مروجو الأعشاب مدَّعون ويستغلون عواطف المرضى

د.أسامة أبو الرب

ما مخاطر الخلطات العشبية التي تروج كبديل عن العلاج الطبي؟ وهل توجد أعشاب تعالج السرطان الذي فشل في علاجه الطب الحديث؟ وهل الأعشاب آمنة وليس لها أضرار كما يزعم مؤيدوها؟ ولماذا يقبل عليها بعض الناس؟ هذه الأسئلة وغيرها أجابت عليها عيادة الجزيرة.

واستضافت عيادة الجزيرة يوم الأربعاء 25 يناير/كانون الثاني 2017 الدكتور أحمد عبد الرزاق العجاج، وهو اختصاصي الأمراض الباطنية ومسؤول عن عيادة الأمراض الباطنية وطب السفر بالمستشفى الأهلي في قطر.

وأكد الدكتور عجاج أنه لحد اللحظة لا يوجد مستحضر عشبي يعالج السرطان أو الأمراض المزمنة، وقال إنه لو كان صحيحا ما يزعمه أي شخص من أن مستحضره العشبي يعالج السرطان أو السكري فسيحصل على جائزة نوبل.

وأضاف الدكتور عجاج أن مروجي العلاجات العشبية يمارسون "البروباغندا" عبر مواقع الإنترنت والفضائيات، ويلعبون على عواطف الناس وخاصة المرضى الذي لا يرجى شفاؤهم والذين عجز عن علاجهم الطب، ويمنونهم بأمل كاذب مستغلين وضعهم النفسي الصعب.

وقال الدكتور إن موضوع الخلطات العشبية يدخل فيها الكثير من الدجل والنصب والوهم، موضحا خمس نقاط يتم تضليل الناس وإيهامهم بها فيما يتعلق بالمستحضرات العشبية، وهي:

  • كلمة طبيعي الذي يستخدمها مروجو هذه المستحضرات لا تعني أنها آمنة، فالتبغ والحشيش والقات مواد طبيعية ولكنها مضرة وقاتلة.
  • منتجو الخلطات العشبية ليسوا ملزمين بتقديم أي دليل علمي على فعاليتها، وهي تسجل كمكملات غذائية، أي كغذاء، وليس كدواء.
  • منتجو هذه المواد غير ملزمين بكتابة مضاعفاتها أو تداخلاتها الدوائية، فمثلا هناك أعشاب عندما تؤخذ مع عقاقير فإنها تؤدي إلى نزوف قد تكون قاتلة، ومن الأمثلة على العقاقير التي تتداخل معها بعض الأعشاب أدوية الضغط والسرطان والاكتئاب.
  • هناك خلطات عشبية يتم خلط الدواء معها، وعندما يأخذ المريض الخلطة العشبية يتحسن يظن أن العشبة عالجته، ولكن الحقيقة أنه الدواء "الكيميائي". فمثلا قد يكون مخلوطا مع أعشاب السكري دواء الميتفورمين، وأدوية السرطان عقار الكورتيزون، وغيرها.
  • مروجو الأعشاب يستغلون المرضى الذين يعانون من وضع هش، مثل المرضى الذين في مراحل نهائية من المرض أو يعانون من أمراض مزمنة، والذين أخبرهم الطب أنه لا علاج، ويقولون لهم إن هذا العلاج ينقذ حياتهم، ولذلك فإن هذه الشخص أو عائلته يقبلون على هذه الخلطة العشبية كالغريق الذي يتعلق بقشة.

وحذر الدكتور من أن الخلطات العشبية قد تحتوي ملوثات، مثل المبيدات الحشرية والمعادن كالرصاص والزئبق.

وقال الدكتور إن الدواء له مواصفات وشروط، وهي أن يكون معروف التركيبة الكيميائية، ومعروف الهدف الذي يستهدفه في الجسم، والمضاعفات والآثار الجانبية والجرعات، وأن يخضع لرقابة المؤسسات الصحية الطبية المحلية والعالمية.

بالمقابل فإن المستحضرات العشبية لا تمتلك هذه المواصفات، لذلك فمن الخطأ أن تسمى "أدوية عشبية"، فهي ليست أدوية.

وضرب الدكتور العجاج مثالين لمريضين كانا يراجعانه في العيادة، كلاهما تم تشخيصهما بسرطان بروستات متقدم، وقدر لهما فترة متبقية من العمر ثلاثة أشهر، وكان يتابعهما لتقديم الرعاية التلطيفية لهما.

عائلة المريض الأول تقبلت ذلك وتابعوا مع العلاج التلطيفي، أما عائلة المريض الثاني فأصروا أن يحاولوا مع الأعشاب وتواصلوا مع قناة فضائية تم إغلاقها لاحقا.

ويضيف الدكتور أن المريضين توفيا في الوقت نفسه بعد ثلاثة أشهر، ولكن المريض الذي خاض تجربة الأعشاب دفعت عائلته أموالا طائلة بلا فائدة، كما مر بمعاناة شديدة في آخر أيامه نتيجة الآثار الجانبية للأعشاب والخلطات "المقرفة" التي كان مجبرا على أخذها لأنه كان يعيش في إيحاء بأنه سوف يشفى.

وقال إن من يتعاملون بهذه الطريقة من مروجي الأعشاب يستغلون الناس المرضى، ويمارسون الدجل والنصب والاحتيال ويتاجرون بمشاعر الناس وعواطفهم وحاجتهم للدواء في هذا الظرف.

وختم الدكتور أن الأعشاب لها فوائد ولها مذاق طيب أيضا، ولكن ما نتحدث عنه هو تجارة يتم فيها تضخيم هذا الآثار وضربها بمئة، وترويجها للناس وخاصة المرضى وبيعهم الوهم والأمل الكاذب من دون وجود دليل علمي، ومؤكدا ضرورة عدم تعاطي أي نوع من هذه الخلطات دون استشارة الطبيب، وخاصة من قبل الأشخاص المرضى والحوامل.

المصدر : الجزيرة