تغريب نمط الحياة يزيد الحساسية

يتوجب على مرضى الحساسية بشكل عام استشارة الطبيب قبل بداية موسم حبوب اللقاح (الألمانية)
يتوجب على مرضى الحساسية بشكل عام استشارة الطبيب قبل بداية موسم حبوب اللقاح (الألمانية)

د. أسامة أبو الرب

ما أمراض الحساسية؟ وما أبرز أنواعها؟ وما أسبابها؟ وما علاقة أنماط الحياة بالحساسية؟ وهل هناك علاقة بين اتباع معايير النظافة بشكل شديد والحساسية؟ هذه الأسئلة وغيرها أجابت عليها "عيادة الجزيرة" في حلقة حققت قرابة 80 ألف مشاهدة.

استضافت حلقة الأربعاء 21 ديسمبر/كانون الأول 2016 الدكتور محمد اهليل، وهو أستاذ مشارك في كلية طب وايل كورنيل قطر، واستشاري أول بوحدة طب الحساسية والمناعة لدى الأطفال في مؤسسة حمد الطبية ومركز السدرة الطبي بقطر.

وقال الدكتور اهليل إنه كلما أصبح نمط الحياة في مجتمع أقرب إلى العالم الغربي -هو ما أسماه "التغريب في نمط الحياة" (westernization)- زادت معدلات أمراض الحساسية فيها.

وضرب أمثلة على التغريب في نمط الحياة:

  • زيادة التلوث من المصانع وعوادم السيارات.
  • وجود الحيوانات الأليفة في الغرف.
  • تناول الوجبات السريعة.

تناول الوجبات السريعة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالحساسية، في حين تقل معدلات الحساسية كلما زاد إقبال المجتمع على اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط

وأضاف أن الدراسات وجدت أنه كلما زاد إقبال المجتمع على اتباع حمية البحر المتوسط -وهو نظام غذائي يعتمد على تناول كميات كبيرة من الخضار والفواكه والبقول والحبوب غير المقشورة، وكميات متوسطة من مشتقات الحليب والبيض، وكميات متوسطة من زيت الزيتون وزيت السمك أوميغا 3- قلت معدلات الحساسية فيه. بالمقابل فإن تناول الوجبات السريعة يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالحساسية.

وشرح الدكتور أن أمراض الحساسية تعرف بأنها مجموعة من الأمراض يقوم فيها جهاز المناعة في الجسم باستجابة مناعية غير عادية لمؤثر عادي، مثل تناول غذاء معين أو ملامسة الجلد لمادة معينة.

وأضاف أن هذه الاستجابة غير العادية قد تكون لها أعراض في العين والأنف -كالسيلان وحكة وزكام- والمجاري التنفسية، مضيفا أن من الأمثلة على الحساسية حساسية الأطعمة وحساسية لدغ الحشرات والشرى الجسدي (Urticaria) و"الأكزيما".

وقال اهليل إن الدراسات التي أجريت على الحساسية توصلت إلى أنها ناجمة عن نوعين من الأسباب، وهما:

  • العوامل الجينية لدى الشخص.
  • العوامل البيئية، مثل التعرض للتلوث والالتهابات الفيروسية واتباع أنماط حياة غربية.
الإفراط الشديد في النظافة يؤدي إلى زيادة معدلات الحساسية، وهذا أمر موثق علميا

وهذه بعض النقاط التي تحدث عنها الدكتور:

  • الإفراط الشديد في النظافة يؤدي إلى زيادة معدلات الحساسية، وهذا موثق علميا. والنظافة مهمة جدا للصحة ولكن باعتدال، فعلى سبي المثال فالأطفال الذين يعيشون في الأرياف ويذهبون للمزارع تكون لديهم الحساسية أقل.
  • في المدن ينصح الأهل بالسماح للطفل باللعب في الحدائق والبيئة الخارجية.
  • الحساسية الجلدية أو الحساسية التي تؤدي إلى أعراض جلدية تؤثر على حياة الشخص وسلوكه ونومه، فمثلا الطفل في المدرسة لا يتمكن من التركيز في الدرس لأنه مشغول بالحك، كما أنه لا يتمكن من النوم ليلا فيبقى متعبا.
  • هناك حساسية ناجمة عن البرد، وهي شرى جلدي (cold urticarial)، فمثلا إذا أمسك الشخص كوب ماء بارد يظهر على يده طفح. وهذه الحالة نادرة، وعلاجها يكون بتدفئة الشخص نفسه والابتعاد عن الأشياء التي تحفزها.

والدكتور اهليل حاصل على الزمالة الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، وزمالة الكلية الأميركية للحساسية والربو والمناعة.

وقام اهليل بتأسيس وحدة طب الحساسية-المناعة لدى الأطفال بقسم الأطفال في مؤسسة حمد الطبية بقطر، وعمل رئيسا للوحدة ما بين عامي 1998 و2012.

وهو عضو في هيئة التحرير وناقد علمي مختص لعشر مجلات طبية متخصصة، وله ما يقارب 70 بحثا علميا طبيا متخصصا، وألقى 95 محاضرة في ندوات ومؤتمرات طبية دولية متعددة في طب الحساسية والمناعة. 

المصدر : الجزيرة