هل مقولة "دع الطفل يسرح بالأرض لتقوى مناعته" صحيحة؟

أطفال يلعبون بالتراب في البرازيل (غيتي)
أطفال يلعبون بالتراب في البرازيل (غيتي)

يظن بعض الناس أن عليهم تعريض أطفالهم الصغار للبيئات غير النظيفة لتقوية جهاز مناعتهم وتقليل احتمالية إصابتهم بالحساسية، ولا ينفكون يرددون مقولة "دع الطفل يسرح في الأرض"، ولكن هذا اعتقاد ليس صائبا، فتعريض الطفل لبيئة غير نظيفة يعرضه للأمراض، أما الحساسية فلها عدة عوامل.

وفي العقدين الماضيين شهد العالم قفزة في أعداد المصابين بأمراض الحساسية مثل حمى القش والإكزيما والربو، وأحد التفسيرات التي طرحت هي أن هوس النظافة الذي نعيشه حاليا جعل الأطفال يعيشون في بيئة خالية من الجراثيم، مما جعل مناعتهم ضعيفة وأدى إلى جعلهم أيضا يتحسسون من أية مادة.

ويستدل أصحاب هذا الطرح بأن معدلات الحساسية لدى الأطفال الذين يعيشون في القرى والبيئات الريفية أقل من نظرائهم الذين يعيشون في المدن، وهو أمر مرده وفقا لهم لتعرضهم للجراثيم.

ولكن هذه الاعتقاد غير صحيح للأسباب التالية:

  • وفقا لخدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة، من المستحيل عمليا التخلص من كل الجراثيم في المنزل مهما كانت ربة البيت حريصة على التنظيف ومسح الأسطح، إذ ستبقى هنالك جراثيم تدخل إلى البيت وتتجمع، وهي تأتي من الأطعمة والملابس التي تدخل للمنزل ومنا نحن الذين نخرج ونعود للبيت، ولهذا فعمليا لا يمكن حتى لو حاولنا أن نجعل البيت خاليا من الجراثيم.
  • بناء على النقطة السابقة من الخطأ الاعتقاد بأن أطفال المدن يعيشون في منازل خالية من الجراثيم ولذلك يصابون بالحساسية.
  • صحيح أن التعرض للجراثيم يساهم في تأقلم المناعة مع المرض وتكوين أجسام مضادة له، لكن هذا قد يكون ثمنه فادحا، إذ قد يقود لمرض شديد أو حتى الموت. ولذلك تم اختراع التطعيمات التي تعرض الشخص لجراثيم ميتة بحيث يطور لها مناعة من دون تشكيل خطر عليه.
  • ارتفاع مستويات الحساسية ليس مرتبطا بالبيئة فقط، إذ تلعب عوامل أخرى دورا فيها مثل تغيير النظام الغذائي والخمول والبدانة.
  • تشير بعض المعطيات إلى أن المشكلة قد تكون في أنه في العقود الماضية أصبح أطفالنا أقل خروجا للبيئة الخارجية (الحدائق وساحات اللعب)، وهو ما حرمهم من التعرض لجراثيم صديقة يطلق عليها اسم (old friends)، وهي جراثيم ليست ضارة للجسم ولكنها تؤثر على مناعته.
  • ولذلك قد تكون الإشكالية التي قد تزيد احتمالية إصابة الأطفال بالحساسية هي عدم تعرضهم لهذه الجراثيم الصديقة غير المضرة، لا عدم تعرضهم للجراثيم المضرة.

ولذلك يجب علينا تشجيع الطفل على الخروج لساحات اللعب والحدائق والأنشطة الخارجية، شريطة أن تكون نظيفة، وإلا فإنها قد تحمل الأمراض للطفل. كما من الخطأ أن نطلب من الطفل أن يمرغ نفسه في الأوساخ، لأن هذا لن يحسن مناعته بل قد يؤدي إلى مرضه.

المصدر : مواقع إلكترونية