طريقة جديدة لمكافحة الميكروبات المقاومة للعقاقير

مضادات حيوية جديدة من الفطريات تكافح المقاومة للعقاقير

 

مازن النجار
توصلت دراسة طبية أميركية إلى طريقة جديدة لمنع انتقال مقاومة العقاقير، بحيث تكافح وتقتل أقوى الميكروبات، وتحافظ على فاعلية المضادات الحيوية الراهنة كعلاج لعدوى البكتيريا.

واكتشف فريق بحث من جامعة نورث كارولاينا بمدينة تشابل هِل، بقيادة الكيميائي سكوت لوجان، ضعفاً رئيسياً في الإنزيم الذي يساعد البكتيريا المقترنة (المتزاوجة) على تبادل المادة الوراثية فيما بينها، ومنها جينات مقاومة العقاقير.

ونشرت نتائج الاكتشاف في الطبعة الإلكترونية لدورية "فعاليات الأكاديمية الوطنية للعلوم"، وقد سجل الباحثون براءة اختراع لحماية اكتشافهم، وأسسوا شركة صغيرة لتطوير التقنية المكتشفة.


استعادة قدرة المضادات
وتوصل الباحثون إلى أن عقاقير البيسفوسفونيت، (bisphosphonates) الذائع استخدامها لعلاج فقد العظام، تعترض هذا الإنزيم وتمنع البكتيريا من نشر جيناتها المقاومة للمضادات الحيوية. كما أن اعتراض الإنزيم له تأثير إضافي يدمر البكتيريا المقاومة للعقاقير في المزارع البكتيرية بالمختبر. وتجرى حالياً دراسات على الحيوانات لاختبار تلك العقاقير.

"
 مؤلف الدراسة مات ريدنبو يأمل أن تقود الاكتشافات إلى استعادة القدرة على قتل البكتيريا المقاومة للعقاقير لدى المرضى، وإلى وقف انتشار مقاومة العقاقير في الأوضاع الإكلينيكية
"

ويأمل أستاذ الكيمياء والفيزياء الحيوية والمؤلف الأول للدراسة مات ريدنبو أن تقود هذه الاكتشافات إلى استعادة القدرة على قتل البكتيريا المقاومة للعقاقير لدى المرضى، وإلى وقف انتشار مقاومة العقاقير في الأوضاع الإكلينيكية.

تقدم الدراسة الجديدة سلاحاً جديداً في معركة مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، إذ إنها تمثل مشكلة خطيرة للصحة العامة. ففي العقد الماضي، أصبحت معظم أنواع البكتيريا أكثر مقاومة للعلاج بالمضادات الحيوية. وتسبب هذه الميكروبات حالات عدوى قاتلة، ويصعب علاجها، وتتصاعد كلفته.

في كل محاولة للعلاج بالمضادات الحيوية، يقتل العلاج البكتيريا الأضعف في مجرى الدم، بينما تتمكن البكتيريا المحورة ضد العقاقير من البقاء. وسرعان ما تراكم الميكروبات المقاومة للعقاقير التحويرات أو الطفرات المفيدة وتتبادلها مع البكتيريا الأخرى بواسطة الاقتران (التزاوج).


إنزيم الحامض النووي
يبدأ الاقتران عندما يتعانق غشاءان لنوعين من البكتيريا. وبعد أن يُحدِث كل منهما فتحة في غشائه، ينقل أحد خيوط الحامض النووي (دي أن أي)، إلى الآخر. ثم يفترقان ويجد كل منهما سبيله، حاملاً جينات لخصائص جديدة مثل مقاومة العقاقير.

يعتمد كثير من البكتيريا شديدة المقاومة للعقاقير على إنزيم، يسمى دي أن أي ريلاكسيز (DNA relaxase)، للحصول على جينات مقاومة العقاقير، ثم تمريرها لبكتيريا أخرى. ويمكن لأي تحوير (طفرة) وراثي في البكتيريا أن يعم مستوطنة بكتيرية بسرعة عالية.

وقام الباحثون بتحليل إنزيم ريلاكسيز لأنه يلعب دوراً أساسياً في اقتران البكتيريا، فهو يُنشط ويُعطل حركة الحامض النووي بين البكتيريا. فهو حارس البوابة، وهو نقطة ضعف عملية مقاومة العقاقير.

فقد ظن الباحثون أن بإمكانهم اعتراض إنزيم ريلاكسيز بالبحث عن هشاشته في صورة ثلاثية الأبعاد لبروتين الإنزيم. وتمكن لوجان من تأكيد هذا الظن مستخدماً التصوير البلوري بالأشعة السينية، التي تتيح صوراً بنيوية متناهية الصغر للإنزيم.

وتوقع الباحثون أن حلقة الإنزيم الأضعف هي البقعة التي يشتبك فيها بالحامض النووي. ويتحتم على ريلاكسيز أن يتعامل مع خيطي حامض نووي غنيين بالفوسفات في نفس الوقت. لذلك، ظن الفريق أن مصيدة كيميائية (أيون فوسفاتي)، ستغلق موقع الربط المزدوج بين خيطي الحامض النووي.

وأدرك الدكتور ريدنبو، ذو الخلفية في أبحاث السرطان وأمراض أخرى، أن عقاقير البيسفوسفونيت هي المصيدة الكيميائية المناسبة.

المصدر : الجزيرة