سرطان الدم باليمن.. معاناة غياب الدواء

 
ياسر حسن-عدن
 
تتفاقم معاناة مرضى سرطان الدم (اللوكيميا) باليمن يوماً بعد آخر بسبب تأخر الدولة في استيراد الدواء الفعال لمرضهم، والاكتفاء بدواء لا فاعلية له في حالتهم بل يؤدي لمضاعفات قد تسبب الفشل الكلوي وأمراضا أخرى.

وكان العشرات من المرضى اعتصموا في التاسع من ديسمبر/كانون الأول الجاري أمام اللجنة العليا للمناقصات احتجاجا على تأخير اللجنة لمناقصة شراء الدواء، بعد توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي بصرف مبلغ 2.4 مليون دولار لشراء الدواء بصورة استثنائية في يوليو/تموز الماضي.

 
وقال صبري محمد الحالمي -أحد مرضى سرطان الدم- إنه وزملاءه من المرضى يعانون من تناول الدواء الحالي المصنع في الهند، الذي لا يفيدهم، بل يؤدي لمضاعفات خطيرة على صحتهم، فضلا عن ارتفاع سعره.
 
وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أنه لا توجد أجهزة خاصة بفحوصات وتحاليل مرضى سرطان الدم وخاصة فحص نخاع العظام، وأنه يضطر، ومرضى آخرين، للسفر للخارج في كل عام مرتين لإجراء الفحوصات والتحاليل، مؤكداً أنهم طالبوا منذ سنوات طويلة بتوفير تلك الأجهزة، وإجراء عمليات زرع نخاع العظام، دون أن يجدوا استجابة من أحد.
‪‬ وحدة الأمل لعلاج الأورام السرطانية بمدينة عدن جنوب اليمن(الجزيرة نت)
تكلفة العلاج وفعاليته
وأوضح الحالمي أن مرضى سرطان الدم بحاجة لتناول العلاج طوال حياتهم، وأنهم يدفعون مبالغ كبيرة شهريا لشرائه، مشيدا في ذلك بدور المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان والتي تساعدهم في شراء الأدوية وإجراء الفحوصات والعمليات الجراحية.
 
من جانبه أشار مدير المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان بعدن وهيب هائل إلى أن "المؤسسة تسهم بنسبة 60% من قيمة علاج مرضى السرطان و30% من تكاليف الأشعة والفحوصات، كما يتم إعفاء الفقراء من تكاليف العلاج".
 
وقال هائل للجزيرة نت إن "مرضى سرطان الدم يعانون من ارتفاع تكاليف العلاج، كما يضطر بعضهم للسفر إلى صنعاء لجلب الدواء"، داعياً السلطات اليمنية للاهتمام بمرضى السرطان بشكل أكبر وتوفير العلاجات والفحوصات في المحافظات بدلاً من وجودها في صنعاء فقط .

بدوره قال مدير مركز علاج الأورام بعدن جمال عبد الحميد إن أبرز ما يعانيه مرضى سرطان الدم (اللوكيميا) هو عدم توفر الأدوية الأصلية النافعة، فالعلاجات المتوفرة باليمن حالياً هي علاجات غير مجدية وتؤدي لمضاعفات، كما أنها تأتي من مصادر غير معروفة، فضلا عن عدم وجود مراكز متخصصة مكتملة التجهيزات.

وأشار عبد الحميد في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الدواء السويسري المسمى (جليفك) يعد علاجا فعالا ومضمونا، ويأتي من مصدر معروف، وقد أجريت عليه تجارب علمية وأعطي التصريح من منظمة الأغذية والأدوية الأميركية، ولذلك فنحن نستورد لمرضانا أدوية تصرف في أوروبا وأميركا ودول الخليج، فمرضانا ليسوا أقل منهم".

‪‬ النابهي: الدواء المطلوب استيراده يعالج نوعا واحدا من أنواع سرطان الدم(الجزيرة نت)
استيراد الدواء
أما رئيس المركز الوطني الرئيس لمعالجة الأورام بصنعاء عفيف النابهي، فقال إن الشركة السويسرية التي تمتلك الدواء المطلوب لمرضى سرطان الدم قدمت عرضاً بأن تقدم العلاج لـ 80% من المرضى اليمنيين، فيما يتكفل اليمن بـ20% فقط، وإنه بموجب ذلك فقد انخفض سعر الدواء من 12 مليون دولار سنوياً إلى 2.4 مليون دولار فقط، وهو المبلغ الذي وجه الرئيس هادي بصرفه قبل ستة أشهر وبصورة استثنائية.
 
وقال النابهي للجزيرة نت إن "المركز ووزارة الصحة طلبا من اللجنة العليا للمناقصات إبرام اتفاق مباشر مع الشركة السويسرية لتزود اليمنيين بالدواء".

ويضيف "إلا أن مسؤولي اللجنة أكدوا أن القانون ينص على أنه لا يجوز إبرام عقد مباشر مع الشركة لانتهاء مدة احتكارها للعلاج، وأنه لا بد من عمل مناقصة محدودة لاستيراد الدواء من قبل جهة محلية، وهو ما أخر استيراد الدواء الذي ستتم إجراءاته بعد أسبوع".

ونوّه النابهي إلى أن الدواء المطلوب استيراده يعالج نوعاً واحداً من أنواع سرطان الدم، فيما تُعالج الأنواع الأخرى بأدوية مختلفة، مشيراً إلى عدد مرضى سرطان الدم الجدد يصل سنوياً إلى أكثر من ستة آلاف مريض، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المرضى السابقين.

وبشأن قلة المراكز المتخصصة بعلاج سرطان الدم، قال النابهي إن هناك نية لبناء مدينة صحية يطلق عليها مدينة الأورام، متخصصة في العلاج الجراحي والإشعاعي والكيميائي، وتتكون من أربعة مراكز بينها مركز متخصص لسرطان الدم، ومركز للأبحاث المتعلقة بالأورام وزراعة العظام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشف المدير التنفيذي في المؤسسة اليمنية الخيرية لدعم مراكز مرضي السرطان علي الخولاني أن مرضي السرطان في اليمن يصل عددهم سنويا إلى 20 ألف مريض. وأشار في حديث خاص بالجزيرة نت إلى أهمية ضرورة تواصل التبرعات لدعم مراكز السرطان.

كشفت إحصائية حديثة أن عدد المصابين بأمراض السرطان في اليمن يبلغ أكثر من 22 ألف إصابة جديدة سنويا، وقد اتهمت أوساط طبية وبرلمانية الحكومة بتجاهل هؤلاء المرضى ودعتها إلى بذل مزيد من الجهود في ظل تزايد أعدادهم ونقص مراكز الفحص المبكر.

فاقمت الأزمة السياسية التي يعيشها اليمن منذ مطلع العام الماضي معاناة مرضى السرطان حيث يشكو كثير منهم من انعدام الأدوية في المستشفيات الحكومية والتي يكلف شراؤها أثمانا باهظة. وتشير إحصاءات رسمية إلى أن عدد المصابين بالسرطان بلغ 22 ألفا سنويا.

تسلط الحلقة الضوء على مشاكل الصحة في اليمن، فنصيب الفرد اليمني في ميزانية الصحة لا يتجاوز خمسة دولارات سنوياً، ويتمتع بالخدمات الصحية نحو 67% من إجمالي السكان.

المزيد من أمراض وأوبئة
الأكثر قراءة