تعرف على مرض فرط النمو البكتيري بالأمعاء

في فرط النمو البكتيري بالأمعاء تقوم البكتيريا بمنافسة الجسم على المغذيات وتستهلكها مما يقود لسوء التغذية (بيكسابي)
في فرط النمو البكتيري بالأمعاء تقوم البكتيريا بمنافسة الجسم على المغذيات وتستهلكها مما يقود لسوء التغذية (بيكسابي)

أ. الدكتور عبد الرؤوف علي المناعمة
الجامعة الإسلامية-غزة

يحمل الجسم البشري أكثر من مئة تريليون خلية بكتيرية يتمركز 95% منها في القناة الهضمية، وتشكل هذه البكتيريا نظاما بيئيا متكاملا يطلق عليه اسم النبيت الميكروبي المعوي "Microbiome".

ولا تندرج هذه الأنواع البكتيرية ضمن الأنواع الممرضة "Pathogens" بل هي من الأنواع المفيدة التي تساعدنا على هضم طعامنا، وتقوم بتنظيم وتدريب جهاز المناعة، وتحمي الجسم من البكتيريا التي تسبب الأمراض من خلال استعمارها للمكان، كما تقوم بإنتاج مجموعة من الفيتامينات الضرورية مثل فيتامين "ك".

وفي الوضع الصحي للإنسان تكون مستويات البكتيريا منخفضة نسبيا في الأمعاء الدقيقة، وتصل إلى عشرة آلاف بكتيريا لكل مليلتر من السوائل بعكس القولون الذي يحتوي على أكثر من مليار بكتيريا لكل مليلتر أو غرام، وتتسبب زيادة أعداد البكتيريا في الأمعاء الدقيقة في خلل يعرف بفرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة "Small Intestinal Bacterial Overgrowth" ويعرف اختصارا بـ "SIBO".

والأمعاء الدقيقة هي أطول جزء من الجهاز الهضمي وتصل المعدة مع القولون، وتختلط فيها العصائر الهضمية مع الطعام، ويتم فيها هضم وامتصاص الطعام وكذلك امتصاص المغذيات، وعند حدوث فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة تتم ملاحظة سوء امتصاص المواد الغذائية، خاصة الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون وكذلك الحديد.

وتشمل الأعراض الشائعة للإصابة بفرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة ما يلي:

  • الانتفاخ، إذ عندما تقوم البكتيريا بهضم الطعام في الأمعاء فإنها تنتج غازات يؤدي تراكمها في البطن إلى الانتفاخ.
  • الغثيان.
  • القيء.
  • الاسهال، إذ تقوم البكتيريا بتحويل السكر والكربوهيدرات إلى مواد مهيجة أو سامة للغشاء المخاطي المبطن للأمعاء الدقيقة، ويكون الإسهال ردة فعل طبيعية لهذا التهيج.
  • سوء التغذية، وذلك لأن البكتيريا تقوم بمنافسة الجسم على المغذيات وتستهلكها.
  • الإعياء والتعب.
  • خسارة الوزن، في بعض الحالات المتقدمة من المرض تستهلك البكتيريا كميات كبيرة من الطعام فلا تبقى سعرات حرارية كافية للشخص المصاب ولذلك يخسر الوزن.
  • ويعاني عدد قليل من المرضى من الإمساك بدلا من الاسهال، ويعتقد أن إنتاج البكتيريا غاز الميثان يتسبب في حدوث الإمساك.

المسببات وعوامل الخطر
يعد الجهاز الهضمي أنبوبا عضليا مستمرا يتم نقل الطعام على طوله من خلال الحركة الدودية، هذا النشاط العضلي مهم لهضم الطعام ومهم كذلك لتحريك البكتيريا من الأمعاء الدقيقة وبالتالي الحد من أعدادها، ولهذا فإن أي خلل في هذا النشاط العضلي سيسمح للبكتيريا بالتكاثر والبقاء لفترة أطول في الأمعاء الدقيقة، كما أن نقص النشاط العضلي سيسمح لها بالانتقال عكسيا من القولون إلى الأمعاء الدقيقة.

ومن المعروف أن داء السكري قد يضر بالأعصاب التي تتحكم في عضلات الأمعاء، في حين يدمر تصلب الجلد "Scleroderma" عضلات الأمعاء مباشرة، ويمكن أن تعيق الندوب من جراحات سابقة أو من مرض كرون "Crohn’s Disease" نقل المواد الغذائية والبكتيريا خلال الأمعاء الدقيقة فيسبب هذا فرطا للنمو البكتيري فيها.

وقد تتشكل أكياس صغيرة تسمى "Diverticuli" على جدار الأمعاء الدقيقة فتصبح مكانا سهلا لتجمع البكتيريا بدلا من ذهابها للقولون.

كما أن الشيخوخة تزيد خطر الإصابة وذلك لتباطؤ الجهاز الهضمي مع التقدم في العمر، واستخدام بعض الأدوية بما في ذلك الأدوية المثبطة للمناعة ومثبطات مضخة البروتون "PPIs" وكذلك الإفراط في استخدام المضادات الحيوية جميعها تزيد خطر حدوث المرض، إضافة إلى اضطرابات الجهاز المناعي.

ويمكن أن يكون الداء الزلاقي "Celiac Disease" مصدر قلق، لأنه يعيق حركة الأمعاء وقد يؤثر على الأداء الوظيفي لها.

العلاج
وغالبا ما يعالج فرط النمو البكتيري في الأمعاء الدقيقة بالمضادات الحيوية -وأكثرها شيوعا الريفاكسيمين "Rifaximin"- فهي تساعد على قتل البكتيريا المتسببة في المشكلة، ولكنها تقتل أيضا البكتيريا المفيدة واللازمة للأداء السليم للجهاز الهضمي.

ولهذا يتوجب أن يرافق المضادات الحيوية استخدام مكملات البروبيوتك "Probiotics" وهي كائنات حية دقيقة من شأنها أن تعيد التوازن للنبيت الميكروبي المعوي، ولتحفيز نموها فإنها تحتاج للبريبيوتك "Prebiotics" الذي يمثل غذاء لها.

المصدر : منظمة المجتمع العلمي العربي

حول هذه القصة

بكتيريا الأمعاء هي مجموعات من البكتيريا (gut microbiota) تعيش في الأمعاء، تشمل أنواعا متعددة، ويؤثر وجودها وتوازنها على صحة الشخص.

30/7/2017
المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة