ما هو تأثير التيلومير؟

هناك -وفقا للباحثتين- أمراض وراثية يتزامن وجودها مع تقاصر القسيمات مبكرا يعني الشيخوخة والموت المبكرين (بيكسابي)
هناك -وفقا للباحثتين- أمراض وراثية يتزامن وجودها مع تقاصر القسيمات مبكرا يعني الشيخوخة والموت المبكرين (بيكسابي)

عالجت حاملة جائزة نوبل للطب إليزابث بلاكبورن وأخصائية علم النفس إليسا إيبل في كتابهما "فك شفرة الشيخوخة" أحد عوامل الشيخوخة الكثيرة، إنه "تأثير التيلومير".

والتيلومير أو ما يعرف بـ"القُسيم الطرفي" هو أطراف الكروموسومات في الخلية. وتستخدم الكاتبتان نهاية رباط الحذاء كناية عن تأثير هذه القسيمات الطرفية على تقدمنا في العمر، "فكلما كان الغطاء المعدني لرباط الحذاء أطول، قلّ احتمال انفكاك الرباط من هذا الغطاء".

يعني ذلك بالنسبة لنا أنه كلما تقدم عمرنا، أصبحت القسيمات أقصر طولا، وهذه الآلية الأساسية تسهم في معظم أمراض الكبر.

وتقول الباحثتان في كتابهما إن القسيمات الأقصر ترتبط بمشاكل صحية مثل السكري وأمراض القلب والدورة الدموية وضعف المناعة وأمراض الرئتين وبعض أنواع السرطان.

كما أن هناك وفقا للباحثتين أمراضا وراثية يتزامن وجودها مع تقاصر القسيمات مبكرا، مما يعني الشيخوخة والموت المبكريْن.

تفصل الباحثتان الحديث عن العوامل ذات التأثير على طول القسيمات مثل التغذية وأسلوب الحياة، ولكن هناك أيضا أشياء ليس للإنسان تأثير عليها وهي الطفولة وفترة البقاء في رحم الأم.

كما تقدم الكاتبتان حقائق التي توصل إليها الباحثون حتى الآن بشأن تأثير التيلومير.

فعلى سبيل المثال، اكتشف باحثون في سرطان الجلد بالمركز الألماني لأبحاث السرطان في هايدلبرج أن القسيمات في خلايا الجلد المعرضة للشمس بقوة مثل خلايا الوجه أقصر بكثير من قسيمات خلايا الجلد في المقعدة التي نادرا ما تتعرض للشمس لدى معظم الناس "فعندما تتم حماية خلايا الجلد من أشعة الشمس يمكن أن تقاوم الشيخوخة فترة طويلة".

ومثلا أظهرت دراسات عن الأمهات اللاتي يعانين من الضغط العصبي بسبب أولادهن الذين يحتاجون لرعاية دائمة، أن قسيماتهن كانت أكثر قصرا كلما كانت الأمهات أكثر معاناة من الضغط العصبي.

وقالت الباحثتان إن دراسات أخرى أظهرت أن الناس أصحاب القسيمات الأطول هم الذين صنفهم مدرسوهم قبل 40 عاما على أنهم تلاميذ أصحاب ضمائر حية.

وأوضحتا أن الضمير الحي هو على أي حال جانب الشخصية الذي ينبئ يقينا بطول العمر مع فحص النبض بشكل منتظم وما يعنيه ذلك من قدرة الإنسان على مقاومة الإغراءات مثل إنفاق المال بشكل غير معتدل والسير بسرعة زائدة بالسيارة أو تناول الخمر بشكل مفرط.

وقالتا إنه يمكن من خلال القسيمات تفسير السبب وراء فقدان الجسم القدرة بشكل متزايد على تجديد الأنسجة.

النوم طويلا يعني قسيمات طويلة (بيكسابي)

مزاعم
وحذرت الباحثتان من المزاعم الشائعة بأن بعض المراهم والمكملات الغذائية تطيل القسيمات ومعها فترة الحياة، فإذا كانت هذه العلاجات ذات تأثير فعلا فمن الممكن أن تزيد خطر الإصابة بالسرطان.

وقالتا إن القسيمات نشطة في 80% إلى 90% من جميع الأورام الخبيثة حيث أظهرت دراسات أن تركيز القسيمات في هذه الأورام أكثر عشر إلى مئات عديدة من المرات عنه في الخلايا الطبيعية.

وأشارت الباحثتان إلى أن النوم سبع ساعات على الأقل ضروري خاصة مع تقدم السن، فالنوم طويلا يعني قسيمات طويلة.

وشددت المؤلفتان على أن "المبالغة في نظام الحمية غير بناءة، والأفضل من ذلك هو زيادة الجسم كيلوغرامات عدة على أن يكون الإنسان مستريح البال".

بالمقابل فإن الكتاب فيه أوجه قصور، إذ إنه لا يوضح بالشكل الكاف أن تأثير التيلومير الذي ركزت عليه الكاتبان ليس إلا أحد التأثيرات الكثيرة التي تلعب دورا في الشيخوخة.

كما أنه يضخم دور القسيمات للقارئ بشكل غير ضروري قياسا بالعوامل الأخرى للشيخوخة. ولم يراع الكتاب تحفظات بعض الباحثين في دراساتهم على الدور الذي يعطى للقسيمات في التأثير على طول الحياة.

المصدر : الألمانية