تحذير من ظاهرة الحمية الخالية من الغلوتين

يؤدي تقليل الغلوتين ‫إلى تقليص استهلاك كمية الحبوب الكاملة، التي تفيد في حماية القلب من ‫مشاكل كثيرة (الألمانية)
يؤدي تقليل الغلوتين ‫إلى تقليص استهلاك كمية الحبوب الكاملة، التي تفيد في حماية القلب من ‫مشاكل كثيرة (الألمانية)

تشهد الولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم هذه ‫الأيام تزايدا واضحا في الإقبال على حميات الطعام الخالية من مادة ‫الغلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والحبوب الجافة.

رغم ذلك، يُعزى الإقبال على هذه النوعية من الحميات إلى أسباب متنوعة ‫للغاية. وتعتبر هذه الحمية أمرا إلزاميا بالنسبة لمن يعانون من ‫"حساسية القمح" أو ما يعرف بمرض السيلياك أو "الداء الزلاقي".

والسيلياك مرض مناعي ذاتي يصيب الأمعاء، ومن أعراضه الإسهال والنفخة وآلام البطن، ‫كردة فعل للتعرض لمادة الغلوتين أو الغليادين الموجودة في الحبوب وخاصة ‫القمح، مما يؤدي إلى حالة اعتلال معوي.

كما يعتبر الالتزام بالحمية الخالية من الغلوتين أمرا ‫حيويا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية لأي منتج آخر يدخل فيه بروتين الغلوتين.

ولكن في المقابل هناك ‫من اقتنعوا بهذه الحمية وأهمية تطبيقها بعد قراءة الكتاب ‫المتصدر قائمة الأعمال الأكثر مبيعا "كرش من القمح" ( Wheat Belly) ‫للدكتور وليام ديفيز، حيث أكد أن مادة الغلوتين غير صحية، ومن ‫الأسباب الرئيسية للإصابة بالبدانة.

وتشهد هذه الحمية إقبالا منقطع ‫النظير لدرجة أن الإحصاءات تفيد بأن عُشر المنازل في الولايات ‫المتحدة تستهلك طعاما خاليا من الغلوتين، بينما يعتقد رُبع الأميركيين فقط أن الغذاء الخالي من الغلوتين صحي ومفيد لأي مواطن عادي.

‫ومع ذلك توضح دراسة حديثة نشرتها دورية "بريتيش ميديكال جورنال" العلمية ‫المتخصصة أن تناول أطعمة خالية من الغلوتين ليس له أي تأثير إيجابي أو ‫فائدة تذكر على الصحة، بل على العكس من ذلك تماما: يؤدي تقليل الغلوتين ‫إلى تقليص استهلاك كمية الحبوب الكاملة، التي تفيد في حماية القلب من ‫كثير من المشاكل.

ووفقا لأخصائي الجهاز الهضمي والباحث المشارك في هذه الدراسة أندرو شان، فإن أي نظام غذائي يحتوي على نسبة ضئيلة ‫من الغلوتين لا ينصح بالاعتماد عليه، إلا إذا كان الشخص عنده مرض السيلياك.

من جهته قال الباحث المشارك في الدراسة أخصائي السيلياك بجامعة كولومبيا في نيويورك البروفيسور بنجامين ‫لبهول إن الغلوتين مادة ضارة بالنسبة للمصابين بالحساسية منها أو ‫المصابين بالسيلياك، ولكن أصحاب الكتب الأكثر مبيعا استغلوا الموقف لنشر ‫الفكرة وتشجيع حميات غذائية منخفضة نسب الغلوتين أو خالية منه على ‫اعتبار أنها صحية أكثر لأي شخص.

ويضيف لبهول أن الأشخاص ‫الطبيعيين الذين يتخلون طواعية عن تناول الحبوب الكاملة لاحتوائها على ‫الغلوتين، يعرضون أنفسهم لخطر فقدان قيمتها الغذائية المهمة بالنسبة ‫للقلب.

من جهتها تؤكد طبيبة الأطفال الإسبانية لوثيا ‫جالان بصورة قاطعة أن المبرر الوحيد للتخلي عن ‫الغلوتين في الغذاء هو وجود تشخيص طبي لمرض السيلياك، ‫بخلاف ذلك قد تكون هناك تبعات لا تحمد عقباها.

المصدر : الألمانية

حول هذه القصة

أكدت الجمعية الألمانية لمساعدة مرضى الاعتلال المعوي الغلوتيني على ضرورة التحقق مما إذا كان الطعام محتويا على مادة الغلوتين، إذ لا يقتصر وجوده في القمح فقط، بل يشمل بعض الحبوب والأطعمة الأخرى.

أكدت الجمعية الألمانية للتغذية أنه لا يوجد أي داع لأن يتناول الأشخاص الذين لا يعانون من حساسية الغلوتين، الأطعمة الخالية منه، فلن يعود ذلك بأية فائدة على هؤلاء طالما أن بإمكانهم تحمل مادة الغلوتين الموجودة بالقمح وغيره من الحبوب.

أوصت الجمعية الألمانية لمساعدة مرضى عدم تحمل الغلوتين بضرورة فحص مكونات مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالوجه والفم كأحمر الشفاه مثلا ومعجون الأسنان، إذ يمكن أن تحتوي هذه المنتجات على مادة الغلوتين، تماما كالتي توجد في الأطعمة.

حذرت الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين من أن عدم تحمل الغلوتين قد يعيق نمو الطفل أو يصيبه بهشاشة العظام أو يلحق أضرارا بأمعائه الدقيقة، مرجعة السبب إلى تراجع إمداد جسم الطفل بعنصري الحديد وحمض الفوليك نتيجة اتباعه قواعد غذائية صارمة.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة