الصحة العالمية تنشئ مرصدا لمراقبة زرع الأعضاء

 
تامر أبو العينين-جنيف
أعلن هذا الأسبوع عن إنشاء مرصد لمراقبة عمليات زراعة الأعضاء ووضع آليات قانونية لتنظيم هذه الظاهرة التي تتوسع بشكل كبير دون وجود رقابة دولية فعالة عليها، حسب ما قالت منظمة الصحة العالمية.

وذكرت المتحدثة الإعلامية باسم المنظمة دانيلا باغوزي للجزيرة نت أن مدريد ستكون مقر هذا المرصد الجديد برعاية الحكومة الإسبانية، وسيرتبط بشبكة البيانات العالمية التابعة للمنظمة لتوفير التواصل بين السلطات الصحية الحكومية والرأي العام.

وأوضحت أن هدف ذلك تسهيل الحصول على بيانات حول خطوات التبرع بالأعضاء والعمليات الجراحية لزراعتها والشكل القانوني الذي يجب أن تتم فيه وكيفية تفادي المشكلات الناجمة عن سوء استغلال المتبرعين أو المرضى المحتاجين، إذ يسعى المرصد إلى "خلق نوع من التوازن" بين المتبرعين والمحتاجين.

ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عمليات زراعة الأعضاء بما في ذلك الأنسجة والخلايا، فإن الصحة العالمية بالتعاون مع الأمم المتحدة أعدت استطلاعا للرأي في 98 دولة حول أنشطة زرع الأعضاء عام 2006 أشارت نتيجته إلى حدوث 66 ألف عملية زرع كلى 60% منها وقعت بالدول الصناعية إلى جانب 21000 زرع كبد و6000 زرع للقلب.

سياحة زراعة الأعضاء
ويشير مسؤول زرع الأعضاء بالصحة العالمية لوك نويل إلى أن هذه الأرقام أقل بكثير من احتياجات المرضى، فعدد حالات زراعة الكلى الذي حصلت عليه منظمته من استطلاع الرأي يمثل 10% فقط من الحالات التي ينتظر أصحابها العثور على كلية لزراعتها.

ويضيف نويل أن ذلك يفتح الباب أمام الممارسات غير المشروعة مثل استغلال الفقراء وإجبارهم على بيع أعضائهم أو حتى سرقتها، وفضلا عن هذه المخالفة القانونية فإن المرضى "لا يلاقون الرعاية الطبية المناسبة".

من ناحيته يحذر الخبير الدولي خوان مييل بيتيت من انتشار ظاهرة سياحة زراعة الأعضاء التي انتشرت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، ويبرر هذا النمو بسبب التقدم الطبي الكبير بدول جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية على إجراء عمليات زراعة الأعضاء هناك.

وفي المقابل -يضيف مييل- تنشط عصابات سرقة الأعضاء في تلك الدول بشكل أسرع مما كانت عليه من قبل، لأنها لا تخشى أية عقوبات أو مخاطر لتهريب الأعضاء المسروقة إلى الدول الأوروبية.

الخبير الدولي خوان مييل بيتيت (الجزيرة نت)
تجارة بين الحياة والموت
في الوقت نفسه تعتقد باغوزي أن شركات الطيران ليس لديها إحصائيات واضحة حول عمليات نقل الأعضاء، إلا تلك التي تقوم المستشفيات أو المعاهد العلمية المتخصصة بتسجيلها لضمان سلامة إجراءات النقل.

لكن بيتيت قال للجزيرة نت إنه على الرغم من أن نشاط سرقة الأعضاء والاتجار فيها ظاهرة منتشرة في العديد من الدول، فإنه لم يتمكن من العثور على ما يفيد بوجود شبكة دولية تقف وراء تلك الجريمة.

لكن أصعب أنواع المراقبة ستكون في تحديد أسعار الأعضاء التي يتم عرضها للبيع، أو كما قال هوارد تسوكر مساعد المدير العالم للتنقية الصحية بالمنظمة الدولية للجزيرة نت "لا يمكنك أن تفرض سعرا على مريض تعرف أن حياته متعلقة بما سيدفعه ثمنا لها، ولا يمكن أن تساوم مانحا على جزء من جسده وأنت تعرف أن من يقدم على هذه الخطوة هو في أمس الحاجة للمال، فهو موقف صعب في الحالتين".

لكن الحل –حسب رأي تسوكر- قد يكون في إقناع الرأي العام بزيادة عدد المتبرعين بأعضائهم عقب وفاتهم، شريطة وجود رقابة جيدة كيلا تقع في أيادي التجار المستغلين.

المصدر : الجزيرة