دراسة: نحو خمس سكان الخليج مصابون بالسكري

مؤتمر عالمي بالرياض يوصي بتعزيز أنماط الحياة الصحية (الجزيرة نت)
مؤتمر عالمي بالرياض يوصي بتعزيز أنماط الحياة الصحية (الجزيرة نت)

هيا السهلي-الرياض

احتضنت العاصمة السعودية الرياض فعاليات المؤتمر العالمي لمواجهة مرض السمنة والسكري بدول الخليج، في حين كشفت دراسات عرضت خلاله أن نحو خمس إلى ربع مواطني هذه الدول مصابون أو سيصابون بالسكري مستقبلا، فضلا عن أن نصف السكان مصابون بالسمنة أو البدانة.

وتناولت جلسات المؤتمر الذي أنهى أعماله أمس الخميس، أحدث الدراسات والمسوحات لأمراض السمنة والسكري، حيث سجلت أرقام هذه الدراسات نسبا عالية لمرض السكري في دول الخليج العربي، جعلت خمسا من بينها تتصدر قائمة "أعلى عشر دول في العالم" في الإصابة بهذا المرض.

وكشفت الدراسات أن خمس إلى ربع مواطني دول الخليج العربي إما مصابون أو سيصابون بالسكري خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأشارت الدراسات والمسوحات العلمية الحديثة التي طرحت في المؤتمر إلى تفاقم المشكلة، حيث تتراوح نسبة الإصابة بداء السكري في دول الخليج بين 16.7 و24%، مع ارتفاع الشحوم بالدم (كولسترول) إلى ما بين 19.3 و40.6%، والسمنة والبدانة إلى ما بين 34 و81%، في مقابل تراجع النشاط البدني.

انتشار وبائي
وأثبتت الدراسات الوبائية زيادة مطردة عبر السنين في نسب الإصابة بالسكري في السعودية، حيث ارتفعت مؤخرا إلى 28%.

وفي البحرين بلغت هذه النسبة نحو 30% ممن هم فوق الأربعين، وفي سلطة عمان تبلغ نسبة الإصابة أكثر من 12% لدى البالغين، في حين تصل في الكويت 22.4%، مقابل 19.6% في الإمارات.

وإذا كان 2.1 مليار شخص -أي نحو 30% من سكان العالم- يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، فإن  نصف مواطني دول الخليج العربي مصابون بالسمنة أو البدانة، و80% منهم يعانون من عدم النشاط البدني، حسب الدراسات ذاتها.

‪خوجة: المجتمع الخليجي مصاب بالسكري بنسب مرتفعة مقارنة بالدول الأخرى‬ (الجزيرة نت)

وفي هذا الصدد يقول المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون إن الإحصائيات والدراسات المبكرة أفادت بانتشار داء السكري بصورة وبائية جعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني، وإن المجتمع الخليجي مصاب أو سيصاب بالسكري بنسب مرتفعة جدا إذا ما قورن بالدول الأخرى.

ويضيف توفيق خوجة أن السلوكيات الغذائية غير الصحية مثل زيادة الملح والسكر والدهون انتشرت مثل النار في الهشيم، خاصة في أوساط الأطفال واليافعين والشباب.

وأشار خوجة في حديث للجزيرة نت إلى تنامي معدلات الخمول وقلة النشاط البدني في معظم دول المجلس، الأمر الذي يساهم في زيادة معدلات السمنة والوزن، خاصة لدى النساء.

ونبه إلى أن المراكز العلمية الوطنية بدأت ترصد ظاهرة السمنة وزيادة الوزن في صفوف الأطفال واليافعين في دول الخليج باعتبارها ظاهرة خطيرة.

عبء اقتصادي
ولفت خوجة إلى أن انتشار هذا المرض بصورة وبائية في المجتمع الخليجي رفعَ التكاليف الإجمالية لمواجهته وطنيا، واقتطع حيزاً لا يستهان به من الخدمات التي تقدمها النظم الصحية.

وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن يزيد عبء مواجهة داء السكري والسمنة من تكاليف الرعاية الصحية بحلول العام 2030، حيث سيلتهم نحو 40% من الميزانيات الصحية الضخمة للدول.

وعرض المؤتمر عددا من المؤشرات الخطرة، كما خرج بمجموعة من السياسات الوطنية والتوصيات الوقائية والعلاجية للتصدي لمشكلة داء السكري والسمنة ووضعها على قمة أولويات القضايا الصحية.

وأوصى المؤتمر بوضع سياسات وأنظمة خاصة بالوجبات الغذائية السريعة المحلية والغربية لتقليل الدهون والملح والسكر، طبقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية المعتمدة والخطة الخليجية التنفيذية.

كما أوصى بتعزيز أنماط الحياة الصحية وإنشاء هيئة عليا للإشراف على مواجهة مرض السكري والسمنة، فضلا عن تكثيف البحوث والدراسات الوبائية المجتمعية حول أسباب ومحددات أمراض السكري والسمنة والوقاية منها وعلاجها وبناء القدرات البحثية بشأنها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أقيمت في قطر ورشة عمل لأئمة المساجد والخطباء للتوعية حول مرض السكري، وذلك أمام الانتشار المتزايد للمرض، وهذا بالتعاون بين المركز الوطني للسكري ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

فاطمة الخالدي سيدة سعودية تم تشخيصها بمرض السكري من النمط الثاني عام 2010، مما استدعى علاجها بحقن الأنسولين، وبحسب ملفها الطبي فإن سمنتها المفرطة تعد سببا رئيسيا لإصابتها بهذا الداء.

خلصت دراسة أعدتها "ذا بوسطن كونسلتنغ غروب" لقياس أثر مرض السكري عالميا إلى أن حكومات بلدان الخليج يمكنها أن تحد من الأعباء المالية لمرض السكري على أنظمتها للرعاية الصحية ريثما يتم التوصل إلى علاج لهذا الداء.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة