تحليل بيانات المرضى مشروع واعد بألمانيا

طب، طب المستقبل، علاج، المصدر بيكسابي
تحليل بيانات المرضى أحد أهم مشاريع المستقبل في قطاع الصحة الألماني (بيكسابي)

يعد تحليل بيانات المرضى أحد أهم مشاريع المستقبل في قطاع الصحة الألماني. وهناك مبادرة حظيت بدعم سخي من وزارة التعليم والبحث العلمي في ألمانيا تسعى المستشفيات الجامعية من خلالها للتمكن يوما ما من تبادل بيانات المرضى.

ولا تستطيع هذه المستشفيات في الوقت الحالي سوى تحليل حسابات خاصة بشركات التأمين الصحي، ولكن ليس بإمكانها تبادل البيانات الطبية.

وتقول الوزارة إن مشروع البحث العلمي يساعد الباحثين على التوصل لفهم أفضل للأمراض، وهو الفهم الضروري بشكل ملح لتحقيق أساليب وقائية وتشخيصية وعلاجية جديدة.

وإذا أصبح من الممكن ربط البيانات ذات الصلة بعضها ببعض وتوفيرها للأطباء، فإن ذلك من شأنه أن يحسن فرص علاج المرضى المصابين بأمراض مزمنة، حسبما يرى أصحاب هذه الرؤية.

ويمكن لهذه البيانات التي يجري تجميعها أن تساعد في التحذير من إصابات قد تشمل القلب، عندما يصبح -على سبيل المثال- ضغط الدم مرتفعا بشكل مبالغ فيه في وضع الراحة بشكل منتظم، أو عندما تشير تذبذبات البيانات إلى تراكمات مياه ضارة.

ورحب ممثلون عن الأطباء بفكرة الاستفادة من بيانات العلاج الخاصة بمرضى لا يتم ذكر أسمائهم، معتبرين ذلك "تقدما حقيقيا" للبحث العلمي، خاصة عندما يستطيع المرضى التأكد من أن بإمكانهم وضع بياناتهم العلاجية في قواعد بيانات آمنة وتخضع لرقابة الهيئات الرسمية بالدولة، حسبما أوضح العضو بالرابطة الاتحادية للأطباء بيتر بوبرت.

وأشار بوبرت إلى أن ذلك يحتاج لمعايير بحثية وأخلاقية عالية، وأن يظل المرضى هم العنصر الرئيسي في هذه الطريقة، حيث يجب ألا يتم إبطال خصوصية البيانات.

ليس هناك حتى الآن موقف موحد لجميع الولايات الألمانية بشأن الحصول على موافقة المرضى من أجل إنشاء هذه القاعدة البيانية.

‪إذا صار ممكنا ربط البيانات ذات الصلة بعضها ببعض وتوفيرها للأطباء فسيحسن ذلك من فرص علاج المصابين بأمراض مزمنة‬ (بيكسابي)
‪إذا صار ممكنا ربط البيانات ذات الصلة بعضها ببعض وتوفيرها للأطباء فسيحسن ذلك من فرص علاج المصابين بأمراض مزمنة‬ (بيكسابي)

حماية البيانات
وتدعو خبيرة الصحة سوزانه ماوربرج، خبيرة الصحة لدى الإدارة المركزية للرابطة الاتحادية لحماية المستهلك، للتوصل لحل صالح التطبيق العملي لهذه الفكرة، قائلة إنه إذا كانت هناك حاجة للحصول من المريض على موافقة على كل غرض بشكل فردي، فإن ذلك لن يكون شيئا عمليا كثيرا، وأضافت "كما أننا بحاجة إلى حماية البيانات بشكل حيوي ويتماشى مع روح العصر".

وتؤكد شركة ساب للبرامج الحاسوبية أن خبراءها يعكفون حاليا على تطوير نسخة أولى من برنامج في هذا الاتجاه.

وترى رابطة الأطباء الألمانية أن الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تعود بها هذه الفكرة على قطاع الصحة محل ترحيب من العاملين بالقطاع.

وقالت الرابطة إن أغلبية الأطباء العاملين في المستشفيات الخاضعة لإدارة الدولة يعتقدون أن الرقمنة يمكن أن تسهل العمل في المستشفيات.

غير أن الرابطة أكدت ضرورة ألا تطغى الجوانب الاقتصادية على هذه الرؤية.

لكن المشاريع الرقمية للمستقبل تكلف الكثير من المال، ذلك المال الذي يقل في المستشفيات حيث أصبحت ربع مستشفيات ألمانيا البالغ عددها نحو 2000 مستشفى تسجل خسائر، وفقا لبيانا شركة "دي كي جي" الألمانية للمستشفيات.

‪المشاريع الرقمية للمستقبل تكلف الكثير من المال‬ (بيكسابي)
‪المشاريع الرقمية للمستقبل تكلف الكثير من المال‬ (بيكسابي)

أموال
وحسب تقديرات رابطة الأطباء الألمان فإن المستشفيات في ألمانيا بحاجة لعشرة مليارات يورو (12 مليار دولار) من أجل تزويدها بالأجهزة الإلكترونية اللازمة. وتطالب الرابطة باعتماد "برنامج استثنائي من قبل الدولة".

ولكن هناك حتى الآن صعوبة في تدبير الأموال اللازمة حيث ساهمت الولايات الألمانية فقط بنحو نصف ما تحتاجه المستشفيات من الاستثمارات المالية اللازمة وفقا لبيانات شركة "دي كي جي".

وأوضحت الشركة أن هناك نقصا في الأموال المطلوبة للتطوير في جميع الجوانب، وأن هناك الكثير من الجهود المطلوبة لتحقيق مثل هذه المشاريع الرائدة في المستشفيات الألمانية الكبيرة.

المصدر : الألمانية