أكتوبر/تشرين الأول.. توعية فلسطينية بسرطان الثدي

العشرات شاركن بالمسيرة التي جابت شوارع نابلس إيذانا بإطلاق حملة التوعية بسرطان الثدي (الجزيرة)
العشرات شاركن بالمسيرة التي جابت شوارع نابلس إيذانا بإطلاق حملة التوعية بسرطان الثدي (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

تواصل الفلسطينية سمر عاشور (64 عاما) منذ نحو ثلاثة عقود الفحص الدائم لمرض سرطان الثدي لدى الجهات الطبية المختصة بمدينتها نابلس في الضفة الغربية. وربما كانت واحدة من نساء قلائل في أواخر ثمانينات القرن الماضي من المصابات بهذا المرض أو بغيره من أنواع السرطان، لكن حرصها وخشيتها من عودته ثانية جعلاها تواظب على ذلك مرة أو مرتين بالسنة.

"قبل قرابة ثلاثين عاما أصبت بسرطان الثدي وحين أجريت الفحوصات تبين أنه ورم حميدي وتم استئصاله حينها" تقول المواطنة. وأضافت للجزيرة نت أنها تتمتع بصحة جيدة وتجري الفحوصات بأوقاتها.

دفع هذا المرض المرأة للمشاركة في حملة التوعية حول سرطان الثدي التي انطلقت الأحد في نابلس كبرى مدن شمال الضفة، وتستمر على مدى شهر كامل.

ومثل سمر شارك الفلسطيني ماهر صالح (50 عاما) الذي يدخل سنته السادسة بمجابهة أربعة أنواع من السرطان بينها سرطان الثدي.

ويقول صالح للجزيرة نت -والذي يعكف على إنشاء جمعية توعية مختصة بمرض السرطان- إن هدفه من المشاركة إضافة لخلق الوعي لدى المواطنين لإجراء الفحوصات اللازمة والدورية هو "كسر القيود الاجتماعية وتحويل المأساة لطاقة إيجابية".

صالح مصاب بأربعة أنواع سرطان منها سرطان الثدي ويقول إن الهدف من مشاركته كسر القيود والخوف المجتمعي من البوح بالمرض

شعار وتوعية
وتحت شعار "أنت بتكملينا..افحصي وطمنينا" أطلقت مؤسسة لجان العمل الصحي الفلسطيني ومؤسسات رسمية وأهلية فلسطينية ودول عربية وبالتزامن مع شهر التوعية لسرطان الثدي حملة للتوعية حول المرض والوقاية منه.

وتقول تهاني القيسي مسؤولة التثقيف بلجان العمل الصحي إنهم توحدوا فلسطينيا وعربيا حول شعار الحملة بهدف إجراء الفحص الدائم والمبكر لدى السيدات لخلق توعية حقيقية لاكتشافه مبكرا والمساهمة بتقديم العلاج والتحذير من تأخير اكتشافه.

وأضافت للجزيرة نت أن الحملة انطلقت في مدينة نابلس بمشاركة المئات من الناشطين والسياسيين وطلبة المدارس والجامعات والنساء مصابات، وستشمل بقية المناطق بالضفة و11 دولة عربية.

كما تتنوع طرق التوعية والتثقيف بالمرض خلال الحملة عبر فعاليات وأنشطة تنظم داخل المدارس وعدد من المراكز والمؤسسات، وتختتم بماراثون رياضي نهاية الشهر الجاري.

وتقول نفوذ مسلماني رئيسة مركز دنيا لأورام النساء إحدى الجهات القائمة على الحملة إن التشخيص المبكر لسرطان الثدي يُسهِّل العلاج ويساعد بالشفاء بنسبة 90%، موضحة أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي ترتفع سنويا وتصل لـ 34.3% من الفلسطينيات المصابات بالسرطان.

شعار الحملة ركز على أن نسبة الشفاء من سرطان الثدي تزيد على 90% في حال الكشف المبكر

وأضافت أن نسب المصابات عالية لكن بالمقابل ازداد عدد النساء الفاحصات، وبينت أن اكتشاف المرض باكرا وعلاجه أحدث نقلة نوعية ووسع الشراكة المجتمعية بين مختلف المؤسسات الأهلية والرسمية للحد من انتشاره والتوعية حوله.

ورفع المشاركون الذين جابوا شوارع نابلس سيرا على الأقدام يافطات تحمل شعار الحملة وتدعو للتوعية بالمرض، ووزعوا منشورات تؤكد أن الاكتشاف المبكر يرفع نسبة الشفاء لـ 90%. وأن 80% من الأورام المكتشفة فلسطينيا حميدة كما أن 70% من التغيرات في الثدي تكتشفها المرأة بالفحص الذاتي.

الأعلى فلسطينيا
ويسجل سرطان الثدي النسبة الأعلى المنتشرة عالميا وفلسطينيا بين أنواع السرطان، وفق مدير مركز المعلومات بوزارة الصحة الدكتور جواد البيطار.

‪مسؤولة التثقيف بلجان العمل الصحي تهاني القيسي:‬ مسؤولة التثقيف بلجان العمل الصحي تهاني القيسي: الحملة بدأت الأحد وتستمر لشهر بمختلف الأنشطة والفعاليات (الجزيرة)

وكشف البيطار للجزيرة نت أن 87 حالة جديدة مصابة بالسرطان في فلسطين (الضفة الغربية وغزة وشرق القدس) تسجل سنويا بين كل مئة ألف نسمة، وقال إنه السرطان الأول الذي يصيب الفلسطينيات والأول المسبب للوفاة بينهن. 

وذكر المسؤول الفلسطيني أن 18% من الحالات المسجلة فلسطينيا ذكورا وإناثا مصابة بسرطان الثدي، وأن نسبة الإناث فقط 29%، بواقع 27 حالة جديدة تصاب بسرطان الثدي بين كل مائة ألف امرأة، وأن 22% من الوفيات المسجلة بالسرطان لدى النساء هي سرطان ثدي بمعدل امرأتين من بين كل عشر نساء.

ورغم إتاحة كل السبل حكوميا وأهليا للكشف المبكر لدى النساء عن مرض السرطان فإن الإقبال ولأسباب اجتماعية لا يزال ضعيفا ومتأخرا -وفق د. البيطار- وهو ما يُعقِّد عملية العلاج التي تتم عبر الاستئصال غالبا والمتابعة بالعلاجات الكيميائية والإشعاعية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

خصص شهر أكتوبر/تشرين الأول للتوعية بسرطان الثدي في بلدان العالم كافة، وهذا الشهر يساعد على زيادة الاهتمام بهذا المرض وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته والإبكار في الكشف عنه وعلاجه.

المزيد من صحة
الأكثر قراءة