نقص الأدوية والمستلزمات يهدد حياة مرضى الكلى بغزة

قسم غسل الكلى بمستشفى الرنتيسي للأطفال (الجزيرة)
قسم غسل الكلى بمستشفى الرنتيسي للأطفال (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

ليست مجرد أنابيب بلاستيكية تلك الممتدة بين جهاز غسل الكلى وبين ذراع الطفل محمد اللحام، إنها بمثابة شرايين حياة له ولمئات أمثاله ممن يعانون من مرض الفشل الكلوي بغزة، ويحتاجون إلى عملية غسل بشكل منتظم.

لكن شرايين الحياة هذه قد تتوقف عن العمل خلال أيام معدودة، جراء النقص الحاد في محاليل الغسل الكلوي، ليهدد الموت حياة هؤلاء المرضى الذين لا تقدر كلاهم الطبيعية على إزالة الفضلات والسوائل أو تصحيح مستويات المواد السامة في الدم، مما يجعلهم عرضة للوفاة.

وتختصر تفاصيل وجه عماد والد الطفل حالة القلق والتوتر التي تسيطر عليه، خشية تعرض فلذة كبده لمخاطر صحية قد تفضي لوفاته، خصوصاً وأن الغسل الكلوي يعد الوسيلة الأساس التي تبقيه على قيد الحياة.

وبينما يعمد أبو محمد إلى كفكفة دموع ابنه الذي يتأوه بعد أربع ساعات قضاها بغسله الكلوي، يجلس متأملا في الأطفال المنهكين على أسرّة الغسل الكلوي، وقلوب آبائهم وأمهاتهم تعتصر ألما على مصيرهم المجهول.

ويتساءل عبر الجزيرة نت "أمعقول أن تتحول براءة الأطفال إلى أجساد ميتة" مضيفاً بغضب "لا مجال للمساومة أو التلكؤ بحياة المرضى، أنقذوا مرضى الفشل الكلوي قبل فوات الأوان".

محمد اللحام (الجزيرة)

دموع
وليس بعيدا، تشيح رنا سحلول بوجهها جانبا وهي تذرف دموعها حزنا على المصير المجهول لابنها خالد الذي رزقت به بعد 13 عاما من الحرمان، فهي لا تتيقن إن كانت ستستطيع إجراء غسل كلوي له خلال الفترة المقبلة أم لا.

وتتحمل أم خالد أعباء انتقالها من خان يونس جنوب القطاع لمدينة غزة ثلاث مرات أسبوعيا لإجراء غسل كلوي لطفلها، لكنها لا تحتمل مجرد التفكير بأن أجهزة الكلى الصناعية يمكن أن تتوقف عن العمل.

وتبدي الفلسطينية عجبها من المسؤولين عن الصحة فـ "كيف ترتاح نفوسهم وهم يدركون أن حياة مرضى الكلى في خطر؟ وماذا لو كان هؤلاء المرضى آباءهم أو أبناءهم، كيف سيتصرفون؟" وفقا لحديثها للجزيرة نت.

وفي الوقت الذي تضطر فيه الأم لشراء بعض الأصناف الدوائية غير المتوفرة بالمستشفيات على نفقتها الخاصة، ترفع صوتها عاليا بضرورة توفير المحاليل لوقف المخاطر التي تحدق بمرضى الفشل الكلوي.

وإذا كانت المخاطر تحدق بمئات مرضى الفشل الكلوي أو زارعي الكلى عموما جراء نقص المحاليل والمستلزمات والأدوية، فإن هذه المخاطر تتضاعف بالنسبة للأطفال الذين يعانون من نقص شديد في الهرمون الذي يساعد على تكوين كريات الدم الحمراء ورفع نسبة الهيموغلوبين، وفق د. نبيل عياد رئيس قسم أمراض الكلى بمستشفى الرنتيسي.

ويحذر عياد -في حديثه للجزيرة نت- من خطورة فقدان هذا الهرمون على إعاقة زراعة الكلى لهؤلاء المرضى مستقبلا بسبب نقل الدم المتكرر وتكوين المضادات داخل الجسم.

وبينما يوضح الطبيب عدم توفر ماكينات كلى صناعية أو أنابيب تتناسب مع حجم الأطفال واحتياجاتهم، يطالب بتوفير مستلزمات مرضى الكلى بأقصى سرعة لتفادي مصير مؤلم لهم.

خالد سحلول (الجزيرة)

بدائل خطيرة
من جانبه، يؤكد مدير مستشفى الرنتيسي الدكتور محمد أبو سلمية أن محاليل الغسيل الكلوي يمكن أن تكفي لنحو أسبوع مقبل، وأن البدائل خطيرة وتنحصر في تقليص أيام الغسل لكل مريض لإيجاد فترة أطول ليس أكثر.

ويعول مدير المستشفى بحديثه للجزيرة نت على وزارة الصحة وحكومة الوفاق التي ستتسلم مهامها خلال أيام في القطاع، بتوفير مستلزمات مرضى الكلى وكافة احتياجات القطاع الصحي الذي يعاني من أزمات متفاقمة منذ ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة