انطلاق مؤتمر لمكافحة ختان الإناث بجيبوتي

محمد عبد الله-جيبوتي

أقر المشاركون في المؤتمر الإقليمي لمكافحة ختان الإناث المنعقد في جيبوتي بعنوان "نحو إقليم خال من الختان الأنثوي"، بصعوبة القضاء على هذه الظاهرة التي تضرب جذورها في عمق التاريخ ما لم تتضافر جهود الوزارات ومنظمات المجتمع المدني والشركاء، ويتم توجيه وسائل الإعلام لرفع وتعزيز الوعي المجتمعي بالمشكلات الصحية والنفسية والاجتماعية المترتبة على هذا الختان.

ويناقش المؤتمر -الذي ينظمه اتحاد نساء جيبوتي بالتعاون مع وزارة المرأة والتخطيط العائلي ومنظمة "لا سلام من غير عدالة" واللجنة الأفريقية لمناهضة ختان الإناث- سبل وطرق تقليص انتشار ظاهرة الختان الأنثوي إلى 40% خلال السنوات الخمس المقبلة في البلدان المشاركة، وتفعيل التشريعات القانونية التي تمنع الممارسات التقليدية الضارة.

وانطلقت أعمال المؤتمر اليوم الخميس بحضور سيدة جيبوتي الأولى خضره محمود حيد ووزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو ووزراء المرأة والشؤون الاجتماعية والصحة في الصومال وساحل العاج، إضافة إلى وفود من إثيوبيا واليمن وممثلين للمنظمات المحلية والإقليمية المعنية.

‪المؤتمر شهد حضور وفود دولية‬ (الجزيرة نت)

مضاعفات خطيرة
وفي كلمة الافتتاح أكدت السيدة الأولى بجيبوتي رغبة الحكومة في مواصلة ما سمتها "الجهود المضنية" التي بدأت منذ سنوات عديدة والهادفة إلى مكافحة ختان الإناث إلى أدنى مستوى له عبر تعزيز قدرات الجهات المعنية وحشد الموارد اللازمة لذلك، مؤكدة أن الختان يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أثناء الولادة أو إلى وفاة الأطفال حديثي الولادة.

وأشارت خضره محمود إلى أن ختان الإناث يشكل تحديا صحيا ونفسيا واجتماعيا للمرأة، وأن الوسيلة الأهم لإقناع الأمهات والآباء بالتخلي عنه تبقى الحوار البناء والتعليم الموجه.

بدورها أثنت وزيرة الخارجية الإيطالية على ما وصفتها "بالحملات التوعوية والبرامج الناجحة" التي تنفذها دول الإقليم لإقناع شعوبها بالتخلي عن جميع أشكال الختان الأنثوي باعتباره انتهاكا لحقوق الإنسان ومن ضمن أشكال التمييز ضد النساء.

وأشارت بونينو في كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إلى أن بلادها تولي مسألة الختان الأنثوي اهتماما كبيرا منذ سنوات وتدعم دول الإقليم ماليا، داعية إلى إشراك الفاعلين في المجتمع كالقيادات الدينية النسائية والوجهاء والأعيان في الأنشطة والبرامج ذات الصلة.

‪عملي عبد الله: جمهور العلماء يدعون‬ (الجزيرة نت)

تراجع ملفت
وأوضح الشيخ عملي عبد الله مستشار وزير الشؤون الإسلامية والثقافة والأوقاف أن المؤتمر الإقليمي لمكافحة ختان الإناث يأتي استكمالا لسلسلة اجتماعات ولقاءات توعية سابقة، ولتقييم ما تم إحرازه من تقدم في هذه المسألة منذ انعقاد المؤتمر الإقليمي الأول في جيبوتي أياض عام 2005.

ولفت عبد الله الانتباه في حديثه للجزيرة نت إلى ضرورة إطلاع أولياء الأمور على مضاعفات الختان الأنثوي التي تظهر غالبا أثناء الدورة الشهرية أو الولادة، مشيرا إلى عدم وجود أي مبرر ديني لهذه الممارسة.

ووصف المستشار الختان الفرعوني بأنه "معضلة طال أمدها"، مشيرا إلى أن جمهور العلماء يدعون إلى ترك الختان بكافة أنواعه حتى ما يعرف بالختان السني أو "الخفاض" لثبوت ضرره بكل المقاييس.

وبينما قدرت الأمينة العامة لاتحاد نساء جيبوتي حواء جامع إيدله نسبة انتشار الختان في البلاد بنحو 78% وهو ما يعد تراجعا ملفتا، أشارت وزيرة المرأة في الصومال خديجة محمد ديريه في كلمتها بالمؤتمر إلى أن النسبة لا تزال مرتفعة في بلادها، إذ تصل إلى نحو 98%.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم حملات التوعية الهادفة إلى إقناع الآباء والأمهات بالتخلي نهائيا عن ختان الإناث، لا تزال أعداد كبيرة من العائلات الجيبوتية مصرة على ختان بناتها خوفا مما تعتبرها "وصمة عار" إذا ما تركت بناتها بدون ذلك.

في مسعى لزيادة الوعي المجتمعي، وخاصة لدى الأمهات، حول أهمية ما يعرف بـ"تنظيم النسل" أو "المباعدة بين المواليد" أطلقت الحكومة في جيبوتي مؤخرا حملة واسعة شملت الأحياء الشعبية لتوعية الشرائح المستهدفة بجدوى "التخطيط والتوازن الأسري"، وسط جدل واسع حول الحملة.

مع اقتراب الموعد المحدد من قبل منظمة الأمم المتحدة للوصول لما تعرف بأهداف الألفية الثالثة للتنمية، تسارع وزارة الصحة في جيبوتي بدعم من منظمة اليونسيف لخفض معدل وفيات الحوامل والأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، وتحسين صحة الأمهات.

فتحت مبادرات غير حكومية في جيبوتي باب الأمل من جديد أمام النساء لتحسين أوضاعهن المعيشية عبر مساعدتهن على محو أميتهن، وتمكينهن من المهارات المهنية للانفتاح على سوق الشغل. وبحسب مهتمين بملف المرأة فإن تعليم النساء بات ضروريا للتخفيف من حدة الفقر والبطالة.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة