كورونا.. هل يهدد الحجاج؟

يتوجه ملايين الحجاج إلى مكة المكرمة في شبه الجزيرة العربية لتأدية واجباتهم الدينية، غير أن مخاوف قد تساور بعضهم من فيروس "كورونا" الذي ظهر في السعودية، فما مدى خطورة هذا الفيروس وهل هو قابل للانتشار السريع؟
 
ظهر فيروس "كورونا" التنفسي الشرق الأوسطي "MERS-CoV" لأول مرة في شهر سبتمبر/ أيلول عام 2012 في المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الحين أصيب 138 شخصا بهذا الفيروس وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية. وسجلت غالبية الإصابات في السعودية، وبعضها في الأردن وقطر والإمارات العربية المتحدة. ومنذ شهر أبريل/ نيسان من العام الجاري، وعدد الإصابات في ارتفاع مطرد.
 
ويقلق تطور المرض العديد من الخبراء ومنهم الخبير الألماني كريستيان دروسته من جامعة بون الطبية، الذي يقول إن عدد المصابين به بلغ حاليا نحو 140 شخصا توفي ما يقرب من نصفهم، وهذه نسبة وفيات كبيرة مقارنة بالأمراض المُعدية الأخرى.
 
وتشهد مكة المكرمة والمدينة وجودا بشريا كبيرا للغاية، فوفقا للسلطات السعودية حضر موسم الحج هذا العام 2013 حوالي مليونين من الحجاج، معظمهم أتوا إلى مكة من الخارج. وفي موسم الحج الذي يدوم أكثر من أسبوع يعيش الحجاج بعددهم الضخم على مساحة صغيرة جدا من الأرض.

فيروس كورونا (دريمز تايم-نغويت)

كثافة كبيرة في مساحة صغيرة
ويزيد وجود كثافة بشرية ضخمة بهذا الشكل في منطقة صغيرة، من احتمال الإصابة بشكل كبير كما يقول الخبير دروسته. ولهذا السبب يبادر بعض الحجاج منذ عدة سنوات إلى ارتداء أقنعة واقية تغطي الفم وما حوله من وجوههم.

وبعد ظهور فيروس كورونا دعت السلطات السعودية الحجاج إلى اتخاذ تدابير وقائية، إذ نصحت وزارة الصحة السعودية النساء الحوامل والأشخاص المسنين بعدم الذهاب إلى الحج رغم أنه حتى الآن لم تسجل أية حالة إصابة بالفيروس بين الحجاج. فهل بالغت المملكة العربية السعودية في ردها؟
 
ويؤكد دروسته أنه ليست هناك مبالغة في موقف السلطات السعودية، معبرا عن اعتقاده أنه من المبرَّر جدا أن تعطي السلطات السعودية للحجاج تعليمات عامة حول كيفية حماية أنفسهم من العدوى بالفيروس.

وحتى اللحظة لا توجد معلومات موثّقة حول ما إذا كان الفيروس سيتطور ويشكل مرضا وبائيا، وما زال الأمر يتطلب المزيد من الوقت للتعرف عليه. ويلفت الخبير إلى أن الخطر لا يزال قائما، مذكرا بحالة فيروس الالتهاب التنفسي الحاد "سارس" الذي لم يتم التعرف على الأعداد الحقيقية للمصابين به ولم تُعرف مدى قابليته للانتشار والعدوى إلا بعد شهور عديدة من ظهوره.

‪السلطات السعودية أوصت للوقاية من العدوى باستخدام‬ أقنعة الفم(رويترز)

تشابه مع "سارس"
ما يعرفه الباحثون حتى الآن هو أن فيروس "كورونا" يشبه فيروس "سارس"، وأعراض المرض التي يسببها لا تختلف إلا بدرجة قليلة جدا عن أعراض الإصابة بفيروس "سارس" الذي تسبب قبل عشرة أعوام في وباء عالمي لقي فيه 800 شخص حتفهم. وتبدأ هذه الأعراض بمرض يشبه داء الإنفلونزا وتتطور غالبا خلال أول أسبوع إلى التهاب رئوي ترافقه صعوبة شديدة في التنفس.
 
لكن دروسته يرى أن خطر تطور الإصابة بفيروس "كورونا" إلى وباء واسع الانتشار ليس واردا في الوقت الحاضر، مؤكدا أن فيروس كورونا في شكله الحالي ليس من المحتمل أن يتسبب في وباء واسع الانتشار. ولكنه مع ذلك يؤكد ضرورة أن يقي الناس أنفسهم من مسببات هذا المرض.

وينصح الخبير باتباع إرشادات السلطات السعودية بهذا الشأن التي توصي باستخدام أقنعة الفم. ويصف هذه التعليمات بأنها مفيدة جدا مؤكدا أن غسل اليدين بانتظام هو أمر في غاية الأهمية، مضيفا أنه بهذه الوسائل البسيطة يمكننا حماية أنفسنا ضد العديد من الفيروسات المسببة للأمراض، وليس فقط من فيروس "كورونا".

المصدر : دويتشه فيله

حول هذه القصة

أعلنت وزارة الصحة السعودية يوم السبت تسجيل ثلاث إصابات جديدة بفيروس “كورونا نوفل” في العاصمة الرياض، مما يرفع عدد حالات الإصابة بالفيروس منذ ظهوره في سبتمبر/أيلول الماضي إلى 110.

29/9/2013

أعلنت وزارة الصحة السعودية الثلاثاء تسجيل ثلاث إصابات جديدة بفيروس “كورونا نوفل” في الرياض، جميعا لأشخاص خالطوا مرضى تأكدت إصابتهم بالفيروس، مما يرفع عدد حالات الإصابة به منذ ظهوره في سبتمبر/أيلول 2012 إلى 113 حالة.

2/10/2013

دعت المحكمة العليا السعودية يوم أمس عموم المسلمين بجميع أنحاء المملكة إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء اليوم السبت، في حين أعلنت وزارة الصحة السعودية أن الوضع الصحي للحجاج “جيد”، مؤكدة عدم تسجيل أي حالات وبائية أو إصابة بفيروس كورونا.

5/10/2013

أصدرت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية تطمينات بشأن أحوال حجاج بيت الله الحرام الصحية، ولاسيما أن فيروس كورونا يشكل التحدي الأكبر للوزارة هذا العام، في حين تجري السلطات المعنية استعداداتها لاستقبال الحجاج في ظل أعمال التوسعة بالحرمين المكي والنبوي.

9/10/2013
المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة