرى، مما أدى إلى نقص كبير في الكوادر الطبية.

محافظة نينوى -ثاني كبرى المحافظات العراقية- تعاني نقصا كبيرا في عدد المستشفيات والأسِرَّة المخصصة للمرضى. وبحسب مدير دائرة صحة نينوى الدكتور فلاح الطائي، فإن 18 مستشفى في نينوى دُمرت بالكامل، وحاليا تضم الموصل 1700 سرير فقط مخصص للمرضى، بعد أن كان العدد يتجاوز ستة آلاف سرير قبل الحرب.

ويعتقد الطائي أن الحكومة العراقية عاجزة عن إعادة المستشفيات إلى وضعها السابق، لافتا إلى أن مركز الأورام السرطانية في الموصل، الذي كان يقدم العلاج لمرضى السرطان في الموصل والمحافظات القريبة، بات أثرا بعد عين.

معاناة تفوق الوصف، بحسب الطائي، الذي أكد أن الموصل وبعد مرور أكثر من عام على إعلان تحريرها، إلا أن جميع مستشفيات المدينة لا زالت تفتقر لجهازي الرنين المغناطيسي (MRI) والأشعة المقطعية (CT SCAN)، فضلا عن تضرر كبير لحق بالجهاز الخاص بعلاج الأورام السرطانية.

ورغم أن وعود الإعمار كبيرة، فإن الطائي يرى أن إعادة إعمار مستشفيات الموصل وإعادتها إلى حالها السابقة لن تكون قريبة، وأن عمل المنظمات الدولية في محافظة نينوى لا يزال بطيئا ودون المستوى المطلوب، وأن الموصل بحاجة إلى جهود كبيرة.

‪مستشفى ابن سينا التعليمي الذي كان يضم مركز جراحة القلب‬ (الجزيرة)

أنقاض
وكانت دائرة صحة نينوى باشرت إزالة الأنقاض من المدينة الطبية في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، إلا أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لم يباشر العمل بإعمار أي مستشفى حتى الآن، رغم التعهد بذلك، حسب الطائي.

ويعتقد رئيس لجنة الصحة في محافظة نينوى خضر إلياس في حديثه للجزيرة نت أن وزارة الصحة لن تكون قادرة على إعادة إعمار المستشفيات في المدينة دون دعم دولي، وبالتالي فعمليات الإعمار قد تستغرق سنوات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة