مأساة وطنية في الجزائر عنوانها السرطان

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: الدعوى التي رفعتها قطر تشمل انتهاك السعودية لحقوق الملكية الفكرية وقرصنة بث قنوات بي إن سبورت

مأساة وطنية في الجزائر عنوانها السرطان

الأرقام الرسمية تظهر تسجيل ما بين 45 ألفا وخمسين ألف حالة إصابة بالسرطان ‫سنويا بالجزائر (الألمانية)
الأرقام الرسمية تظهر تسجيل ما بين 45 ألفا وخمسين ألف حالة إصابة بالسرطان ‫سنويا بالجزائر (الألمانية)

يعيش مرضى السرطان في الجزائر مأساة ‫حقيقية، فهم يصارعون الموت كل لحظة، أمام عجز حكومي واضح، برأي البعض. بينما تسعى ‫الجهات الرسمية في كل الاتجاهات للحد من هذا الخطر الداهم وتقليص حدة الانتقادات التي ‫تطالها بسبب هذه الأزمة التي تحولت إلى قضية وطنية، على حد وصف كثيرين.

‫المرضى ينتظرون مواعيد العلاج في بعض الأحيان تصل لأشهر، وحينما يحين ‫الموعد يكون المصاب في عداد الموتى. نقص كبير في الأدوية والوسائل ‫التقنية، إضافة إلى غياب الكادر الطبي المؤهل وقلة الأسِرة في المستشفيات.

و‫تظهر الأرقام الرسمية تسجيل ما بين 45 ألفا وخمسين ألف حالة إصابة بالسرطان ‫سنويا في الجزائر، 75% من هذه الحالات يتم البدء في علاجها في وقت‫ متأخر من المرض مما يقلص احتمالات البقاء على قيد الحياة.

وشعورا منها بخطورة الوضع، أطلقت الحكومة قبل نحو عام مخططا لمواجهة هذا ‫المرض تحت إشراف البروفيسور مسعود زيتوني أحد الأطباء المعالجين لرئيس ‫البلاد عبد العزيز بوتفليقة.

زيتوني: القائمون على إعداد المخطط وضعوا في قائمة الأولويات ‫الوقاية والاكتشاف المبكر للمرض، لأن الوقاية هي الاستثمار ‫المؤكد الذي يمكن به تقليص عدد المصابين، بينما يسمح التشخيص المبكر ‫بالمعالجة والشفاء من المرض بين 90% و95%

مخطط
‫ويتضمن المخطط الذي يستمر حتى عام 2019 وبكلفة تفوق مليار دولار، خارطة طريق ‫تشمل ثمانية محاور إستراتيجية تتضمن 19 هدفا وخمسين خطوة عملية و239 إجراء، ‫بهدف الخروج من أزمة التكفل بالمرضى.

‫ويقول زيتوني إن المخطط يهدف إلى التقليل من معاناة ‫المرضى وعائلاتهم، وإن القائمين على إعداده وضعوا في قائمة الأولويات ‫الوقاية والاكتشاف المبكر للمرض، لأن الوقاية برأيه تبقى هي الاستثمار ‫المؤكد الذي يمكن تقليص عدد المصابين، بينما يسمح التشخيص المبكر ‫بالمعالجة والشفاء من المرض بين 90% و95%.

‫ويشدد البروفيسور على علاج ومرافقة وتوجيه المريض، غير أنه يعتقد ‫أن المتابعة والتمويل هي العقدة المستعصية في معركة محاربة السرطان، مشيرا إلى أن معدل عمر الإصابة بالسرطان حاليا عند الرجل يصل إلى 49 عاما ‫مقابل 51 عاما عند النساء، وأن 75% من الحالات يتم البدء في علاجها ‫للأسف في وقت يكون المرض قد نخر جسد صاحبه.

‫من جانبه، يذكر رئيس مصلحة طب الأورام بمركز بيار وماري ‫كوري أن المخطط الوطني لمكافحة السرطان سيتم تقييمه عام 2019، ولفت البروفيسور كمال بوزيد ‫إلى تقليص آجال المواعيد الخاصة بالعلاج بالأشعة إلى أربعة أسابيع كأقصى ‫حد بعد تشخيص الإصابة بالسرطان.

ويقول المدير العام لمصالح الصحة على مستوى وزارة الصحة، ‫البروفيسور محمد بلحاج، إن الجزائر التي تملك حتى الآن 14 جهازا خاصا بالعلاج ‫الإشعاعي، ستزيد من عدد هذه الأجهزة ليصل إلى 35 خلال العام الحالي.

وأشار بلحاج إلى أن هذا يجعل من الممكن معالجة المرضى في المناطق، خاصة الجنوبية البعيدة عن ‫المراكز الحضرية الكبرى، وتجنيبهم مشقة السفر لمسافات بعيدة كل مرة. ‫كما لفت إلى تجهيز حوالي مائة فيزيائي لمساعدتهم وتمكينهم من الاستعمال ‫الجيد لتلك الأجهزة.

بلحاج: المخطط الوطني لمكافحة السرطان يهدف إلى تحسين الوقاية ‫من خلال التعرف على العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض

المواعيد
‫ويعزو بلحاج طول مدة المواعيد المقدمة لمرضى السرطان، والاكتظاظ الذي ‫تشهده مراكز معالجة هذا الداء، إلى التأخر في التكفل وتوفير ‫الإمكانيات اللازمة لمواجهة ارتفاع عدد المصابين بالسرطان، مشيرا في ‫الوقت ذاته إلى التكلفة المالية المرتفعة لاقتناء مثل تلك الأجهزة.

‫ويرى أن المخطط الوطني لمكافحة السرطان يهدف إلى تحسين الوقاية ‫من خلال التعرف على العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض، بالإضافة ‫إلى الكشف المبكر، وهو ما يساعد على مكافحته.

وتدرس الحكومة العديد من الطلبات للقطاع الخاص لإنشاء مراكز لمكافحة ‫السرطان، وهو ما يخفف الضغط على المراكز التابعة للدولة، لكن هذا المشروع ‫يواجه بعض المشاكل بسبب مسألة تعويض كلفة العلاج بالنظر للمبالغ المالية ‫الكبيرة التي يتطلبها هذا المرض الذي يحتل المرتبة الثانية بعد أمراض ‫القلب التي تتسبب في وفاة 20% من الجزائريين.

‫ودعا بوزيد إلى إعادة ‫النظر في قانون النظام الصحي الذي لم يراجَع منذ عام 1985، وتغيير نظام
‫التعويض بما يخدم المصلحة العامة، وحل قضية العلاج في الخارج، مع ضرورة ‫التوزيع العقلاني للمختصين على المراكز والمستشفيات. ‫

المصدر : الألمانية