عالمة اخترعت "كريسبر" راودها كابوس وقوعه بيد هتلر

دودنا: تقنية كريسبر جاءت من دراسة كيف تقاتل البكتيريا العدوى الفيروسية (الجزيرة)
دودنا: تقنية كريسبر جاءت من دراسة كيف تقاتل البكتيريا العدوى الفيروسية (الجزيرة)

أسامة أبو الرب-سان فرانسيسكو

حذرت العالمة الأميركية جنيفر دودنا -وهي أحد أبرز العلماء الذين قادوا تطوير تقنية كريسبر للتعديل الجيني- من وقوع هذه التقنية في الأيدي الخطأ.

وجاء تحذير دودنا في محاضرة ألقتها خلال اليوم الأول من أعمال المؤتمر العالمي العاشر للصحفيين العلميين، الذي انطلق في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية، ويستمر حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وتشارك شبكة الجزيرة الإعلامية فيه.

وجرى بث افتتاح المؤتمر مباشرة على صفحة طب وصحة الفيسبوك، للمشاهدة اضغط هنا على الرابط.

وفي محاضرتها تحدثت دودنا عن كابوس رأته في منامها، وفيه تصل هذه التقنية لأدولف هتلر، مشيرة إلى أن هذا يطرح تساؤلات ومخاوف من وصول هذا التقنية إلى من قد يستخدمها بطريقة خاطئة.

وجنيفر دودنا هي بروفسورة في البيولوجيا الجزيئية وعلم الخلية والكيمياء في جامعة كاليفورنيا بيركلي. وهي مخترعة مشاركة لتقنية كريسبر، وتلقت العديد من الجوائز مثل جائزة أن أس أف واترمان، وجائزة بول جانسن للبحوث الطبية الحيوية، وجائزة الاختراق في علوم الحياة، وجائزة غروبر في الجينات، وغيرها.

ردا على سؤال ما إذا كنا قريبين من الحصول على أطفال بتقنية كريسبر، قالت "لا أعتقد لأن التغيرات المطلوبة في المادة الوراثية غير معروفة أو كثيرة" (الجزيرة)

آفاق
والبروفسورة هي عضو منتخب في الأكاديمية الوطنية للعلوم، والأكاديمية الوطنية للطب، والأكاديمية الوطنية للمخترعين، وعضو أجنبي في الجمعية الملكية. وقد سُميت كواحدة من أكثر 100 شخص مؤثرين في العالم في مجلة التايم عام 2015.

واستعرضت العالمة الأميركية الآفاق التي تفتحها هذه التقنية، مثل الوصول إلى علاج لفيروس "أتش آي في" المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسب، والأمراض الوراثية، وبعض أنواع السرطان، وأيضا تطوير نباتات وطرق للحصول على الغذاء مما سوف يساعد في معالجة أزمة الجوع في العالم.

وقالت إن تقنية كريسبر جاءت من دراسة كيف تقاتل البكتيريا العدوى الفيروسية، حيث لاحظت أنها تحتوي على مادة وراثية من الفيروسات.

وعرضت رسوما توضح كيف يهاجم الفيروس خلية بكتيرية ويحقن مادته الوراثية فيها، وكيف تقوم الخلايا البكتيرية بمقاومتها عبر آلية كريسبر.

كما عرضت الدكتورة تجربة لاستخدام تقنية كريسبر على أدمغة الفئران لإحداث تغييرات فيها، وذلك أمر يأمل الباحثون أن يحدث نتائج تفتح مجال الاستخدام لعلاج الأمراض البشرية.

واستعرضت ورقة بحثية تبين استخدام تقنية كريسبر للحصول على نبتة طماطم تنتج ثلاثة أضعاف الكمية من الطماطم، وذلك عبر تغيير جين مسؤول عن قوة جذوع نبات الطماطم بحيث أصبحت أقوى مما يمكنها من حمل المزيد من الثمار.

كما عرضت خنازير معدلة باستخدام تقنية كريسبر بهدف الحصول على أعضاء لاستخدامها في زراعة الأعضاء لدى البشر.

دودنا هي مخترعة مشاركة لتقنية كريسبر (الجزيرة)

إيقاف مؤقت
وقالت إنه في 2014 جرى استخدام تقنية كريسبر لتعديل قرد، عندها شعرت الدكتورة بضرورة أن تخرج من المختبر وتتكلم عن ضرورة الانتباه إلى تنظيم استخدام هذه التقنية. وفي عام 2015 دعت إلى تعليق استخدامها بشكل مؤقت (moratorium on the use of the gene-editing tool CRISPR-Cas9).

وردا على سؤال ما إذا كنا قريبين من الحصول على أطفال بتقنية كريسبر، قالت "لا أعتقد لأن التغيرات المطلوبة في المادة الوراثية غير معروفة أو كثيرة".

وتقنية "كريسبر" (CRISPR) هي تقنية للتعديل الجيني تتيح تعديل الحمض النووي للكائن الحي، بما في ذلك البشر، ويسعى العلماء لاستخدامها في علاج الأمراض، مقابل وجود مخاوف منها.

وتمتاز تقنية "كريسبر" بأنها رخيصة التكلفة وسهلة الاستعمال، وتتيح للعلماء تعديل الجينات من خلال "مقص" جيني يضاهي في عمله برنامجا لمعالجة النصوص، ويمكنه رصد التشوهات الجينية واستبدالها بعناصر أخرى في الحمض النووي.

وتعتمد تقنية "كريسبر" على إنزيم يُسمى (Cas9)، ويستخدم جزيئا إرشاديا من الحمض النووي الريبي، بغرض استهداف الجزء المطلوب من الحمض النووي، ثم يعدل الحمض النووي، من أجل تفكيك الجينات، أو وضع التسلسلات المطلوبة.

المصدر : الجزيرة