مرضى السرطان بالسودان يعانون جراء العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن العقوبات الاقتصادية على السودان عام 1997 بتهمة دعم جماعات إسلامية وصفتها بالمتطرفة (الجزيرة)
فرضت واشنطن العقوبات الاقتصادية على السودان عام 1997 بتهمة دعم جماعات إسلامية وصفتها بالمتطرفة (الجزيرة)

يستذكر محمد علي حسن المصرفي السوداني على سريره في المستشفى بعد جلسة علاج كيميائي يوم أبلغه طبيبه إصابته بسرطان الدم، فالأمر يعد صدمة في بلد مثل السودان يعاني من عقوبات اقتصادية أميركية.

لقد جعلت هذه العقوبات المفروضة على حكومة الخرطوم منذ أكثر من 20 عاما الحصول على الأدوية والعلاج صعبا لا بل إنه يمثل تهديدا للحياة لكثير من المرضى.

قال حسن ذو الثلاثين عاما -لفرانس برس- في حين كانت الممرضة تعده للاستحمام بعد الجلسة، "شعرت بالتعب في الأسبوع الأول من شهر العسل، ثم حضرت إلى هذا المستشفى، لم أتخيل أنه سرطان، إنها مأساة حقيقية".

ويتلقى محمد العلاج منذ عام في مركز الخرطوم للعلاج بالإشعاع والنظائر، وهو أكبر مستشفى لعلاج السرطان في البلد، حيث يفترض أن تكون المعدات الطبية والأدوية مستثناة من العقوبات المعقدة التي تفرضها واشنطن على الخرطوم.

لكن القيود على التحويلات البنكية والتقنيات وقطع الغيار وإجراءات تجارية أخرى خلقت تعقيدات لعلاج المرضى.

ويقول مدير مستشفى الخرطوم للسرطان خاطر يوسف على الله إن اثنين من أربعة أجهزة للعلاج بالأشعة لدى المستشفى تعطلت عن العمل منذ شهور وصار إصلاحها كابوسا.

ويضيف على الله لفرانس برس أن قطع الغيار للجهازين يجب أن تأتي من أميركا أو أوروبا، ولكنهم يواجهون مشاكل بسبب بعض الأمور الدبلوماسية.

ويعد استيراد المعدات مباشرة من الجهات المصنعة أمرا معقدا ومرهقا جراء القيود المفروضة على التحويلات البنكية.

والوضع لا يختلف في مركز الخرطوم لسرطان الثدي، وهو المرفق الوحيد المتخصص في علاج هذا النوع من السرطان في السودان.

وتؤكد هنيه فضل التي تلقت تدريبا على العلاج بالأشعة في بريطانيا وأسست المركز كمؤسسة خيرية أن جهاز الكشف الإشعاعي بالمركز متوقف عن العمل منذ أسابيع. وتوضح أن "المشكلة في الصيانة، فليس لدينا وكلاء للشركات لخدمة الأجهزة".

ويجب أن يأتي الفنيون لإصلاح جهاز التخطيط الإشعاعي، وهو العامل الرئيسي في علاج سرطان الثدي، من مصر أو كينيا.

ويصبح الأمر مصدرا رئيسيا للقلق عندما تأتي مريضة جديدة للمستشفى قد يكون لديها تورم صغير، ولكن يصعب اكتشافه بسبب تعطل جهاز الكشف الإشعاعي.

وتقول هنية فضل إنه يجب أن نجري كشفا بالأشعة على الثدي، فإذا أجرينا الجراحة بلا كشف فقد نكتشف بعد شهرين أو ثلاثة تورما آخر.

وتؤكد هنية فضل أنه إذا رفعت العقوبات فسيتسنى إصلاح الأجهزة بوقت أقصر. وتضيف أنه لو مضت الأمور على نحو صحيح فعندما يأتي المهندسون سيحصلون على قطع الغيار من وكلاء محليين.

وكانت واشنطن قد فرضت العقوبات الاقتصادية على السودان عام 1997 بتهمة دعمه جماعات إسلامية وصفتها بالمتطرفة، بما فيها تنظيم القاعدة الذي كان زعيمه السابق أسامه بن لادن مقيما في السودان في الفترة من 1992 الى 1996.

المصدر : الفرنسية