عـاجـل: الخارجية اليونانية تستدعي السفير الليبي وتمهله 72 ساعة للمغادرة على خلفية الاتفاق الأمني البحري مع تركيا

الأطفال المدخنون يهددون مستقبل إندونيسيا

بلغت نسبة الأطفال المدخّنين قبل بلوغهم العاشرة عام 2010 نحو 30% وفقا لبيانات صادرة عن الصحة الإندونيسية (غيتي)
بلغت نسبة الأطفال المدخّنين قبل بلوغهم العاشرة عام 2010 نحو 30% وفقا لبيانات صادرة عن الصحة الإندونيسية (غيتي)

في قرية بوتوه هاملت وسط إندونيسيا، تنبعث رائحة دخان السجائر من أفواه مجموعة من الأطفال القابعين أمام أحد المنازل، وكانت ضحكاتهم العالية تملأ المكان تماما كما تملؤه سحابة الدخان التي حوّلت المساحة التي يحتلونها إلى مكان رطب وشبه خال من الهواء النقي.

في شهادات متفرقة رصدتها وكالة الأناضول التركية، تحدّث عدد من هؤلاء الأطفال عن حياتهم مع السجائر، وعن الدوافع والظروف التي تجعلهم يدخلون مبكّرا عالما يعاني فيه الناضجون من تأثيراته السلبية.

"مصلحين" في الـ 13 من عمره، روى تفاصيل تجربته مع السجائر قائلا إنه غالبًا ما كان يشتريها من الأكشاك الصغيرة القريبة من منزله، وأحيانا يشتريها له والداه.

وأضاف الفتى الذي غادر مقاعد الدراسة نظرا لعجز والديه عن تأمين نفقاتها "أنا لا أدّخن يوميًا، فقط في بعض الأحيان عندما أرغب بذلك".

من جانبه، قال "لطفيانتو" الذي يبلغ الـ 11 سنة إنّه يدخّن السجائر مذ كان في السادسة من عمره، وإنه تعلم ذلك من أبيه وأصدقائه.

وأردف لطفيانتو -الذي يتابع تعليمه بالمرحلة الابتدائية- أنّ السعادة تغمره عندما يدخّن بينما يمازح أصدقاءه.

ارتفاع عدد المدخنين الأطفال يمكن أن يهدد مستقبل إندونيسيا (غيتي)

زراعة التبغ
طفلان أمثالهما كثيرون ويعدّون بالمئات في قرىً إقليم جاوة الوسطى، الواقعة على سفح جبل سامبينغ، وهي منطقة معروفة بزراعة التبغ. ويدخّن أطفال تلك القرى بكل أريحية، حيث لا يجرؤ أحد على منعهم بما في ذلك السلطات المحلّية.

وقال زعيم قرية بوتوه هاملت لوكالة الأناضول إن هناك عادة في القرية تسمح للذكور ممن هم فوق 15 عاما بالتدخين.

وأضاف ليليك سيتياوان أن العديد ممن تتراوح أعمارهم بين سبعة و15 عاما يدخنون أيضًا، ولكن تحت إشراف والديهم. ويبدأ أطفال المنطقة غالبًا بالتدخين عند سن العاشرة بعد ختانهم.

وأوضح أن السكان يعتقدون أن الختان يمثل الانتقال لمرحلة البلوغ، وأن التدخين علامة على النضج، متابعا أن الأطفال يحصلون خلال مراسم الختان على الكثير من الأموال من القرويين، ويستخدمونها لشراء السجائر.

ليسدا سونداري رئيسة منظمة الدفاع عن حقوق الطفل (لينتيرا أناك إندونيسيا) الحقوقية (غير ربحية) قالت للأناضول إن عدد الأطفال الذين يدخنون يخرج عن نطاق السيطرة.

ووفق بيانات وزارة الصحة، بلغت نسبة المدخّنين قبل بلوغهم سن العاشرة عام 2010 نحو 30%، في حين ارتفع عدد المدخنين ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و19عامًا من 7% إلى 20% عام 1995.

وطبقا لإحصائيات عام 2010، بلغ عدد الأطفال في إندونيسيا نحو 67 مليون طفل.

واعتبرت رئيسة المنظمة الحقوقية أن تلك الأرقام مقلقة للغاية، مما يستدعي التزاما قويا للحد من عدد المدخنين الصغار.

وتعد إندونيسيا واحدة من الدول القليلة التي لم توقّع على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ، والتي تتضمن إجراءات سعرية وضريبية للحد من الطلب على التبغ.

سعر التبغ في إندونيسيا يعتبر منخفضا (غيتي)

ضعف اللوائح
ونتيجة لذلك، يعتبر سعر التبغ في إندونيسيا -التي لم تفرض حظرًا على إعلانات السجائر- منخفضا للغاية مقارنة بالدول الموقعة على الاتفاقية.

وحذرت سونداري من أن ارتفاع عدد المدخنين الأطفال يمكن أن يهدد مستقبل إندونيسيا، مشيرة إلى أن البلاد ستشعر بتأثير ذلك خلال الفترة من السنوات العشر والـ 15 المقبلة.

من جهته، قال رئيس مؤسسة المستهلكين (مستقلة) إن ضعف لوائح مبيعات التبغ وانتشار المدخنين يجعل إندونيسيا وجهة جذابة لشركات التبغ حول العالم لتوسيع نطاق عملياتها.

وتابع تولوس عبادي في تصريح للأناضول أنه "في نفس الوقت تتعرض تلك الشركات لضغوط جراء القواعد الصارمة في بلدانها".

المصدر : وكالة الأناضول