مخيم لأمراض العيون بموريتانيا

طوابير من الراغبين في الاستفادة من خدمات المخيم

أمين محمد-نواكشوط

ضاقت الساحات المحيطة بمستشفى كيسال بآلاف المكفوفين ومرضى العيون بالعاصمة نواكشوط، حيث ينظم أكبر مخيم طبي للعيون بموريتانيا لمدة خمسة أيام من طرف مؤسسة البصر الخيرية العالمية، بالتعاون مع جمعية الوفاء للتنمية الاجتماعية الموريتانية.

لم يكن محمدو ولد حبيب الله يعتقد -وقد بلغ من الكبر عتيا- أن يعود إليه بصره الذي فقده قبل نحو ثلاث سنوات، وكان يعتقد أن بصره ضاع إلى الأبد، لكن قناعاته السابقة تزعزعت بعد أن تمكنت البعثة الطبية من مساعدته على الإبصار بعد عملية جراحية ناجحة.

الظلمة التي دخلتها آمنة بنت محمود قبل سنوات ودعتها اليوم هي الأخرى بعد نجاح العملية التي أجريت لها في المخيم الطبي، بعد أن كبلها اليأس إثر تردد طويل على المراكز الصحية، واستعمال لعدد من النظارات الطبية دون جدوى.

وتعتبر مؤسسة البصر الخيرية العالمية التي وفرت الطواقم الطبية والتجهيزات، ونظمت المخيم بالتنسيق مع جمعية الوفاء للتنمية الاجتماعية الموريتانية هي أول مؤسسة إسلامية تقوم بمخيم طبي في موريتانيا، بل إن القائمين على المخيم يقولون إنها أول مؤسسة إسلامية تقوم بمثل هذا النوع من الخدمات والمخيمات الطبية على مستوى القارة الأفريقية.

ذو النورين: القوافل الصحية بموريتانيا ظلت حكرا على المؤسسات الغربية التنصيرية
رفع الاحتكار
ويعتبر رئيس مؤسسة الوفاء الموريتانية أحمد ولد ذو النورين في حديث مع الجزيرة نت أن نجاح المخيم يمنح المؤسسات الإسلامية مزيدا من الثقة لدى الناس، ويعزز مكانتها في حقول ظلت طيلة العقود الماضية حكرا على المؤسسات الغربية ذات الأهداف التنصيرية.

ويشير في هذا الصدد إلى أن المخيمات الطبية، والقوافل الصحية التي تستهدف موريتانيا ظلت تحتكرها المؤسسات الغربية، مما حتم على مؤسسته البحث عن شريك إسلامي يؤدي نفس الدور، وبكفاءة عالية.

وكانت عدة بعثات طبية إسرائيلية قد زارت في موريتانيا في السنوات الأولى من الألفية الحالية إبان فترة حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، ومن ضمنها بعثة طبية متخصصة في أمراض العيون، وقالت الجهات الرسمية حينها إنها عالجت 45 مريضا بالعمى عن طريق عمليات جراحية.

إحصاءات
وبشأن تقييم نتائج المخيم يؤكد ولد ذو النورين أن كل المؤشرات تدل على أنه كان ناجحا تماما، وأنه حقق كل الأهداف التي رسمت له، وأن الفريق الطبي تمكن من إجراء نحو خمسمائة عملية جراحية لمرضى أغلبهم من الفئات الفقيرة، "وبتوفيق الله استطاع الفريق الطبي أن يعيد لهم نعمة الإبصار بعد يأس وقنوط".

ويضيف أنهم أيضا تمكنوا من زراعة عدد مماثل من العدسات الطبية، وتوزيع النظارات الطبية على مئات المرضى ممن لا يحتاجون لعمليات جراحية وهم عاجزون ماديا عن شراء النظارات الطبية، هذا فضلا عن تنفيذ نحو سبعة آلاف كشف طبي، وتوزيع كميات كبيرة من الأدوية.

 أحد المرضى يخضع لعملية جراحية
تجربة طويلة
من جانبه تحدث مدير غرب أفريقيا في مؤسسة البصر الخيرية السعودية ياسين أبو بكر للجزيرة نت عن تجربة مؤسسته التي تمتد لنحو عشرين عاما في مجال المخيمات الطبية المجانية لصالح مرضى العيون في قارتي آسيا وأفريقيا.

وقال إنها أقامت عددا كبيرا من المخيمات الطبية، وكشفت على نحو تسعة ملايين مريض في القارتين، وأعادت الإبصار إلى أزيد من مليون مصاب بالعمى، ووزعت نحو ثلاثة ملايين نظارة، كما أن أسطولها الطبي يتألف من 23 مستشفى متخصصا في أمراض العيون، ومجهزا بأحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة عالميا في معالجة مرضى العيون.

وكشف أن مؤسسته تخطط لفتح مستشفى متخصص للعيون في موريتانيا التي بحسبه تعاني من انتشار كبير لأنواع العمى وأمراض العيون بشكل عام.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن 1% من الشعب الموريتاني يعاني من العمى الكلي، وأن أربعين حالة عمى تتجدد كل عام، وأن البلد يوجد به سبعة أطباء فقط لأمراض العيون.

المصدر : الجزيرة