جدل في الجزائر حول دواء إسرائيلي لم يره أحد

صورة من إحدى الصيدليات بالعاصمة الجزائرية.
إحدى الصيدليات بالعاصمة الجزائر (الجزيرة)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أثار بيان صادر عن مديرية الصحة بإحدى ولايات شرق الجزائر لغطا واسعا بسبب تحذيرها من وجود دواء قاتل صنع في إسرائيل، ودخل البلاد بطريقة غير شرعية. الدواء الذي لم يعثر له على أثر اسمه العلمي "باراسيتامول" ويستهلك على نطاق واسع وينتج محليا بالتسمية ذاتها.

وكشفت صحيفة النهار الثلاثاء الماضي عن رسالة وجهها مدير الصحة بولاية ميلة (شرق) بتاريخ الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري تفيد بتلقيه معلومات من حاكم الولاية يحذر فيها من تداول دواء مسكن للآلام يحمل علامة "باراسيتامول" ويتم بيعه في عدد من الصيدليات بمدن كبرى منها العاصمة الجزائر ووهران (غرب) وقسنطينة (شرق). ووفق الصحيفة فإن الدواء تحتوي كل كبسولة منه على سلك معدني قد يؤدي تناوله إلى الوفاة.

وأمام هذا الجدل الكبير، اضطر وزير الصحة عبد المالك بوضياف لنفي الأمر من أساسه، قائلا إن هذا الدواء لا وجود له أصلا، وإن مدير الصحة "شاب جديد ليس لديه تجربة وتسرع في تصريحه" مشيرا إلى أن الأمر كله "مجرد إشاعة".

وأضاف بوضياف خلال تصريحات على هامش جلسة برلمانية "لا توجد لدينا علبة واحدة من باراسيتامول قادمة من الخارج، من يقول هذا يأتينا ولو بعلبة واحدة كدليل" كما نفى أن تتم معاقبة مدير الصحة بولاية ميلة "بل سيخضع للتدريب".

وقد حاولت الجزيرة نت تقفي أثر الدواء الذي لم تُنشر صور عنه ولا فيديوهات. كما تحدثت إلى عبد السلام -وهو أحد الصيادلة بولاية ميلة حيث صدر التحذير- فنفى مشاهدته لأي علبة من هذا الدواء الذي يقال إنه مستورد من إسرائيل بطريقة غير شرعية معتبرا أن الأمر مجرد ضجة مفتعلة.

‪بوضياف: لا توجد لدينا علبة واحدة من باراسيتامول قادمة من الخارج ومن يقول هذا يأتينا ولو بعلبة واحدة‬ (الجزيرة)‪بوضياف: لا توجد لدينا علبة واحدة من باراسيتامول قادمة من الخارج ومن يقول هذا يأتينا ولو بعلبة واحدة‬ (الجزيرة)

عزوف
وفي وقت ينفي أغلب المواطنين -ومنهم توفيق وهو أحد سكان المدينة- علمه بالأمر، سجل عزوف الكثير من المرضى عن تناول "باراسيتامول" المسكن للآلام بسبب هذه الضجة، وهو الدواء الذي يوجد منه 16 نوعا وفق المختصين.

وقد انتقل الجدل بشأن هذا "الدواء القاتل والقادم من إسرائيل" إلى مواقع التواصل حيث علق أحدهم على حسابه "إن اسرائيل التي تملك الأسلحة النووية والبيولوجية والصواريخ العابرة للقارات أضحت تستخدم سلكا معدنيا للقتل". بينما رأى آخرون أن القضية برمتها حرب بين عصابات الدواء وسعي كل طرف إلى ضرب الطرف الآخر في سعيهم للاستحواذ على السوق الدوائية.

ويرجح البعض أن يكون الدواء قد دخل بكميات محدودة عن طريق تجار الشنطة مثلما تدخل الكثير من المواد الأخرى إلى السوق المحلية، وهي طريقة لا يمكن مراقبتها بشكل تام ومطلق.

ويقول رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي للجزيرة نت إن السوق الموازية (السوداء) مفتوحة ولا يمكن أن تخضع للمراقبة، ويمكن لأي سلعة حتى ولو كانت دواء قادما من إسرائيل أن تدخل الجزائر، وعلى السلطات أن تتحمل مسؤولياتها. ويضيف أن السوق الجزائرية سبق وعرفت دخول مواد أخرى قادمة من إسرائيل بطرق غير قانونية.

كما كشف المدير العام السابق لشركة صيدال الحكومية المنتجة للأدوية علي عون -في تصريحات لصحيفة النهار- أن إسرائيل لم تتوقف يوما عن السّعي لفتح سوق لمنتجاتها بالجزائر، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك بمساعدة مخابر أوروبية كانت تتعامل معها الجزائر.

وقد سبق لعدد من البيطريين أن تحدثوا عن تهريب الأدوية والأمصال البيطرية المصنوعة في إسرائيل، والتي يتم جلبها من بعض دول الجوار بطريقة غير قانونية ويتم استغلالها في تسمين الأغنام في وقت قياسي.

المصدر : الجزيرة