الحصار يهدد حياة 559 مريضا بالسرطان بغوطة دمشق

منذ أكثر من خمسة أشهر لم يدخل أي دواء إلى مركز الرحمة (الأناضول)
منذ أكثر من خمسة أشهر لم يدخل أي دواء إلى مركز الرحمة (الأناضول)

يهدد الموت حياة 559 مريضًا بالسرطان في غوطة دمشق الشرقية، بعد توقف وصول الأدوية جراء اشتداد حصار قوات النظام على المنطقة.

ومنذ أكثر من خمسة أشهر، لم يدخل أي دواء إلى مركز الرحمة، وهو المركز الوحيد لعلاج الأورام والسرطان في الغوطة، مما تسبب في عدم القدرة على إعطاء الجرعات الكيميائية بشكل كاف، وارتفاع معدل الوفيات خلال الفترة المذكورة مقارنة بالفترات السابقة.

وكان الدواء يدخل في السابق عبر طرق التهريب، إلا أن إحكام النظام السوري قبضته على الطرق بين مدينة دمشق والغوطة أعاق تهريب هذه الأدوية.

وقالت مديرة مركز الرحمة وسام الرز، لمراسل الأناضول، إن المخزون الدوائي بدأ النفاد قبل ثلاثة أشهر جراء إطباق الحصار على الغوطة منذ بداية 2017.

وأشارت إلى أن عدد الوفيات بين المصابين بالسرطان بلغت خلال الأشهر الثلاثة الماضية عشرين حالة، وهو رقم كبير إذا تمت مقارنته بعدد الوفيات طيلة السنوات الأربع الماضية، والتي بلغت 120 حالة.

وأضافت الرز "حاليًا وصلنا لمرحلة انعدام الأدوية، ولم يبق سوى 3% منها في مخزون المركز، وهذا يمنع من تطبيق بروتوكول كيميائي كاف على المريض".

وأوضحت الطبيبة أن الموت ينتظر 559 مريضًا بالسرطان في حال عدم دخول الأدوية خلال الأسابيع القلية القادمة. محذرة من أن يكون موت هؤلاء المرضى ثاني أكبر مجزرة تعيشها المنطقة بعد مجزرة القصف بالكيميائي الذي تعرضت له المنطقة في أغسطس/آب الماضي، واعتبرت أنها ستكون مجزرة بدون دماء.

أجواء الحصار والقصف ونقص الغذاء تزيد تدهور الحالة النفسية لمرضى السرطان (الأناضول)

مدنيون
ولفتت الرز إلى أنهم تواصلوا مع المنظمات الإنسانية وطالبوا بدخول الدواء، إلا أنهم لم يتلقوا ردًا إيجابيًا حتى اللحظة. منوهة إلى أن الأغلبية العظمى من المرضى من المدنيين الذي لا دخل لهم في السياسة والحرب، ولا يجب عقابهم بهذا الشكل.

وأشارت إلى أن أجواء الحصار والقصف ونقص الغذاء تزيد تدهور الحالة النفسية لمريض السرطان وتأزم وضعه الصحي.

إبراهيم أبو مرزوق (63 عاما) أحد ضحايا غياب الأدوية عن الغوطة، يقول إنه لم يعد يحصل على جرعات العلاج الكيميائي الضروري لمنع انتشار المرض.

وشرح أبو مرزوق حالته قائلًا: "في البداية كنت أعاني من ظهور كتلة أسفل الركبة اليمنى وبعد تصويرها أشار الأطباء إلى ضرورة إزالتها لأنها تضر الأوعية الدموية، وبالفعل أجريت العملية وتمت إزالة الكتلة، ولكن بعد العملية لوحظ انتشار للمرض في الجسم".

وأضاف أبو مرزوق "أخذت جرعة أدوية، لكن بسبب نقص مواد التحليل المخبرية، اضطر الأطباء إلى إجراء عملية ثانية لإزالة الكتلة بعد تضخمها مجددًا، ومن ثم انتشر المرض إلى أسفل الركبة وإلى الأعلى حتى وصل إلى الرئتين".

وأشار إلى أنه تلقى بعض الجرعات الكيمائية، لكنها لم تكن بالقدر الكافي لمواجهة الورم.

وتأسس مركز رحمة لعلاج الأورام والسرطان في منتصف عام 2013، ويقوم بعلاج معظم الحالات في الغوطة الشرقية، وشفي في المركز 180 مريضا بعد تلقيهم العلاج خلال السنوات الماضية، رغم قلة الإمكانيات.

ومنذ خمس سنوات، تحاصر قوات النظام السوري الغوطة الشرقية، الخاضعة لسيطرة المعارضة، والتي يقطنها نحو خمسمئة ألف نسمة.

المصدر : وكالة الأناضول