مرضى السرطان بغزة.. نقص العلاج وابتزاز إسرائيلي

مرضى السرطان بغزة.. نقص العلاج وابتزاز إسرائيلي

نحو 1500 شخص يتم تشخيصهم بالسرطان في غزة كل عام (الجزيرة)
نحو 1500 شخص يتم تشخيصهم بالسرطان في غزة كل عام (الجزيرة)

ميرزا جادزو-غزة

يتم تشخيص نحو 1500 شخص بمرض السرطان سنويا في قطاع غزة، حيث يعيشون معاناة كبرى نتيجة نقص أو عدم توافر العلاج، والحصار الذي يعيشه القطاع، كما تم تسجيل حالات ابتزاز من قبل الجانب الإسرائيلي لمرضى للعمل معهم مقابل السماح لهم بالخروج لتلقي العلاج.

وتخضع غزة لحصار إسرائيلي ومصري منذ عام 2007، ومعبر إيريز هو المخرج الرئيسي لمليوني نسمة من سكان غزة، وبوابتهم نحو الرعاية الطبية في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

ويقول المركز القانوني لحرية التنقل (Gisha) إن المرضى في قطاع غزة تم منعهم من المغادرة بشكل متزايد كاحتياط أمني، في حين أن آخرين استجوبوا في المعبر واضطروا للانتظار فترات طويلة.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن معدلات إصدار تصاريح الموافقة على الخروج من غزة انخفضت إلى 44% في أكتوبر/تشرين الأول 2016، بالمقارنة مع 82% عام 2014، و93% عام 2012.

ويقول مختص الأورام في مستشفى الشفاء في غزة عوض أيشان إن "المرضى يطلبون الإذن بالخروج مرارا وتكرارا، لكن الرد الدائم للسلطات الإسرائيلية هو أن الطلبات تحت التقييم"، ويقول إن "فترة التقييم قد تمتد لسنة أو سنتين حتى يموت المريض، وهذه مذبحة لمرضى السرطان؛ لقد قاموا بضرب حصار على قطاع غزة ولا يسمحون لمرضى السرطان بالمغادرة للعلاج".

يعد سرطان الثدي أحد السرطانات الأكثر قابلية للعلاج والشفاء، وبالرغم من ذلك فإن معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المصابات بالمرض لخمس سنوات في غزة تصل إلى 30%، مقارنة بنحو 85% في إنجلترا و86% في إسرائيل.

إحدى المصابات بالسرطان في مستشفى الرنتيسي في غزة (الجزيرة)

استئصال
العلاج الإشعاعي أمر حيوي للحفاظ على الثدي، لكن بما أنه غير متوفر في غزة، فإن عددا كبيرا من النساء يخضع لعملية إزالة الثدي كاملا لإزالة العقدة الليمفاوية التي تكون عادة غير ضرورية.

وعندما سئل فيليبا ويتفورد -جراح أسكتلندي متخصص في سرطان الثدي- مجموعة من المرضى في مخيم البريج في قطاع غزة: كم امرأة خضعت لعملية استئصال الثدي؟ رفعت جميع النساء أيديهن.

وكتب ويتفورد في مقال "النظائر المشعة المستخدمة في فحص العظام أو أخذ خزعة من العقد الليمفاوية يحظر دخولها غزة على الرغم من أنها لا تشكل أي خطر".

كما أن المرضى في كثير من الأحيان يتم تشخيصهم بالسرطان في مراحل متأخرة بسبب محدودية الخدمات؛ ففي غزة يتوفر فقط جهازا تصوير للثدي بالأشعة.

ويقول عوض أيشان إنه يرى بين خمسين وستين مريضا يوميا، ونصفهم فقط يمكنه الحصول على العلاج الكيميائي في غزة، ونحو ثلثي مرضى السرطان يحتاجون للعلاج بالأشعة، والمئات يحولون للعلاج الخارجي في القدس المحتلة كل شهر.

وجمدت المهارات الجراحية في غزة بسبب الحصار الذي استمر عشر سنوات، فوفقا لتقرير منظمة الصحة العالمية 2010، لا يوجد جراحون متخصصون في علاج سرطان المريء أو البنكرياس أو الرئة.

ويقول صيدلي العلاج الكيميائي أحمد طلحة "قبل بدء الحصار عام 2007، كانت غزة مركزا للأدوية"، أما الآن فإنه يصف مكان عمله في المستشفى كمنطقة حرب قائلا "أنا أقاتل في كل مكان، وفي كل يوم، لتوفير الأدوية اللازمة لمرضاي". ويضيف "لدينا نقص كبير في الأدوية الأساسية، وأنا لا أتحدث عن أجيال جديدة من أدوية العلاج الكيميائي، أنا أتحدث عن الأدوية القديمة التي تستخدم منذ عشرين عاماً في العالم، لدينا نقص كبير منها هنا".

في أغسطس/آب 2016، كان 17% من أدوية السرطان غير موجودة في المخازن والباقي لا يتوفر منها سوى ما يلزم لمدة تقل عن شهر واحد، وذلك حسب المعونة الطبية للفلسطينيين.

أحمد طلحة يصف مكان عمله في المستشفى بمنطقة حرب (الجزيرة)

أقتلك ببطء
ويقول أحمد "أنا أحاول أن أقول لمرضاي إن الدواء غير متوفر بكل لطف قدر الإمكان، كما لو كنت أقول لهم: سوف أقتلك ببطء لأن الدواء غير متوفر".

كما أن هناك تقارير عن ابتزاز للمرضى الذين يحاولون الوصول إلى المستشفيات التي هي على بعد مسافة قصيرة للحصول على العلاج المنقذ للحياة.

فمثلا في يوليو/تموز الماضي، تلقى يونس يوسف (19 عاما) مكالمة هاتفية من جهاز الأمن الإسرائيلي بعد أن تقدم بطلب للحصول على تصريح لعلاج سرطان الدم له في القدس، وقالوا له إنه يمكنه العبور بشرط التعاون معهم، لكنه رفض عرضهم، ونتيجة لذلك تم رفض طلبه، وتدهورت حالته الصحية بسرعة حتى توفي بعد شهر.

هذا يحدث مع أن إسرائيل -كقوة محتلة- ملزمة بموجب القانون الإنساني الدولي بضمان وصول السكان الفلسطينيين إلى العلاج الطبي، والمحافظة على المرافق الطبية والمستشفيات والخدمات في الأراضي المحتلة.

ولقد لاحظ المركز القانوني لحرية التنقل أنه كلما طعن بأحد التصاريح المرفوضة قانونيا أو تم تحديه من خلال العمل الإعلامي، فإن السلطات الإسرائيلية تتراجع وتمنح إذن السفر"، وهذا يشكك في عملية صنع القرار التعسفي وتعيين حاجز أمني في المقام الأول.

المصدر : الجزيرة